غرف الدمج تعزز تمكين الطلاب ذوي الهمم في مدارس طرطوس السورية

سوريا ترسي قواعد واستراتيجيات خاصة لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة على أسس تراعي احتياجاتهم التربوية و الاجتماعية.
الجمعة 2026/03/27
متابعة خاصة من الكوادر التربوية

طرطوس (سوريا) ـ يعد موضوع الدمج من الموضوعات الحديثة في مجال التربية الخاصة الذي شهد تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة و قد جاءت أساليب الدمج لفك نظام العزلة من المدارس الخاصة إلى المدارس العادية باعتبارها البيئة الاجتماعية الطبيعية. وقد يتزايد اهتمام الدول بإرساء قواعد واستراتيجيات خاصة بتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة على أسس تراعي احتياجاتهم التربوية و الاجتماعية .

وتُبرز مدرسة نبيل حمادة حلقة أولى، في طرطوس، نموذجاً متقدماً في تطبيق التعليم الدامج، عبر جمع الطلاب ذوي الهمم مع أقرانهم في بيئة تعليمية واحدة، بإشراف كادر متخصص يوفّر الدعم التربوي والنفسي اللازم لتنمية قدراتهم، وتحقيق أفضل مستوى ممكن من التقدّم.

وأكدت مديرة المدرسة سهى رستم، في تصريح لوكالة الأنباء السورية، أن المدرسة تضم غرفة مصادر مخصّصة لمتابعة 14 طالباً وطالبة من ذوي الهمم، تشرف عليهم معلمات يمتلكن خبرة في التعامل مع الحالات المختلفة، بالتنسيق مع معلمات الصف والإرشاد النفسي، لضمان تكامل الجهود، وتحسين أداء الطلاب.

وبيّنت رستم أن لكل طفل خطة تربوية فردية تُعد وفق احتياجاته، وتُتابَع بشكل دوري من قبل الكادر والإدارة، مع توفير وسائل دعم تعليمية وأنشطة ترفيهية تسهم في تطوير مهاراتهم.

وقالت، إن غرفة المصادر تتواصل باستمرار مع أولياء الأمور، داخل الدوام وخارجه، لمتابعة تطور الطلاب اجتماعياً وتربوياً وتعليمياً، ولا سيما خلال المذاكرات الفصلية والامتحانات.

بدورها، أوضحت المعلمة إيناس خضر من الكوادر التدريسية لغرفة المصادر، أن استقبال الأطفال يتم عبر إحالتهم من دائرة الصحة المدرسية بالتعاون مع مديرية التربية، وتشمل الحالات المقبولة: التوحد، طيف التوحد، اضطرابات النطق، متلازمة داون، فرط النشاط، صعوبات التعلم، والاضطرابات السلوكية.

لكل طفل خطة تربوية فردية تُعد وفق احتياجاته، وتُتابَع بشكل دوري، مع توفير وسائل دعم تسهم في تطوير مهاراته

وأشارت، لوكالة الأنباء السورية، إلى أن الطلاب يخضعون لاختبارات تقييم في دائرة البحوث، إضافة إلى إعادة تقييم سلوكي وأكاديمي لتحديد نقاط القوة والضعف، مع اعتماد خطط شهرية لا يُنتقل إلى التالية منها إلا بعد تحقيق أهداف السابقة بالكامل.

وذكرت علا أسعد، والدة الطالبة شام عيسى في الصف الخامس، أن ابنتها، التي تعاني نقص أكسجة دماغية، تمكنت من تجاوز صعوبات النطق بفضل متابعة الكادر، ما ساعدها على تحسين تواصلها مع زميلاتها.

كما أشارت دانيا أنيس، والدة الطالب زيد الأنصاري، إلى التطور الملحوظ في أداء ابنها أكاديمياً واجتماعياً منذ بداية العام، لافتةً إلى أنه أصبح أكثر تفاعلاً مع زملائه ومعلمي المدرسة، وبات يحب الدوام المدرسي بشكل واضح.

وتعتمد غرف الدمج برامج تعليمية متخصصة، ودعماً تربوياً موجّهاً، يسهم في تعزيز قدرات الطلاب ذوي الهمم، وترسيخ ثقافة القبول والاحترام المتبادل داخل البيئة المدرسية.

وتاريخيا، بدأ استخدام غرفة المصادر منذ الثلاثينيات من القرن العشرين مع فئة الإعاقة البصرية واتسع استخدامها حتى أصبحت مألوفة في منتصف الستينيات من نفس القرن في علاجات التعلم، الإعاقة العقلية البسيطة، والاضطراب الانفعالي، وصعوبات التعلم، والمشكلات السلوكية البسيطة.

وغرفة المصادر أو غرفة الدمج هي فصل دراسي ملحق بالمدرسة العادية، يتلقى فيها أولئك الطلاب الخدمات التربوية الخاصة والذين تستدعي حالاتهم وظروفهم مساعدة مكثفة بدرجة أبكر مما يمكن تقديمها لهم بين أقرانهم من العاديين في الفصل العادي حتى يتمكنوا من الاستفادة من احقيتهم التعليمية في المكان المناسب.

وهي نظام تربوي يحتوي على برامج متخصصة تكفل للتلميذ تربيته وتعليمه بشكل فردي يناسب خصائصه واحتياجاته وقدراته، في حين أنها تفسح المجال أمامه ليتعلم في الفصل العادي لا المعلومات والمهارات الأكاديمية فحسب، بل التفاعل الاجتماعي والتواصل مع الآخرين، اللذين يعتبران من مقومات الحياة الاجتماعية السليمة فالطالب الذي لديه صعوبات تعلم عليه أن يقضي جزءاً من وقته في غرفة المصادر بشرط أن لا يزيد عن الوقت الذي يقضيه الطالب في هذه الغرفة أكثر من نصف يومه الدراسي.

حيث يقوم معلم غرفة المصادر بإمداد الطالب بالطرق والأساليب والوسائل التي تكفل له مسايرة أقرانه الطبيعيين.