صفقة لتصنيع الرقائق المتقدمة تضع إنتل أمام تحد لكسب ثقة أبل

إنتل تسعى إلى إعادة ترسيخ مكانتها كمصنّع رقائق متعاقد، بينما تعمل أبل على تنويع مصادر إنتاجها في ظل الضغوط المتزايدة على شركة تي.أس.أم.سي.
الجمعة 2026/06/26
صفقة تحمل أبعاداً إستراتيجية عميقة

نيويورك – تبدو خطوة لجوء شركة أبل إلى شركة إنتل لتصنيع بعض الرقائق، كما أُعلن الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة، منطقية من حيث تلاقي الحاجة الإستراتيجية مع الطموح الصناعي.

غير أن محللين يرون أن هذا التقارب المحتمل لا يخلو من تعقيدات كبيرة، إذ قد يستغرق تطوير إنتل أي رقاقة متقدمة لدى إنتل ما بين عامين وثلاثة أعوام قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، مع حاجة إضافية لوقت أطول قبل انعكاس ذلك على سلاسل الإمداد والأرباح.

وتأتي هذه التطورات بينما تسعى إنتل إلى إعادة ترسيخ مكانتها كمصنّع رقائق متعاقد، بينما تعمل أبل على تنويع مصادر إنتاجها في ظل الضغوط المتزايدة على شركة تي.أس.أم.سي، والتي تواجه طلباً متسارعاً من شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مثل إنفيديا.

وكانت أبل قد أشارت في أبريل الماضي إلى أن قيود الإمداد لدى مورّدها الرئيسي أثّرت بالفعل على مبيعات هواتف آيفون.

مالكولم بن: سيستغرق الأمر سنتين إلى ثلاث سنوات قبل الإنتاج

وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، في تصريح سابق إن “قيود الإمداد لدى الشركة المصنّعة المتعاقدة قد أعاقت مبيعات آيفون”، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة على سلاسل الإنتاج العالمية للرقائق”.

وبحسب محللين، فإن الصفقة المحتملة التي لم تؤكدها أبل ولا إنتل رسميا تحمل أبعاداً إستراتيجية عميقة، خاصة في ظل دعم واشنطن لتعزيز صناعة الرقائق محليا، عبر الحوافز والاستثمارات المباشرة، بما في ذلك حصة حكومية في إنتل واستثمارات من شركات كبرى مثل إنفيديا.

وقال مالكولم بن، الرئيس التنفيذي لشركة أبحاث الرقائق الإلكترونية فيوتشر هورايزونز، لرويترز إن “الجدول الزمني المتوقع للإنتاج طويل.. في أفضل الأحوال، سيستغرق الأمر من سنتين إلى ثلاث سنوات قبل بدء إنتاج أولى الرقائق”.

وأضاف “يستغرق تصميم نظام على شريحة أس.أو.سي بهذه الدرجة من التعقيد سنتين، بالإضافة إلى أربعة أشهر أخرى خلال دورة الإنتاج للوصول إلى حجم الإنتاج المطلوب”.

وأوضح أن هذا الافتراض يتطلب أن تكون تقنيات إنتل قد وصلت إلى مستوى نضج كامل، مشيراً إلى أن أي اعتماد من جانب أبل على هذه المنظومة يمثل “قفزة كبيرة في المجهول ومخاطرة تجارية ومالية هائلة”.

وبعد دخولها المبكر في سوق الذكاء الاصطناعي المتسارع، بدأت إنتل تحاول استعادة زخمها عبر استقطاب زبائن جدد، من بينهم تسلا في أبريل، ما قد يمهد لتوسع أكبر في قائمة شركائها الصناعيين، وفي مقدمتهم أبل.

لكن التباين لا يزال قائما بين المحللين حول التقنية التي قد تعتمدها أبل في حال إتمام هذا التعاون التكنولوجي في قطاع شديد التنافسية على نحو لافت.

وبينما يرى بعضهم أن الشركة قد تتجه إلى الجيل الجديد أي 14، رغم أنه لن يصل إلى الإنتاج الكمي قبل 2028 أو 2029، يرى آخرون أن أبل قد تفضّل حلولاً أكثر نضجا مثل أي – بي 18 أو حتى تقنيات أقدم مثل إنتل 3، وذلك لتقليل المخاطر التشغيلية.

وقال بوب أودونيل، المحلل في شركة تي.إي.سي.أتس نليسيس ريسيرش، “من المرجح أن ترغب أبل في استخدام تقنية معالجة أي 14 من إنتل… ومن المتوقع أن تكون متاحة في عام 2028 أو 2029، لذلك سيستغرق الأمر بعض الوقت”.

وأكد أن أي اعتماد فعلي على هذه التقنيات سيشكل تحولا مهما لصناعة الرقائق الأميركية، لكنه في الوقت نفسه يبقى بعيد المدى.

أي اعتماد فعلي على معالجات إنتل أي 14 سيشكل تحولا مهما لصناعة أشباه الموصلات الإلكترونية الأميركية
أي اعتماد فعلي على معالجات إنتل أي 14 سيشكل تحولا مهما لصناعة أشباه الموصلات الإلكترونية الأميركية

من جهته قال دانيال نيومان، الرئيس التنفيذي لشركة فيوتشريوم غروب لأبحاث التكنولوجيا، إن “الإنتاج الكمي لرقائق أبل المصممة داخل مصانع إنتل قد لا يبدأ قبل أواخر 2027 أو أوائل 2028”.

كما رجح أن يكون الاستخدام الأول في أجهزة أقل حساسية مثل ماك بوك أير أو بعض إصدارات آي باد برو.

وفي المقابل يحذر محللون من أن إنتل، التي واجهت خلال السنوات الماضية تحديات في الإنتاجية والجودة، قد تجد صعوبة في تلبية معايير أبل الصارمة.

وركز هؤلاء في موقفهم على نسبة العائد الإنتاجي، وهو معيار أساسي في صناعة الرقائق يحدد نسبة الشرائح الصالحة للاستخدام من كل رقاقة سيليكون.

وقال بول ميكس، رئيس قسم أبحاث التكنولوجيا في فريدوم كابيتال ماركتس ومستثمر في إنتل، “يُقيّم المستثمرون أداء إنتل على أساس تنفيذ مثالي، وهي شركة لم تُحقق نتائج مُرضية منذ حوالي 20 عاما”.

وأضاف “صحيح أن هناك تقدما لكن يجب تقليل الافتراضات المتفائلة بشأن تحقيق نتائج مثالية”.

ورغم كثافة التكهنات يؤكد محللون أن جزءا كبيرا من التفاصيل لا يزال غير محسوم، بما في ذلك مستويات النضج الفعلية لتقنيات التصنيع، وخيارات التصميم التي ستعتمدها أبل.

وتشير تقديرات قطاع أشباه الموصلات إلى أن أي قرار نهائي سيعتمد على مزيج من التكلفة والأداء والمخاطر الإنتاجية، وليس على الاعتبارات السياسية وحدها، رغم الدور المتزايد للحكومات في دعم سلاسل التوريد الحيوية.

4