صحيفة "لوموند" والمتاجرة بمصداقيتها
من جديد، اختارت صحيفة "لوموند" الفرنسية في عدد الأحد الماضي أن تكتب عن المغرب بلغة ملغومة، مثقلة بالتحامل والانتقائية، متجاهلة عمداً واقع النهضة التنموية والسياسية الشاملة التي تشهدها كل ربوع البلاد. ولعجزها عن إيجاد ثغرات في هذه النجاحات، مرّت إلى المسّ من صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس، موردة سيناريو وهميا عن الحكم في المغرب.
لم يكن التقرير الذي أعده كريستوف عياد وفريديريك بوبان سوى إعادة إنتاج لخطاب استشراقي بائس، هدفه إيهام القارئ الفرنسي والدولي بأن المغرب يعيش على وقع وهن داخلي وتفكك مؤسساتي، في حين أن الحقيقة مغايرة تماماً.
لم تجد صحيفة "لوموند" غير صورة الملك محمد السادس جالساً أثناء صلاة عيد الأضحى وأخرى وهو على دراجة مائية في البحر، لتبني عليها سيناريو كامل حول “صحة الملك” و”خلافته”. أليس في ذلك استهزاء بذكاء القارئ؟ كيف تختزل دولة بحجم المغرب في صورتين عابرتين؟ أين معجزة الاقتصاد الذي صمد أمام الأزمات العالمية؟ أين عشرات المشاريع الإستراتيجية في الصحراء والطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي؟ أين المكاسب الدبلوماسية الكبرى التي حوّلت مقاربة المغرب عن الحكم الذاتي إلى مقاربة معتمدة من أغلب دول العالم بما في ذلك الدول الكبرى؟
◙ المغرب لم يعد في حاجة إلى شهادات "لوموند".. اليوم هو شريك متوازن يحاور القوى الكبرى من موقع الند للند ويثبت حضوره كفاعل وازن في أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط
إنها صحافة تستبدل المعطيات الجادة بالرموز المسرحية، وتستعمل لغة الإثارة الرخيصة بدل التحليل الرصين. والنتيجة: توزيع مقالات أشبه ببطاقات بريدية مشوهة، لا صلة لها بحقيقة بلد يمضي بخطى ثابتة نحو المستقبل الواعد. وبينما يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إعادة الدفء للعلاقات الإستراتيجية مع الرباط، نجد الصحافة الباريسية تعزف على أوتار قديمة: “الملك المريض”، “المؤسسة العاجزة”، وكأنها لازالت تعيش عقدة الوصاية الاستعمارية.
لكن المغرب لم يعد في حاجة إلى شهادات "لوموند" أو غيرها. المغرب اليوم هو شريك متوازن، يحاور القوى الكبرى من موقع الند للند، ويثبت حضوره كفاعل وازن في أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط. إن فرنسا هي الخاسر الأول حين تستسلم صحافتها لهذا الخطاب المتعالي، لأنها تضع مصداقيتها في موقع المنابر غير الموثوقة.
الأكثر خطورة أن المقال الأخير لا يمكن فصله عن أجندات مدفوعة بالواضح لا بالمرموز. فالمتابعون للشأن المغاربي يدركون أن "لوموند" كانت وما زالت، في مقالاتها عن المغرب، لسان حال أبواق اليسار الاشتراكي والعسكر الجزائري. كيف نفسّر هذا الصمت المريب تجاه الانحباس السياسي في الجزائر، مقابل اجترار قصص مفتعلة عن “صحة الملك محمد السادس؟”
من يعرف المغرب يعرف أن مؤسساته راسخة منذ آلاف السنين، وأن انتقالاته السياسية مضمونة وآمنة وأن الاستقرار فيه ليس مجرد شعار، بل هو ثمرة تجربة تاريخية وشرعية متراكمة عبر خمسة قرون. والحديث عن “أجواء نهاية حكم” ليس سوى محاولة يائسة لإثارة البلبلة، وهي لعبة إعلامية باتت مكشوفة للرأي العام المغربي الذي خبر مثل هذه الحملات منذ الاستقلال قبل سبعة عقود.
إن الحقيقة التي لا تريد بعض المنابر الغربية والفرنسية بالخصوص الاعتراف بها، هي أن الملك محمد السادس، رغم كل ما يروَّج حول صحته من مغالطات ودسائس، يواصل قيادة البلاد بثبات، وأن المؤسسة الملكية المغربية ليست رهينة صورتين أو شائعات مغرضة، بل هي ركيزة ضامنة للاستمرارية وللنهضة الشاملة.
إن المغاربة اليوم أكثر وعياً وإدراكاً بأن وطنهم يسير في الاتجاه الصحيح، وأن مستقبل الملكية في المغرب آمن ومتين، وأن قوة البلاد لا تُقاس بما تكتبه بعض الصحف من استهداف أو تشويه، بل بما يعيشه المواطن المغربي من إنجازات ومشاريع ملموسة، وبما يراه العالم من صلابة استقرار الملكية في مواجهة التحديات والمؤامرات.
اقرأ أيضا:
• حين تكتب "لوموند" عن الملكية في المغرب.. قراءة مغلوطة لتاريخ ثابت