سجال بين حماس وإسرائيل حول قائمة المستهدفين في الغارات على غزة

الحركة تتهم إسرائيل بالتضليل عبر نشر قائمة أسماء وهمية وغير عربية وأحياء، بينما تصر الدولة العبرية على استهداف قيادات عسكرية في الفصائل.
الخميس 2025/10/30
قيادات حماس أم أسماء وهمية

غزة – دخلت إسرائيل وحركة حماس في سجال إعلامي، تتناقض فيه الأرقام والأسماء بين الادعاء والواقع، ليصبح الأمر نزاعا حول الحقيقة التي غلفها القصف خلال الساعات الماضية على قطاع غزة.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الأربعاء، إسرائيل بنشر قائمة تضم 26 اسما، على أنها تعود لفلسطينيين قتلتهم خلال غاراتها الأخيرة خلال الـ24 ساعة الماضية، مشيرا إلى أن القائمة تحوي أسماء وهمية وغير عربية وآخرين أحياء.

جاء هذا الاتهام في بيان للمكتب، تعقيبا على قائمة نشرها متحدث الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة تلغرام، قال إنها تضم أسماء قيادات في "المقاومة الفلسطينية" قتلوا خلال الساعات الماضية.

وفي بيانه، قال المكتب الإعلامي بغزة إن "الاحتلال الإسرائيلي يواصل حملته الممنهجة في التضليل والتزوير ونشر الأكاذيب بهدف تشويه الحقيقة والتغطية على جرائمه المستمرة ضد السكان المدنيين في قطاع غزة".

وأضح أن الجيش الإسرائيلي "نشر قائمة تضم 26 اسما، بينها 21 صورة، زعم أنها تعود لأشخاص قُتلوا خلال عدوانه الوحشي الأخير الذي مضى عليه 24 ساعة".

وتابع المكتب "وبعد التدقيق، تبين أن القائمة تحتوي على 3 أسماء غير صحيحة وغير عربية وغير واردة في السجلات الرسمية الفلسطينية، إضافة إلى أسماء وهمية لا وجود لها في الواقع، وبعضها لم يُرفق له صور على الإطلاق متعمدا".

كما تبين أن القائمة تضم "أسماء لأربعة أشخاص لم يُستشهدوا ولم يكونوا متواجدين في مناطق الاستهداف أصلا، وهم على قيد الحياة"، وفق بيان المكتب.

وأضاف المكتب الحكومي "كما أدرج الاحتلال في القائمة أسماء مكررة بعد التلاعب في اسمها الثلاثي لتبدو وكأنها لأشخاص مختلفين".

وأشار إلى أن القائمة "شملت أسماء لأشخاص قتلوا في أماكن وأزمنة مختلفة تماما عن المعلن".

واعتبر أن "نشر هذه القائمة كان جزءا من حملة تضليل إعلامي متعمدة، تهدف إلى تبرير جرائم الاحتلال وشيطنة الضحايا".

وفي وقت سابق الأربعاء، نشر متحدث الجيش الإسرائيلي قائمة تضم 26 اسما وصورا لـ21 شخصا قال إنهم قيادات عسكرية في الفصائل الفلسطينية، وقال إنه تم قتلهم جميعا في غاراته على القطاع.

وأشار إلى أن من بينهم "اثنين برتبة قائد كتيبة، واثنين برتبة نائب قائد كتيبة، و16 من قادة السرايا".

كما أفاد بأن الجيش استهدف في غاراته مواقع لإنتاج الوسائل القتالية ومنصات إطلاق صواريخ ومسار نفق أرضي.

لكن من قتل في تلك الغارات التي شنتها إسرائيل على مناطق متعددة في قطاع غزة مساء الثلاثاء، 52 طفلا، و23 امرأة، و4 من كبار السن، و7 من ذوي الإعاقة، من إجمالي 109 فلسطينيين قتلوا خلالها، وفق المكتب الحكومي الذي وصفها بـ"جرائم إبادة ممنهجة تستهدف المدنيين بلا تمييز".

وهذه أحدث خروقات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الجاري، عقب أوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد اتهامه حماس بانتهاك وقف إطلاق نار في رفح جنوب قطاع غزة وقتل جندي إسرائيلي.

وأضاف المكتب أن "الاحتلال (الإسرائيلي) يمارس عدوانه على قطاع غزة بانتهاكٍ صارخ ومتعمد لمبدأي عدم التناسب والتمييز اللذين يشكلان جوهر القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة".

وتابع "فبدلا من التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، يتعمد الاحتلال استهداف الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء بذريعة الرد أو الدفاع عن النفس، وهي ذرائع واهية".

ووفق وزارة الصحة بغزة، فإن حصيلة الضحايا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الجاري ارتفعت إلى "211 شهيدا و597 إصابة"، إضافة إلى انتشال جثامين "482 شهيدا"، في إشارة إلى أنهم قتلوا قبل بدء الاتفاق.

وشدد المكتب على أن "القوة التدميرية المفرطة التي يستخدمها الاحتلال، وما ينتج عنها من قتل المدنيين وتدمير للبنية التحتية، تمثل انتهاكا سافرا لمبدأ التناسب، وتؤكد أن الاحتلال يعتمد سياسة ممنهجة في استخدام القوة العمياء ضدهم".

وحمل إسرائيل و"الدول المنخرطة في جريمة الإبادة الجماعية المسؤولية الكاملة عن استمرار هذا العدوان الدموي على قطاع غزة".

وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والدول الضامنة لاتفاق وقف النار، والوسطاء، والمجتمع الدولي، ومجلس الأمن الدولي، "بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية في إرغام الاحتلال (الإسرائيلي) على الالتزام بما وقع عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، ووقف الحرب على غزة فورا"

كما طالب بضمان حماية المدنيين "ووقف الجرائم المتواصلة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني".

وفي 10 أكتوبر الجاري، توصلت حماس وإسرائيل لاتفاق تبادل أسرى ووقف إطلاق النار، بوساطة مصر وقطر وتركيا ورعاية الرئيس الأميركي ضمن خطة وضعها تتضمن عدة مراحل.

وأنهى اتفاق وقف النار، وفقا لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الحرب الإسرائيلية على غزة استمرت عامين منذ 8 أكتوبر 2023، خلفت 68 ألفا و643 قتيلا فلسطينيا و170 ألفا و655 مصاب، معظمهم أطفال ونساء، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.