سامسونغ تتصدر مصنّعي الرقائق الإلكترونية عالميا
سيول - رسخت شركة سامسونغ الكورية الجنوبية للإلكترونيات موقعها في صدارة صناعة الرقائق الإلكترونية عالميًا، في ظل احتدام المنافسة داخل واحدة من أكثر الصناعات حساسية وتأثيرًا في الاقتصاد الرقمي الحديث.
ويأتي هذا التقدم مدفوعًا باستثمارات ضخمة في البحث والتطوير، إلى جانب توسع إستراتيجي في قدرات التصنيع والتكنولوجيا المتقدمة.
وأظهرت بيانات صناعية نشرت الأربعاء أن سامسونغ استثمرت قرابة 90 تريليون وون (59.2 مليار دولار أميركي) على النفقات الرأسمالية والبحث والتطوير في عام 2025، مما يجعلها أكبر مستثمر بين أكبر 10 شركات لأشباه الموصلات في العالم.
واستثمرت شركة التكنولوجيا العملاقة نحو 66.5 مليار دولار العام الماضي، تتألف من 38.6 مليار دولار على النفقات الرأسمالية وقرابة 28 مليار دولار في البحث والتطوير، وفقا للبيانات التي جمعتها منصة تتبع الشركات سي.إي.أو سكور.
وتجاوزت استثمارات سامسونغ بكثير استثمارات شركة أشباه الموصلات التايوانية العملاقة تي.أس.أم.سي التي احتلت المركز الثاني، والتي أنفقت حوالي 51.4 مليار دولار، وفق ما أوردته وكالة يونهاب الكورية للأنباء.
وتُعد الرقائق الإلكترونية العمود الفقري لمختلف الصناعات التكنولوجية، بدءًا من الهواتف الذكية والكمبيوترات، وصولًا إلى السيارات الكهربائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق نجحت سامسونغ في تعزيز حضورها في سلاسل التوريد العالمية، مستفيدة من الطلب المتزايد على أشباه الموصلات في الأسواق الآسيوية والأميركية.
وحققت الشركة أرباحا قياسية في الربع الأول من 2026 مدفوعةً بقفزة غير مسبوقة بلغت 49 ضعفًا في إيرادات الرقائق الإلكترونية نتيجة ازدهار الذكاء الاصطناعي لتبلغ حوالي 36.15 مليار دولار مقارنة مع 846 مليون دولار فقط على أساس سنوي.
لكن عملاق الإلكترونيات حذر من تفاقم النقص الحاد في الإمدادات العام المقبل مع زيادة إنفاق المستخدمين على الذكاء الاصطناعي، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.
ويعكس تصدر سامسونغ لهذا القطاع أمام شركات منافسة عملاقة قدرتها على الجمع بين الابتكار والكفاءة الإنتاجية، إذ تواصل تطوير تقنيات تصنيع متقدمة، بما في ذلك الرقائق ذات الأحجام النانوية الدقيقة، التي تتيح أداءً أعلى واستهلاكًا أقل للطاقة.
59.2
مليار دولار الإنفاق على الاستثمار والبحث والتطوير، وفقا لمنصة تتبع الشركات سي.إي.أو سكور
كما تسعى الشركة إلى توسيع حصتها في سوق تصنيع الرقائق للغير لمنافسة شركات كبرى مثل تي.أس.أم.سي التايوانية وإنفيديا وإنتل الأميركيتين.
وفي ظل التحولات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد، تسعى سامسونغ إلى تنويع مواقع إنتاجها وتعزيز مرونتها التشغيلية، ما يمنحها أفضلية تنافسية في مواجهة الاضطرابات العالمية.
كما تستفيد من دعم حكومي كوري جنوبي يهدف إلى تعزيز مكانة البلاد كمركز عالمي لصناعة أشباه الموصلات.
ورغم التحديات المرتبطة بتقلبات الطلب والدورات الاقتصادية في قطاع التكنولوجيا، فإن المؤشرات الحالية تُظهر استمرار الزخم في سوق الرقائق، مدفوعًا بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وهو ما يضع سامسونغ في موقع قوي للاستفادة من موجة النمو المقبلة.
ويرى خبراء أن تصدر سامسونغ لصناعة الرقائق لا يعكس مجرد تفوق مرحلي، بل يشير إلى إستراتيجية طويلة الأمد ترتكز على الابتكار والاستثمار والتكيف مع التحولات العالمية، ما يعزز مكانتها كلاعب رئيسي في رسم ملامح الاقتصاد الرقمي العالمي.
وعلى الرغم من الانخفاض الحاد في الأرباح في عام 2023 بسبب الركود في صناعة الرقائق، واصلت سامسونغ زيادة استثماراتها.
وانخفضت الأرباح التشغيلية للشركة بنسبة 84.9 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى 4.9 مليار دولار في عام 2023، لكن الشركة استثمرت حوالي 65.9 مليار دولار في ذلك العام، أي أكثر من 13 ضعفا لأرباحها التشغيلية.
ويقول مراقبو الصناعة إن الإنفاق المكثف للشركة خلال فترة الركود في صناعة أشباه الموصلات ساعد في إرساء الأساس لدورة الصعود في الصناعة التي بدأت تكتسب زخما العام الماضي.
وأفادت سي.إي.أو سكور بأنه “نظرا لطبيعة صناعة الرقائق، التي تتطلب استثمارات مستمرة على نطاق واسع، فإن الجدل الأخير حول توزيع تريليونات من الوون على شكل مكافآت وأرباح محتجزة خلال دورة الازدهار الحالية قد يضع عبئا كبيرا على الشركات”.