سابقة تهز الساحة السياسية في الأردن: استقالة أكثر من نصف أعضاء الهيئة التأسيسية لأحد الأحزاب

الحزب المدني الديمقراطي يواجه خطر الحل.
الاثنين 2025/11/03
الأنظار تتجه إلى الهيئة المستقلة للانتخابات بشأن مصير الحزب

عمان - شهدت الساحة الحزبية في الأردن سابقة تاريخية، تمثلت في تقديم أكثر من نصف أعضاء الهيئة العامة التأسيسية للحزب المدني الديمقراطي، لاستقالة جماعية، ما يضع الحزب أمام إمكانية الحل.

ويمر الحزب المدني الديمقراطي الذي تأسس في العام 2016، بأزمة داخلية منذ أشهر، أدت إلى موجة استقالات لأعضائه في عدد من المحافظات، واضطراره إلى إغلاق عدد من فروعه، لتكون الاستقالة الجماعية لنحو 650 من أعضاء الهيئة التأسيسية، الضربة الأكثر إيلاما. وتسلط الأزمة التي يعاني منها الحزب المدني الديمقراطي الضوء على البنية الحزبية الهشة في المملكة، مع سيطرة العقلية الفردية، في غياب البعد المؤسساتي.

وقال الموقعون على بيان الاستقالة “نتقدّم باستقالتنا الجماعية لا بوصفها انسحابا من الميدان، بل فعلا أخلاقيا وصرخة في وجه التنكّر والجحود، وانحرافا عن الميثاق الأخلاقي والقانوني الذي جمعنا، وهو عقد التأسيس المودع لدى الهيئة المستقلة للانتخاب، بعد أن تم الالتفاف على الشرعية والأغلبية الحزبية، وتحويل الفكرة إلى وسيلة لخدمة المناصب لا المبادئ”.

قيس زيادين: كان من المفترض أن يقدم الأمين العام استقالته كما فعلت قيادات أخرى
قيس زيادين: كان من المفترض أن يقدم الأمين العام استقالته كما فعلت قيادات أخرى

وأضاف المستقيلون في بيانهم “دخلنا هذه التجربة مؤمنين بأنّ الديمقراطية فعلُ مشاركة ومسؤولية، فإذا بها تُختزل في أشكالٍ من الإقصاء، وبدل أن تكون روح الجماعة مصدر القوة والإلهام، أصبحت الفردانية سيدة الموقف تُلبِس الاستبدادَ قناعَ التنظيم، وتُغطّي العجز بخطاب يدّعي الشرعية”.

وحمّل المستقيلون القيادة الحالية للحزب المدني الديمقراطي مسؤولية الانحراف عن الفكرة الأساسية للحزب، قائلين “ما أردناه يوما مدرسة للحرية، صار مسرحا للأقنعة، كلّ قناع مطليٌّ بلون الجماعة، لكن خلفه ملامحُ التسلّط واضحة، الحزب الذي كان مشروعا وطنيا جامعا تحوّل إلى مكتب شخصي مفصّل على مقاس فرد واحد”.

وفي رد على وصف الأمين العام للحزب عدنان السواعير لهم في مراسلات داخلية بـ”الحمولة الزائدة”، قال الموقعون على بيان الاستقالة “نتحدّى الأمين العام أن يجرؤ على إعادة هذا الوصف في العلن، كما تجرّأ على التفريط بذاكرة الحزب ومبادئه، فليتذكّر يوم المؤتمر التأسيسي، حين لم يكن النصاب القانوني ليكتمل لولا حضورنا الفاعل والمهيب، وحين لم يكن اسمه ليُمنح الشرعية لولا أننا حملناه على أكتافنا حتى بلغ الكرسي الذي يتبجّح به اليوم”.

وقال النائب السابق قيس زيادين إن الاستقالات التي شهدها الحزب المدني الديمقراطي جاءت على خلفية نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، وعدم قيام الحزب بإجراء مراجعة داخلية لتقييم الأداء.

وأوضح زيادين لموقع “الأردن 24” أنه “كان من المفترض أن يقدم الأمين العام استقالته كما فعلت قيادات أخرى، حتى يتم تقييم المرحلة السابقة ومعرفة أين أخطأنا وأين أصبنا”، مضيفا أن “النهج داخل الحزب بات يقوم على الإقصاء، وتغيرت ملامحه الفكرية وأصبح التركيز فقط على العدد دون وجود أيديولوجيا أو فكر واضح”.

وبيّن زيادين أن “عدد أعضاء الحزب كان يبلغ نحو 1298 عضوا، إلا أن حوالي 650 استقالوا مؤخرا، ما يعني أن الحزب بات يضم قرابة 600 عضو فقط، في حين أن القانون يشترط وجود ما لا يقل عن ألف عضو موزعين على ست محافظات على الأقل”.

وأشار إلى أن “انخفاض العدد عن الحد الأدنى القانوني قد يؤدي إلى توجيه إنذار من الهيئة المستقلة للانتخاب لتصويب الوضع، وفي حال عدم الالتزام قد يتم حل الحزب”، مؤكدا أن “الأزمة الحالية ليست مجرد أرقام بل أزمة فكر ونهج”. ويرى مراقبون أن موجة الاستقالات التي تضرب الحزب المدني الديمقراطي تشكل رسالة ليس فقط للقيادة الحالية بل وأيضا للكثير من الأحزاب الأردنية، التي تدار بعقلية الولاءات واحتكار القرار من قبلة فئة قليلة.