زخم جديد للشراكة الصناعية بين السعودية وسلطنة عُمان
مسقط – اكتسب التعاون بين سلطنة عمان والسعودية المزيد من الزخم مع توقيع اتفاقية الاثنين في العاصمة مسقط لإنشاء مشروع مدينة ثمريت الصناعية في محافظة ظفار.
ويهدف المشروع الذي سيموله صندوق التنمية السعودي إلى تطوير القطاع الصناعي واللوجستي والتنموي والاجتماعي في ظفار من خلال تأسيس مشروع متكامل بكافة خدمات البنية الأساسية وتشجيع القطاع الخاص للإسهام في التنمية الاقتصادية في السلطنة.
ويتضمن المشروع تنفيذ وتجهيز المباني الإدارية والخدمات والمرافق العامة، وأعمال البنية الأساسية والطرق والتمديدات الكهربائية وشبكة المياه.
كما يشمل المشروع الذي لم يتم الإعلان عن كلفته الاستثمارية التقديرية إنشاء محطتين لمعالجة مياه الصرف الصحي ومرافق المدينة الضرورية، بالإضافة إلى تقديم الخدمات الاستشارية الهندسية للمشروع.
ونسبت وكالة الأنباء العمانية الرسمية إلى وزير المالية سُلطان الحبسي قوله إن “التوقيع على هذه المذكرة يأتي من منطلق تعزيز العلاقات التنموية والاقتصادية والاستثمارية وتشجيع الشراكات في مختلف القطاعات بين سلطنة عُمان والسعودية”.
ويسعى البلد الخليجي إلى تنويع اقتصاده وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية، وذلك من خلال تعزيز الاستثمار في مختلف القطاعات غير النفطية، وعلى رأسها اللوجستيات والصناعة والزراعة وغيرها.
ويأتي إنشاء المنطقة الصناعية في ظفار كمبادرة إستراتيجية جديدة تعكس هذا التوجه، حيث تمثل نقطة انطلاق جديدة نحو تنمية متوازنة تشمل مختلف أرجاء البلاد، ولا تقتصر على المراكز الحضرية التقليدية.
وشهد التعاون الصناعي بين البلدين الخليجيين مرحلة من الزخم المتجدد على مدار السنوات القليلة الأخيرة، حيث تحوّلت العلاقة إلى شراكة أكثر عمقًا واستدامة على صعيد الصناعة والتجارة والتكامل الاقتصادي.
وتبنى البلدان رؤية مشتركة لتعزيز التعاون ضمن إطار توجهاتهما التنموية، ما دفع إلى إطلاق مشاريع ومبادرات تهدف إلى تسهيل حركة البضائع وتشجيع الاستثمارات المشتركة وإقامة مجمعات صناعية إستراتيجية تستفيد من الموارد والقدرات الإنتاجية.
وقد تجلّى هذا الزخم من خلال تبسيط الإجراءات وتسهيل التبادل التجاري بين الأسواق، وتقليص العوائق الجمركية والإجرائية، ما يعزز التكامل في سلاسل القيمة الصناعية ويدعم مشاركة الشركات الوطنية في المشاريع المشتركة.
كما يتيح هذا التعاون، الذي يندرج في إطار رؤية عُمان 2040 ورؤية السعودية 2030، تبادل الخبرات والتقنيات الحديثة بين الشركات والمؤسسات الصناعية، ما يعكس إرادة قوية لتعميق الشراكة بين البلدين في القطاع الصناعي.
وعلى أرض الواقع بدأت تظهر مبادرات ومشاريع صناعية مشتركة، من بينها إقامة مصانع ووحدات إنتاج مشتركة، مثل مشاريع في مجال المحولات الكهربائية والمجمعات الصناعية الجاهزة، التي تستفيد من خبرات وكفاءات الطرفين.
ويساهم هذا التعاون في جذب المزيد من الاستثمارات وتوليد فرص عمل جديدة، وتعزيز القدرات التقنية والتصنيعية لكلا البلدين.
ولا يقتصر التعاون على البنية التحتية الصناعية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، ما يزيد من قدرة القطاع الخاص على الانخراط في سلاسل الإنتاج المشتركة والتوسع إلى أسواق أوسع.
وتتيح هذه المبادرات للشركات العُمانية دخول السوق السعودية بسهولة أكبر، وتستفيد من الدعم والتوجيه الذي يسهم في نموها الاقتصادي.
وأكد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية سلطان المرشد أن هذه المذكرة تعكس جهود الصندوق في دعم القطاعات التنموية في السلطنة وتعزيز الشراكة التنموية الوثيقة بين البلدين.
وأوضح أن المدخل لذلك هو “تنفيذ مشاريع نوعية تسهم في تطوير البنية الأساسية وتهيئة بيئة متكاملة ومحفزة للأنشطة الصناعية واللوجستية، مما ينعكس إيجابًا على تمكين القطاع الخاص وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.
وحققت الاستثمارات المشتركة نموا متسارعا، وهي تركز على قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر واللوجستيات والتعدين والبتروكيماويات.
وقد تم توقيع اتفاقيات تتجاوز قيمتها 2.6 مليار دولار، أبرزها تطوير المنطقة الاقتصادية بالظاهرة ومشروع ثمريت الصناعية، مما عزز التبادل التجاري ليصل إلى مستويات قياسية.
وشهدت التجارة الثنائية بين البلدين نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت ما يعادل 5.66 مليار دولار بحلول نهاية ديسمبر 2024. ولا توجد بيانات متاحة حتى الآن لحجم المبادلات في عام 2025.