رقائق إنفيديا دفعة جديدة لطموح الإمارات في الذكاء الاصطناعي
أبوظبي - حصلت دولة الإمارات على موافقة الولايات المتحدة لشراء رقائق متقدمة من شركة إنفيديا العملاقة، في خطوة تعكس طموحها المتصاعد لتكون في طليعة الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وهذه الموافقة، التي تأتي في ظل قيود أميركية صارمة على تصدير هذه التكنولوجيا إلى بعض الدول، تمثل تحولًا نوعيًا في مسار البلد الخليجي نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي في تقنيات المستقبل.
ويرى محللون أن الصفقة لا تُعد مجرد استيراد لمكونات إلكترونية متقدمة فحسب، بل خطوة إستراتيجية تدعم رؤية الإمارات في الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير قدراتها البحثية، وتعزيز تنافسيتها في اقتصاد المعرفة.
وكشفت مصادر مطلعة لوكالة بلومبيرغ الخميس أن مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية أصدر مؤخرًا تراخيص تصدير رقائق إنفيديا بموجب شروط اتفاقية ثنائية للذكاء الاصطناعي أُبرمت في مايو الماضي.
وصرح مسؤول أميركي بأن الموافقة جاءت بعد أن وضعت الإمارات خططًا ملموسة لاستثمارات متبادلة على الأراضي الأميركية. ورفض المسؤول تحديد القيمة الدقيقة لشحنات الرقائق المعتمدة والاستثمار الإماراتي.
ولم يستجب ممثل الإمارات لطلب التعليق، بينما رفضت إنفيديا التعليق. وصرح متحدث باسم الوزارة، “وزارة التجارة ملتزمة التزامًا تامًا باتفاقية الشراكة التحويلية بين الولايات المتحدة والإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي”.
ورغم أن الإمارات أطلقت مبادرة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي بقيمة 100 مليار دولار، إلا أن خبراء يرون أنها لا تزال متأخرة عن الدول الرائدة في توليد ابتكارات عالمية ذات تأثير واسع.
ووفق بيانات نشرتها منصة فيجول كابيتاليتس في أبريل الماضي، فقد بلغت استثمارات البلد 4 مليارات دولار بين عامي 2013 و2024، ليحتل المركز العاشر عالميا، في قائمة تحتلها الولايات المتحدة بمقدار 471 مليار دولار ثم الصين بنحو 119 مليار دولار.
وتمثل هذه التراخيص أول تصاريح لمبيعات شرائح الذكاء الاصطناعي من إنفيديا إلى الدولة الخليجية منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه.
كما أنها مؤشر ملموس على التقدم المحرز في اتفاقية أُعلن عنها قبل نحو خمسة أشهر، وتتمحور حول مركز بيانات ضخم بقدرة خمسة غيغاواط في عاصمة الدولة الخليجية، وتعتبر أوبن أي.آي مستأجرًا رئيسيًا فيه.
وأثارت هذه الاتفاقية قلقًا بالغًا في واشنطن، حيث شكك بعض المسؤولين في إدارة ترامب وفي الكونغرس في جدوى بناء مثل هذا الموقع الضخم خارج الولايات المتحدة، لاسيما في مكان طورت فيه بكين علاقات تجارية واقتصادية مهمة.
والحصول على التصاريح أولوية قصوى لدولة الإمارات، التي تُنفق مبالغ طائلة على بنيتها التحتية محليًا ودوليًا،حيث شعر بعض المسؤولين بالإحباط مما يعتبرونه بطءًا في الموافقات الأميركية.
ويُعزى هذا الاتفاق إلى وعد إماراتي باستثمار مبلغ ضخم قدره 1.4 تريليون دولار في السوق الأميركية خلال السنوات العشر المقبلة، وهو تعهد لم تُفصّله الدولة الخليجية في مشاريع محددة.
وذكرت رويترز في مايو أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقية مبدئية مع الإمارات تتيح لها استيراد 500 ألف رقاقة ذكاء اصطناعي متطورة سنويا من شركة إنفيديا اعتبارا من عام 2025.
والاتفاق الذي يتضمن تخصيص رقاقة خامسة لشركة جي 42، عملاق الذكاء الاصطناعي المملوكة لحكومة أبوظبي، سار حتى عام 2027 على الأقل مع احتمال تمديده حتى 2030.
ولم تتضمن الدفعة الأولى من التصاريح أي رقاقات لشركة جي 42، التي تُقيم شراكة مع أوبن أي.آي في مقرّ لها بالعاصمة الإماراتية، وفقًا للمصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها لحساسية الموضوع.
500
ألف رقاقة متطورة ستوردها الشركة الأميركية إلى الإمارات وفق اتفاق حتى 2027 وقد يمتد إلى 2030
وقالت المصادر إنه “من غير الواضح متى قد تُصدر تراخيص إضافية،” مُضيفةً إن “ذلك سيعتمد جزئيًا على كيفية تطور خطط الاستثمار المُحددة لدولة الإمارات.”
وبموجب الاتفاق، ستُساوي دولة الإمارات الغنية بالنفط في الاستثمار ما تتلقاه من شحنات الرقاقات، على أساس دولار مقابل دولار.
ولدى دول الخليج العربي رغبة كبيرة في الذكاء الاصطناعي والأموال اللازمة لدعمه، مما يجعل المنطقة من بين أهم الأسواق العالمية والممولين لشركات التكنولوجيا العملاقة مثل إنفيديا وأوبن أي.آي.
وفي غضون ذلك، تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى توسيع نطاق تعاونها من الإماراتيين. وكان مركز بيانات أبوظبي واحدًا من سلسلة إعلانات الذكاء الاصطناعي التي برزت خلال زيارته إلى الشرق الأوسط في مايو.
وصرح مسؤولون بأن الإستراتيجية تهدف إلى جذب استثمارات كبيرة في الولايات المتحدة، وضمان عدم استحواذ الشركات الصينية، مثل هواوي، على زبائن من الخارج في سباق الذكاء الاصطناعي بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقال ديفيد ساكس، مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، هذا الأسبوع إن “سياسة الرئيس ترامب تُقصي الصين من الشرق الأوسط، بينما أجبرت سياسة الإدارة السابقة هذه الدول على الارتماء في أحضان الصين”.
الدفعة الأولى من التصاريح لم تتضمن أي رقاقات لشركة جي 42، التي تُقيم شراكة لإقامة مشروع مع أوبن أي.آي في أبوظبي
وحاولت هواوي جذب متعاملين في الإمارات، وفقًا لما ذكرته بلومبيرغ في يوليو، على الرغم من أنها لم تحظَ باهتمام كبير آنذاك.
وكانت الشركة تعرض على الزبائن المحتملين بضعة آلاف من رقائق الذكاء الاصطناعي أسكيند 910 بي، وهو طراز قديم، بالإضافة إلى إمكانية الوصول عن بُعد إلى أنظمة أكثر تطورًا موجودة في الصين.
وفي حين جادل ساكس وآخرون بأن هذا سبب يدفع الولايات المتحدة إلى تسريع وتيرة التحرك، رأى بعض مسؤولي ترامب أن صغر حجم عرض هواوي دليل على محدودية قدرة عملاق الأجهزة الصيني على المنافسة.
وقبل زيارة ترامب، كانت الخطة الأميركية في مرحلة ما تتمثل في الموافقة على ما يصل إلى حوالي 100 ألف رقاقة ذكاء اصطناعي متقدمة سنويًا، وفقًا لمصادر مطلعة على الأمر.
وبعد ذلك ارتفع هذا العدد لاحقًا إلى 500 ألف رقاقة سنويًا، وهي زيادة يرى بعض المسؤولين أن الولايات المتحدة لم تحصل على مقابل كافٍ لها، خاصة فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بالصين.
ورأى بعض المسؤولين أن الاتفاق الثنائي المبرم في مايو يفتقر إلى شروط أمنية مفصلة بما يكفي لشحنات الرقائق المتجهة إلى مناطق ذات علاقات وثيقة ببكين.
وصرح ساكس سابقًا بأن “الغالبية العظمى” من الرقاقات المتقدمة في الإمارات “ستكون مملوكة ومدارة من قبل شركات سحابية أميركية” تماشيًا مع الاتفاق الذي يمنح جي 42 خُمس إجمالي الشحنات إلى البلاد.