رعشة 10 سنوات تتوقف في لحظات.. هل اقترب علاج ثوري لباركنسون؟

المرض يؤثر على جودة الحياة بشدة، ويزيد العبء على الأسر والأنظمة الصحية.
الثلاثاء 2026/09/22
أمل في علاج دائم

القاهرة- في مشهد طبي أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل، توقفت رعشة يد مريض سعودي استمرت نحو عشر سنوات خلال ثوانٍ معدودة داخل غرفة العمليات.

والمريض أحمد الزهراني كان يعاني من أعراض مرتبطة بداء باركنسون، وظل مستيقظاً تحت التخدير الموضعي وهو يمسك كوباً، حتى اختفت الرعشة تماماً. العملية أجراها الدكتور علي صلاح، استشاري جراحة المخ والأعصاب الوظيفية بجامعة قناة السويس، واستهدفت نواة المهاد عبر كي حراري دقيق باستخدام إبرة تردد حراري وملاحة جراحية تشبه نظام تحديد المواقع.

الفيديو الذي نشره الطبيب أظهر التحول الفوري، ووصف اللحظة بأنها نهاية معاناة طويلة. هذا النوع من التدخل، المعروف بكي نواة المهاد (thalamotomy) باستخدام التردد الحراري، ليس جديداً تماماً؛ يعود استخدامه إلى عقود، لكنه تطور بفضل التصوير بالرنين المغناطيسي وأجهزة الملاحة الدقيقة التي تسمح باستهداف منطقة لا تتجاوز مليمتراً واحداً. النتائج فورية في كثير من الحالات، ويؤكد الأطباء أنها قد تدوم طويلاً، لكن تأثيرها يختلف من مريض لآخر، ولا تناسب الجميع.

يذكر أن الدكتور علي صلاح، الذي يُعد من الرواد في جراحات اضطرابات الحركة في العالم العربي، أجرى أكثر من 300 عملية ناجحة من هذا النوع، ويؤكد أن النتائج تختلف من حالة لأخرى، وأن الاختيار الدقيق للمرضى هو العامل الحاسم. العملية ليست جديدة تماماً؛ فقد استُخدمت تقنيات الكي منذ منتصف القرن العشرين، لكنها تطورت بشكل كبير بفضل التصوير بالرنين المغناطيسي والتخطيط الدقيق، مما رفع نسب النجاح في السيطرة على الرعشة إلى مستويات عالية لدى الحالات المناسبة.

 

لكن هل هذا علاج ثوري لداء باركنسون؟ الإجابة العلمية الحذرة: لا. باركنسون مرض تنكسي مزمن يتسم بنقص الدوبامين وموت الخلايا العصبية المنتجة له، ولا يوجد حتى الآن علاج شافٍ يقضي عليه نهائياً. الأدوية مثل الليفودوبا تخفف الأعراض، والتحفيز العميق للدماغ  يقلل الرعشة والتيبس بشكل ملحوظ لسنوات لدى كثيرين، بينما التقنيات التدميرية مثل الكي الحراري أو الموجات فوق الصوتية المركزة تستهدف البؤرة المسؤولة عن الرعشة تحديداً.

وتمثل الموجات فوق الصوتية الموجهة بالرنين المغناطيسي تمثل تطوراً أحدث وأكثر جاذبية؛ فهي غير جراحية (بدون فتح جمجمة)، وتُجرى في جلسة واحدة غالباً، وقد أظهرت دراسات وتجارب سريرية اختفاء الرعشة خلال دقائق لدى مرضى عانوا سنوات. وافقت عليها جهات تنظيمية في حالات الرعشة المقاومة للأدوية، سواء في باركنسون أو الرعاش الأساسي، مع تحسن يصل إلى 70-80% في كثير من الحالات. ومع ذلك، قد تعود بعض الأعراض جزئياً مع الوقت، والآثار الجانبية المحتملة تشمل مشاكل مؤقتة في التوازن أو الكلام أو الإحساس.

في الوقت نفسه، تتقدم أبحاث أخرى نحو حلول أعمق: علاجات الخلايا الجذعية التي تحاول زراعة خلايا منتجة للدوبامين، وأدوية تجريبية تستهدف الالتهاب أو مسارات المرض، وأنظمة تحفيز دماغي تكيفي تستجيب للأعراض لحظياً. هذه الأبحاث واعدة لكنها لا تزال في مراحل سريرية مبكرة إلى متوسطة، ولا تقدم "علاجاً ثورياً" جاهزاً للجميع اليوم.

وفي أغسطس 2026، أظهرت حالات في الولايات المتحدة اختفاء رعشة استمرت سنوات خلال دقائق بعد جلسة واحدة من الموجات فوق الصوتية. دراسات حديثة، بما في ذلك تجارب نُشرت في مجلات مرموقة مثل The Lancet Neurology، أكدت تحسناً ملحوظاً في الأعراض الحركية يصل إلى 30-70% حسب الهدف والتقنية، مع استمرارية النتائج لأشهر أو سنوات لدى كثير من المرضى. وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدامات أوسع، بما في ذلك العلاج الثنائي الجانب المتدرج في بعض الحالات المتقدمة. لكن الآثار الجانبية المحتملة تشمل اضطرابات مؤقتة أو مستمرة في التوازن أو الكلام أو الإحساس، خاصة عند العلاج على الجانبين.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يقدر معدل انتشار باركنسون بنحو 82.6 حالة لكل 100 ألف نسمة، مع ارتفاع ملحوظ خلال العقود الثلاثة الماضية بسبب زيادة متوسط العمر المتوقع. بعض دول الخليج مثل قطر والإمارات تسجل معدلات أعلى. المرض يؤثر على جودة الحياة بشدة، ويزيد العبء على الأسر والأنظمة الصحية.