رسوم جمركية أميركية جديدة تنذر بتصاعد حدة النزاعات التجارية
واشنطن - تثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة على واردات من أكثر من 80 دولة مخاوف من تصاعد النزاعات التجارية العالمية في وقت يشهد فيه الاقتصاد الدولي تباطؤًا في النمو واستمرار الضغوط على سلاسل الإمداد.
ويرى محللون أن الخطوة قد تدفع عدداً من الشركاء التجاريين إلى اتخاذ إجراءات مضادة، بما يزيد حالة عدم اليقين ويهدد بتقويض تدفقات التجارة والاستثمار عبر الحدود.
ودخلت هذه الرسوم حيز التنفيذ الجمعة، في خطوة تعكس إصرار إدارة الرئيس دونالد ترامب على إعادة صياغة السياسة التجارية للولايات المتحدة رغم العراقيل القضائية التي واجهتها في الأشهر الماضية.
وتستند الإجراءات إلى المادة 301 من قانون التجارة الأميركي، وسط تأكيد واشنطن أنها تستهدف تعزيز المنافسة العادلة من خلال ربط الرسوم بمعايير مكافحة العمل القسري.
الحكومة الأميركية فرضت رسوما تتراوح بين 10 و12.5 في المئة لتحل محل الرسم العالمي المؤقت البالغ 10 في المئة
ويرى منتقدو هذه الخطوة المثيرة للجدل أنها تمثل محاولة للالتفاف على حكم المحكمة العليا وإحياء السياسة الحمائية.
وفرضت الحكومة الأميركية رسوماً تتراوح بين 10 و12.5 في المئة لتحل محل الرسم العالمي المؤقت البالغ 10 في المئة، الذي كانت الإدارة قد طبقته عقب إبطال المحكمة العليا الأساس القانوني لرسوم جمركية أوسع.
وقال البيت الأبيض إن “القرار يستند إلى نتائج تحقيق تجاري خلص إلى أن عدداً من الشركاء التجاريين لا يطبق بصورة كافية القوانين التي تحظر استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري”، وهو ما تعتبره الإدارة إخلالاً بشروط المنافسة.
وشملت الرسوم الجديدة 11 دولة عربية بنسبة 12.5 في المئة هي السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر وسلطنة عُمان ومصر والعراق والجزائر وليبيا والمغرب، بينما خضعت الواردات القادمة من الأردن لرسم بنسبة عشرة في المئة.
كما امتدت نسبة 12.5 في المئة إلى عدد من الاقتصادات المتقدمة، من بينها اليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا والنرويج وأستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة.
واستثنت الإجراءات الجديدة النفط والغاز والوقود والأغذية والأسمدة وبعض الموارد الطبيعية، إضافة إلى السلع المشمولة باتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وكذلك تم إعفاء المنتجات التي تخضع بالفعل لرسوم خاصة، مثل السيارات والصلب وبعض المعادن والأدوية. كما لن تسري الرسوم على البضائع التي شُحنت قبل دخول القرار حيز التنفيذ.
وتؤكد الإدارة الأميركية أن التحقيق وفر أساسا قانونيا جديدا لسياستها التجارية بعد أن قضت المحكمة العليا في فبراير الماضي بعدم قانونية استخدام قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض رسوم واسعة، وأمرت برد 160 مليار دولار من الإيرادات المحصلة.
ومع ذلك، يرى منتقدون أن الإدارة تستخدم ملف العمل القسري كغطاء قانوني لإعادة فرض الرسوم التي سبق أن أسقطها القضاء.
وأبلغ مسؤولو إدارة ترامب نظراءهم الصينيين بأنهم يعتزمون إعادة فرض الرسوم التي كان ترامب قد حددها على السلع الصينية لتصل إلى 20 في المئة التي تم الاتفاق عليها في الهدنة التجارية مع الرئيس شي جينبينغ في نوفمبر الماضي دون تجاوز هذا المستوى.
وقبل الإجراء المتخذ الجمعة، كانت نسبة الرسوم على بضائع الصين انخفضت إلى 10 في المئة، باستثناء نسبة 25 في المئة فرضت خلال ولاية ترامب الأولى على السلع الصناعية.
وأثارت الخطوة الجديدة ردود فعل دولية متباينة، فقد وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الرسوم بأنها “غير مبررة”، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يطبق معايير عمل صارمة، بحسب ما أوردته وكالة رويترز.
11
دولة عربية شملتها رسوم بمقدار 12.5 في المئة باستثناء صادرات الأردن بنحو 10 في المئة
وتعليقا على الخطوة، قال وزير التجارة الأسترالي دون فاريل إن القرار “غير مبرر على الإطلاق”، وتعهد بمواصلة الضغط لإلغاء الرسوم على الصادرات الأسترالية.
أما البرازيل فاعتبرت الإجراءات “تعسفية”، وأعلنت أنها ستفعّل آليات الرد بموجب قانون المعاملة بالمثل، إلى جانب اللجوء إلى آلية تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية.
في المقابل، تبنت بعض الدول الآسيوية موقفاً أكثر حذراً، إذ أكدت ماليزيا أنها ستواصل التفاوض مع واشنطن بعد أن خضعت صادراتها لرسم بنسبة 10 في المئة.
وقال رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم، وفقًا لتقرير نشرته وكالة الأنباء الماليزية الرسمية برناما، إن بلاده “مرتاحة” لأن الرسوم الجمركية البالغة 10 في المئة المفروضة على البضائع الماليزية أقل نسبيًا من مثيلاتها في دول أخرى.
من جانبها أشارت الفلبين إلى أنها تطبق سياسات متوافقة مع معايير منظمة العمل الدولية وستواصل التعاون مع الولايات المتحدة للحفاظ على انسياب التجارة، خصوصاً في قطاعات الإلكترونيات وأشباه الموصلات.
وتدرس إدارة ترامب أيضا فرض حزمة إضافية من الرسوم الجمركية على واردات من 15 دولة والاتحاد الأوروبي، في إطار مساعيها لتوسيع استخدام الأدوات التجارية لحماية الصناعات الأميركية.