رئيس الحكومة اللبنانية يحذر حزب الله: لن نسمح لأحد بجر البلاد إلى حرب جديدة
بيروت - أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الثلاثاء أنه "لن يسمح" بجر بلده إلى حرب جديدة، بعد أيام على إعلان حزب الله أنه سيعتبر نفسه مستهدفا بأي حرب على إيران.
وقال نواف سلام أثناء مشاركته في القمة العالمية للحكومات في دبي ردا على التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم "لن نسمح لأحد أن يُدخل البلد في مغامرة جديدة".
وأضاف أن المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل في أكتوبر 2023 بهدف "إسناد" حركة حماس "كانت كلفتها كبيرة جدا، ولا أحد مستعد لإخضاع البلاد لمغامرات من هذا النوع".
وفي ظل التهديدات الأميركية لإيران، قال الأمين العام لحزب الله الأسبوع الماضي "أمام العداون الذي لا يفرق بيننا، نحن معنيون بما يجري ومستهدفون بالعداون المحتمل ومصممون على الدفاع".
وعن التلويح باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، شدد قاسم على أن "أي تهديد من هذا النوع سواء صدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو غيره، يعني تهديد ملايين بل عشرات الملايين وأكثر، والحزب معنيّ باتخاذ كافة الاستعدادات اللازمة لمواجهة أي تهديد باغتيال خامنئي".
وإيران داعم رئيسي لحزب الله، ومدته منذ تأسيسه بالمال والعتاد. وكان الحزب يمتلك ترسانة سلاح ضخمة تفوق ترسانة الجيش اللبناني، إلا أنه خرج منهكا من حرب خاضها وإسرائيل استمرّت عاما وانتهت في نوفمبر 2024 بوقف لإطلاق النار.
وبدأت السلطات اللبنانية العام الماضي تطبيق خطة لنزع سلاح الحزب بدءا من المنطقة الحدودية مع إسرائيل، لكن هذه الخطة تواجه صعوبات في ظل رفض حزب الله القاطع لنزع كامل سلاحه.
وقال رئيس الحكومة اللبنانية "عملنا على استرجاع قرار الحرب والسلم والحكومة اللبنانية من خلال الجيش اللبناني والقوات المسلحة لها سيطرة عملانية كاملة على جنوب البلاد لأول مرة منذ 1969".
وأردف سلام قائلا "الوضع الإقليمي له تأثير مباشر على لبنان.. نحن غير قادرين على تغيير العلاقة بين أميركا وإيران وعدد من المعطيات في المنطقة.. لكننا قادرون على تحصين أنفسنا داخليا من تأثير المحيط علينا.. ندرك أننا في إحدى المناطق الأكثر توترا في العالم".
يتخوف اللبنانيون والمجتمع الدولي من أن يغامر حزب الله مجددا بزج لبنان في حرب جديدة ستكون هذه المرة بمثابة "عملية انتحار" للبلاد.
ويتخوف اللبنانيون والمجتمع الدولي من أن يغامر حزب الله مجددا بزج لبنان في حرب جديدة ستكون هذه المرة بمثابة "عملية انتحار" للبلاد، المنهكة من المواجهة الأخيرة مع إسرائيل ومن الأزمة المالية التي تعانيها.
ومن المرتقب أن يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بيروت يومي الخميس والجمعة المقبلين، وبحسب مصادر دبلوماسية أوروبية فإن فحوى الزيارة يتعلق بتوجيه رسالة لحزب الله، تحذره من مغبة الانزلاق عسكريا إلى جانب إيران في مواجهتها التهديدات الأميركية، رغم أن الاتصالات بدأت ترجح، ولو بصورة غير نهائية، تغليب التفاوض بين البلدين.
وقالت المصادر "سيشهد لبنان هذا الأسبوع يوما فرنسيا بامتياز مع وصول بارو إلى بيروت ليل الخميس، واجتماعه الجمعة، برؤساء الجمهورية جوزيف عون، ومجلس النواب نبيه بري، والوزراء نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي".
وأفادت بأنه "لم يعد من خيار أمام حزب الله سوى الحل الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، وهذا يستدعي منه وقوفه خلف الدولة لبسط سلطتها على كافة أراضيها".
وبشأن تهديدات قاسم خلال كلمته المتلفزة، اعتبرت المصادر أنه "من وجهة نظر أوروبية، ليس مضطرا إلى أن يضع سلاحه في خدمة إيران، بدلا من تسليمه للدولة".
ولفتت إلى أن "واشنطن لن تدرج سلاح حزب الله على خانة التفاوض لتحسين الشروط الإيرانية، باعتبار أنه فقد دوره في الإقليم والداخل على السواء (وفق تعبيراتها)، وبذلك يكون قد انتزع من إسرائيل الذرائع لتبرير مواصلة خروقها واعتداءاتها".
المصادر قالت إن سلام وبري "يتمسكان ببقاء الحكومة اللبنانية الحالية لمنع إقحام البلاد في فراغ سياسي في ظل الظروف الصعبة والحاجة إلى إبقاء اسم لبنان مدرجاً على لائحة الاهتمام الدولي، وهو ما يتطلب من حزب الله ملاقاتها (الحكومة) في منتصف الطريق بدلا من إصراره على تمسكه بسلاحه الذي لم يعد له من دور في الإقليم".
وفي 5 أغسطس الماضي، أقرت الحكومة اللبنانية حصر السلاح بما في ذلك سلاح حزب الله بيد الدولة، لكن قاسم، أكد مرارا، أن الحزب لن يسلم سلاحه، مطالبا بانسحاب إسرائيل وإيقاف عدوانها على البلاد، والإفراج عن الأسرى وبدء إعادة الإعمار.
وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ انطلاق مظاهرات شعبية في إيران أواخر ديسمبر الماضي، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وأقرت طهران بوجود استياء شعبي، واتهمت واشنطن وتل أبيب بالسعي، عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى، إلى إيجاد ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام الحاكم.