دول الخليج تقطع حالة الانتظار وتدشن مسارها الخاص للحل في هرمز

جهود ووساطات لا تستثني محاولة إجراء مصالحة بين إيران وبلدان مجلس التعاون
الأربعاء 2026/06/24
الأهم هو الإبقاء على الموقف الخليجي موحّدا

لندن- تدفع الإشكالات المثارة حول وضع مضيق هرمز في مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران ومستقبل المضيق في مرحلة ما بعد الحرب، دول الخليج والمنطقة إلى قطع حالة الانتظار والإدلاء بدلوها في الحلول المقترحة منعا لتمرير اتفاقات وصفقات على حساب مصالحها في الممر البحري عالي القيمة الإستراتيجية.

وأبلغ دبلوماسي مطلع وكالة رويترز بأن رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني زار مسقط الأربعاء لإجراء محادثات مع سلطنة عُمان بشأن بدء مفاوضات تشمل إيران والعراق ودول الخليج العربية بخصوص مضيق هرمز.

وهذه المناقشات منفصلة عن محادثات السلام الأميركية-الإيرانية وترتيبات إزالة الألغام. وتوقّع الدبلوماسي أن تطالب دول الخليج بإلغاء رسوم العبور، بينما ربما تقترح إيران فرض رسوم بيئية وملاحية وأمنية.

وشهد مضيق هرمز الحيوي اضطرابات كبيرة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير الماضي، مما حد من حركة الملاحة التجارية وأربك أسواق الطاقة العالمية. وكان المضيق مسارا لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب.

وتأتي هذه الخطوة على ما يبدو في إطار تنفيذ بند من مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها الأسبوع الماضي وينص على أن تجري إيران محادثات مع عُمان ودول خليجية أخرى والعراق بشأن إدارة الملاحة والخدمات البحرية في المضيق مستقبلا. وأضاف الدبلوماسي أن باكستان هي الوسيط المقترح لهذه المحادثات.

وفي سياق منفصل، أشار إلى وجود خطط لعقد محادثات مصالحة إقليمية في الرياض بين إيران ودول الخليج العربية، وربما ‌دول إقليمية أخرى.

غير أن متابعين للملف نبهوا إلى صعوبة مثل هذا المسار نظرا لحالة الغضب الشديد السائد في الخليج من سلوكات الجمهورية الإسلامية واعتداءاتها على جيرانها خلال الحرب الأمر الذي رفع من منسوب عدم الثقة في النظام الإيراني واليأس من إمكانية تغيير سلوكه وعقيدته.

وكانت سلطنة عُمان قد قالت الأربعاء إنها ستبقي مضيق هرمز مفتوحا أمام حركة الملاحة دون فرض أي رسوم عبور، وإنها خصصت مسارين مؤقتين شمالي وجنوبي المسار الملاحي الحالي لتسهيل المرور الآمن للسفن المغادرة للمنطقة.

وبالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، ذكرت عمُان أنها أتاحت ممرا بحريا مؤقتا لمساعدة السفن على مغادرة المنطقة بأمان وسط مخاطر أمنية متزايدة.

صعوبة إجراء مصالحة خليجية-إيرانية نظرا لحالة الغضب الشديد السائد في الخليج من سلوكات الجمهورية الإسلامية واعتداءاتها على جيرانها الأمر الذي رفع من منسوب عدم الثقة في النظام الإيراني واليأس من إمكانية تغيير سلوكه وعقيدته.

وأخطرت السلطات العمانية البحارة بإن نظام فصل حركة المرور القائم في المضيق غير آمن حاليا للاستخدام، وإن السفن المغادرة عبر المضيق يمكنها بدلا من ذلك استخدام مسارات مؤقتة تقع إلى شمال وجنوب المسارات الملاحية القائمة.

وكان النظام، الذي اعتمدته المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة في عام 1968، أنشأ مسارات ملاحية عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

وقالت عُمان إن هذه الإجراءات تعكس مسؤولياتها تجاه المضيق، وأهميته للاقتصاد العالمي، والتزامها بالقانون الدولي وحرية الملاحة، مشيرة إلى تفاهمات جرى التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت أن سلامة الملاحة تظل الأولوية القصوى، وأن الحركة التدريجية المنظمة للسفن مطلوبة بسبب ارتفاع مخاطر التصادمات.

وبموجب خطة مرحلية وضعتها المنظمة البحرية الدولية بالتنسيق مع السلطات العمانية، ‌سيتم تجميع السفن والتواصل معها بشكل فردي لإبلاغها بتعليمات بشأن موعد السماح لها بالمغادرة والمسار الذي ينبغي أن تسلكه.

وسيتم توجيه السفن إلى منطقة انتظار ‌محددة في المياه الدولية قبل السماح لها بالتحرك. وسيُطلب من السفن التي تسلك المسار المتجه شرقا عبر عُمان الحفاظ على الاتصالات مع السلطات الساحلية والامتثال لجميع التعليمات الملاحية.

وقالت عُمان إن مالكي السفن وربابنتها يظلون مسؤولين عن ‌إجراء تقييمات مستقلة للمخاطر قبل الرحلات. وصدرت تعليمات للسفن بإبقاء نظام التعرف الآلي مُفعلا أثناء العبور، وإبلاغ مركز الأمن البحري العماني عن أي مخاطر ملاحية.

وورد في بيان عمان تأكيد بأنذه لن تُفرض أي رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز، بما يتماشى مع نتائج أحدث جولة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبدأت إيران وعُمان الثلاثاء مناقشات حول الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات البحرية في الممر المائي.

وينص الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران على عبور السفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوما، لكن من المتوقع أن تتناول المحادثات ترتيبات أطول، بما في ذلك أي تكاليف مرتبطة بالخدمات البحرية بعد انتهاء تلك الفترة.