دار الافتاء التونسية تحسم الجدل: لا إثم على من تعذّر عليه شراء أضحية العيد
تونس- حسمت دار الافتاء التونسية، الجدل القائم حول أضحية العيد لهذا العام، وسط تأكيد على عدة نقاط جوهرية في ظل الظروف الاقتصادية وغلاء الأسعار.
ويرى المراقبون، أن قرار دار الافتاء استند أساسا إلى المرجعية الدينية مع ما تسمح به القدرة الشرائية للمواطن، مثمّنين الموقف على كونه إيجابي ومنطقي.
وقطعت خطوة دار الافتاء الطريق أمام الدعوات المتصاعدة مؤخرا حول مقاطعة شراء أضاحي العيد في ظلّ غلاء الأسعار وتراوح أسعار الأضاحي بين ألف دينار (344 دولارا) و2.5 ألف دينار (860 دولار).
وأكد مفتي الجمهورية التونسية، هشام بن محمود، أنه لا حرج ولا إثم على من تعذّر عليه شراء أضحية العيد بسبب ضيق ذات اليد، مشددا على أن الأضحية شعيرة مرتبطة بالاستطاعة والمقدرة المالية.
كريم شنيبة: نثمن موقف دار الافتاء والمقدرة الشرائية للمواطن هي الفيصل
وأضاف أن الدين الإسلامي قائم على التيسير، والمكلف غير مطالب بالاقتراض أو إرهاق ميزانيته إذا لم تكن قدرته تسمح بذلك.
واستشهد المفتي بمثل شعبي تونسي ليدعو إلى القناعة والتصرف وفق الإمكانيات المتاحة دون تكلف، لافتا أن الأضحية يجب أن تكون من "مال واحد" (أي لا يصح الاشتراك في ثمن الخروف بين أكثر من شخص كأضحية)، مشيراً إلى أن الشاة تجزئ عن واحد فقط (أو عن أهل بيته).
ويثير غلاء أسعار أضحية العيد جدلا واسعا في صفوف الأوساط الشعبية التونسية، وسط دعوات إلى مقاطعتها في ظل تدهور المقدرة الشرائية للمواطنين، لكن دار الإفتاء التونسية أكدت أن شراء الأضاحي مرتبط أساسا بمدى استطاعة المواطنين المادية.
وأصبحت المناسبة الدينية في السنوات الأخيرة، تحدث نوعا من الانقسام في صفوف التونسيين بين شقّ يتمسك بالحفاظ عليها، وآخرين يرون أنّ غلاء أسعار الأضاحي يستدعي المقاطعة، أملا في انخفاض الأسعار، وهو ما أكده في وقت سابق رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، بأنّ أسعار أضاحي العيد، مشطة جدًا، إذ تتراوح بين 800 و2500 دينار.
وربطت أوساط دينية شراء الأضحية أساسا بتوفر عامل الاستطاعة المادية مع القدرة على شرائها دون اللجوء إلى التداين أو تفضيلها على نفقات أساسية أخرى على غرار السكن، والأكل، والصحة والتعليم وغيرها.
وأفاد كريم شنيبة عضو الجامعة العامة للشؤون الدينية، أن "هذا هو الأصل، والمسألة إذا تحولت إلى نوع من الاستغلال أو الحيف على المواطن، فهي ليست من عادات الإسلام".
وأضاف في تصريح لـ"العرب"، أنه " لا بدّ أن يراعي المواطن مصلحته ومصلحة عائلته"، مثمّنا موقف مفتي الجمهورية، قائلا "هو موقف إيجابي جدا وسليم، كما أن المقدرة الشرائية للمواطن هي الفيصل".
ويؤكد المتابعون أن قطاع تربية الماشية في تونس تعرض إلى خسائر كبيرة طيلة السنوات الأخيرة، بسبب تواتر مواسم الجفاف، وغياب تدخّل الدولة لتشجيع المزارعين، في ظلّ غلاء أسعار الأعلاف، ما دفع الكثير منهم إلى التفريط في القطيع.
فوزي الزياني: هناك زيادة في أسعار الأضاحي بين 10 و15 في المئة
وتراجع عدد قطيع الماشية في تونس إلى النصف، فضلا عن غلاء أسعار الأعلاف المركبة بسبب انعكاسات الجفاف. وتؤكد أرقام رسمية، أن قطيع الأغنام تراجع بين 2011 و2025 بنسبة 45 في المئة، أي من 7.5 ملايين رأس غنم إلى 4.5 مليون رأس.
وأكد فوزي الزياني، الخبير في السياسات الزراعية، أن " دار الافتاء فسّرت تقريبا ما هو موجود، لأن الأضحية سنّة مؤكدة لمن استطاع، ووزارة التجارة والفلاحة تتحملان مسؤوليتهما في هذا الصدد".
وأوضح لـ"العرب"، أن "وزارة التجارة أعلنت عن توريد 20 ألف رأس غنم ثم قلصت العدد إلى 3 آلاف ثم تبين فيما بعد أنها لم تستورد، وفتحت بذلك الباب أمام الاحتكار".
ولفت فوزي الزياني إلى أن "استهلاك الأضاحي في تونس يتراوح بين 800 و900 ألف أضحية سنويا، وهذه السنة هناك زيادة في أسعار الأضاحي بين 10 و15 في المئة (بين 200 و300 دينار).
وأشار الزياني إلى أن " قطاع تربية الماشية تراجع في السنوات الأخيرة نظرا للتغيرات المناخية وغلاء أسعار الأعلاف والهيمنة عليها من بعض الشركات".
ومن المنتظر أن يكون موعد يوم الأربعاء 27 مايو الجاري، وفقًا للحسابات الفلكية.
وسبق أن أفادت رئيسة مصلحة فضاء الكون بمدينة العلوم بتونس، سارة السنوسي، أنّ بداية شهر ذو القعدة كانت يوم 18 أبريل، وسيكون السبت 16 مايو موافقًا ليوم 29 ذو القعدة، أين سيقع يومها تحرّي شهر ذو الحجّة.
وأضافت أن يوم عيد الأضحى المبارك سيوافق فلكيًا يوم الأربعاء 27 مايو 2026، أي أنّ يوم الوقوف بعرفة (9 ذي الحجة) سيوافق يوم الثلاثاء 26 مايو الجاري، ويظل ديوان الإفتاء بالجمهورية التونسية، هو الجهة الرسمية المخوّلة للإعلان عن بداية الأشهر القمرية والأعياد الدينية.