خط صنعاء – طهران الجوي يدفع اليمن مجدّدًا إلى حافة الحرب
صنعاء- تتراكم في اليمن أسباب التصعيد، وتتحول إلى وصفة لحرب جديدة بين السلطات اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثي الموالية لإيران، في أكبر تهديد من نوعه تتعرض له التهدئة التي تمكّنت من الصمود منذ أبريل 2022، رغم عدم التجديد رسميًا للاتفاق المبرم بين الطرفين بشأنها في ذلك التاريخ.
ومثّلت محاولة الجماعة فتح خط جوي مباشر مع حليفتها وداعمتها إيران السبب الأبرز للتوتر المتصاعد بينها وبين السلطة اليمنية وداعمها التحالف العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية، اللذين يدركان مدى خطورة إفساح المجال أمام تواصل إيراني – حوثي حرّ من شأنه أن يسهّل عملية نقل الأسلحة والذخائر وسائر الإمدادات اللوجستية والتقنية، التي كانت تصل إلى الجماعة عبر عمليات تهريب معقّدة، كثيرًا ما يتم إحباط معظمها من قبل القوى المتعددة التي تراقب المنافذ البرية والبحرية لليمن، وتعمل على قطع خطوط التهريب الممتدة نحو أراضيه.
وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية، الاثنين، أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما اعتبرت جماعة الحوثي أن هذا التطور يعني انتهاء مرحلة خفض التصعيد.
وقالت الوزارة، في بيان، “استهدفت القوات المسلحة اليمنية مدرج مطار صنعاء لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط في الأراضي اليمنية”.
إعادة تنشيط الخط الجوي المباشر بين إيران ومناطق سيطرة الحوثيين تنطوي على مخاطر كبيرة على اليمن وجواره
وأضافت “لقد منعت ميليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من النظام الإيراني، الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار العاصمة صنعاء، وأصر الإيراني على انتهاك الأجواء اليمنية، ولهذا تم استهداف مدرج المطار”، دون تقديم المزيد من التفاصيل.
وعلى الطرف المقابل اتهم المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي يحيى سريع، في بيان، السعودية باستهداف المطار بغارات جوية، معتبرا أن ذلك يمثل إنهاءً لخفض التصعيد، ومهددًا بأن هذا الاستهداف “لن يمر دون رد وعقاب”.
ورغم المواجهات المتقطعة يشهد اليمن منذ أكثر من أربع سنوات حالة تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عامًا بين قوات الحكومة الشرعية وعناصر جماعة الحوثي، التي تسيطر على عدد من المحافظات والمدن، من بينها العاصمة صنعاء، منذ 21 سبتمبر 2014.
وقالت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليًا في بيان، الاثنين، “في خطوة غير مسبوقة، أقدم النظام السعودي على قصف مطار صنعاء”.
وأضافت “بذلك يكون قد أنهى مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، وأعلن بداية الحرب، وعليه أن يتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك وعن أي تبعات تترتب عليه”.
وسبق أن أدانت السلطات اليمنية ما قالت إنه إرسال إيران طائرة “ماهان” إلى صنعاء، في 3 يوليو الجاري، لـ”نقل وفد حوثي من صنعاء إلى طهران”.
والسبت الماضي أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبدالله العليمي أن الحكومة دعت مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد لبحث تداعيات أزمة هذه الرحلة الجوية الإيرانية.
محاولة لفتح خط جوي مباشر لنقل الأسلحة والإمدادات اللوجستية والتقنية التي كانت تصل إلى الحوثيين عبر عمليات تهريب معقّدة
واعتبر أن ما قامت به إيران يمثل “انتهاكًا سافرًا للسيادة اليمنية، وتحديًا واضحًا للأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية”.
وأوضح أن جماعة الحوثي استخدمت مسألة إعادة وفدها من طهران “غطاءً لسفر خبراء وعسكريين من صنعاء إلى طهران”.
وبينما لم تعلق إيران على الاتهامات المتعلقة بطبيعة الرحلة الجوية المباشرة إلى صنعاء، قال يحيى سريع، آنذاك، إن الطائرة كانت تقل أكثر من 200 من العالقين والجرحى والمرضى.
وتعد تلك أول رحلة إيرانية معلنة تصل إلى مطار صنعاء منذ نحو عشر سنوات، بحسب وسائل إعلام يمنية.
وفي 3 يوليو الجاري ذكرت قناة “المسيرة” التابعة لجماعة الحوثي أن وفدًا من الجماعة توجه إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في غارة أميركية إسرائيلية في 28 فبراير الماضي.
وفي سياق الصراع ذاته الدائر حول مطار العاصمة اليمنية، اتهمت الحكومة جماعة الحوثي باحتجاز طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار صنعاء، ومنعها من المغادرة، واحتجاز طيارها ومساعده.
وقال معمر الإرياني، وزير الإعلام في الحكومة، في بيان نشره على حسابه في منصة إكس، إن جماعة الحوثي “احتجزت طائرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار صنعاء، ومنعت مغادرتها، كما احتجزت الطيار ومساعده”، واصفًا ذلك بأنه “تصعيد خطير وانتهاك سافر للقانون الدولي الإنساني”.
وأضاف الإرياني أن هذه الخطوة “تعكس عدم التزام الحوثيين بالقوانين والمواثيق الدولية، واستخدامهم المؤسسات الإنسانية والعاملين فيها ورقةً للضغط السياسي”، محذرًا من تداعياتها على العمل الإنساني في اليمن.
ودعا المسؤول اليمني اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة هذه الجريمة، والتحرك العاجل للإفراج عن الطائرة وطاقمها، ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتنطوي إعادة تنشيط الخط الجوي المباشر بين إيران ومناطق سيطرة الحوثيين على مخاطر كبيرة على اليمن وجواره، إذ تعني انسيابية أكبر في وصول السلاح الإيراني إلى الجماعة، بعد أن كان يُهرّب بصعوبة عبر البحر، وكانت كميات كبيرة منه تُحتجز قبل وصولها إلى وجهتها النهائية من قبل القوات الأميركية، ودوريات المراقبة البحرية الدولية، وكذلك القوات اليمنية.