خطة أميركية من أسبوعين لتجريد إيران من أوراق الضغط الميداني
واشنطن- كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن كواليس التخطيط العسكري داخل الإدارة الأميركية في المواجهة مع إيران، واستعرضت الصحيفة الأميركية تفاصيل الاجتماع رفيع المستوى الذي عقد على متن طائرة الرئاسة الأميركية عقب استقبال جثامين أربعة جنود أميركيين قُتلوا في المواجهات الأخيرة بالشرق الأوسط.
وجمع اللقاء الاستثنائي الرئيس دونالد ترامب مع كبار مستشاريه العسكريين، وفي مقدمتهم الفريق أول دان كين رئيس أركان حرب القوات المسلحة المشتركة، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إلى جانب الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) الذي يتولى الإشراف المباشر على التخطيط والتنفيذ الميداني للعمليات من مقر القيادة في تامبا بولاية فلوريدا.
وخلال الاجتماع، قدم الأدميرال براد كوبر للقيادة السياسية والعسكرية خطة عملياتية متكاملة تمتد لأسبوعين، تقوم على شن ضربات مركزة ومكثفة تستهدف البنية التحتية لمنصات إطلاق الصواريخ والمقرات الإستراتيجية الإيرانية.
وفي تقريرها، أوضحت “وول ستريت جورنال” كيف يسعى المخططون العسكريون في البنتاغون إلى تدمير القدرات الهجومية لطهران وتجريدها من أوراق الضغط الميدانية، مع الأخذ بعين الاعتبار سيناريوهات الرد المحتملة وتحديد أهداف متدرجة تتناسب مع تطورات المواجهة الميدانية على كافة الجبهات.
المخاوف تتزايد من استنزاف مخزون منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية المتطورة التي تعتمد عليها القوات الأميركية وحلفاؤها لمواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة
وتكشف المداولات المغلقة داخل الإدارة الأميركية عن معضلة إستراتيجية معقدة تتعلق بالمدى الزمني لهذه الحملة، إذ تتزايد المخاوف من استنزاف مخزون منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية المتطورة التي تعتمد عليها القوات الأميركية وحلفاؤها لمواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة.
ويبرز التقرير التحديات اللوجستية التي تواجه البنتاغون، حيث يتطلب تأمين القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة وتوفير الحماية للملاحة البحرية استهلاكاً هائلاً للصواريخ الدفاعية، مما يضع متخذي القرار أمام توازن حرج بين توجيه ضربات ردع قاسية ومستمرة وبين الحفاظ على جاهزية المخزون الاستراتيجي للدفاع الجوي.
يرصد التقرير الامتداد الإقليمي لهذا النزاع وتأثيراته المباشرة على أمن المنطقة، حيث تتزايد التهديدات الموجهة ضد ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر والخليج العربي، بالتوازي مع تصاعد المخاطر التي تمس أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
ويوضح التقرير كيف دفعت الضربات الإيرانية المفاجئة واشنطن إلى تنسيق عمليات عسكرية مشتركة ومتزامنة مع حلفائها الإقليميين، شملت استهداف المجموعات والميليشيات المسلحة المدعومة من إيران في كل من العراق واليمن لتقليص قدرتها على إسناد طهران أو فتح جبهات استنزاف إضافية.
ويستعرض التحليل العسكري الأدوار المحورية للقيادات الميدانية في إدارة الأزمة، إذ يواصل الأدميرال كوبر متابعة التقييمات الاستخباراتية اليومية لتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية الإيرانية ومدى قدرتها على إعادة ترميم منظوماتها الصاروخية بسرعة.
ويتناول التقرير النقاش المحتدم داخل واشنطن بين تيار يدعو إلى الحسم العسكري المباشر لحماية الهيبة الأميركية وردع أي تطاول على القوات المنتشرة بالخارج، وتيار آخر يحذر من العواقب غير المحسوبة للانخراط في مواجهة جوية مفتوحة قد تستدرج الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
ويخلص التقرير إلى أن تنفيذ خطة الأسبوعين المقترحة أو إدخال تعديلات جوهرية على نطاقها يظل مرهوناً بمدى استجابة طهران وطبيعة خطواتها القادمة، إلى جانب تقييم القدرات الاستيعابية لدفاعات الجو الأميركية.
ويشدد على أن القيادة الأميركية تقف أمام اختبار استراتيجي بالغ الدقة، حيث تتطلب إدارة هذا التصعيد حسابات صارمة تضمن تحقيق أهداف الردع العسكري وحماية أرواح الجنود الأميركيين دون إغفال التبعات الاقتصادية والأمنية الواسعة التي قد تتجاوز حدود المنطقة.