"حصان طروادة" لم يدخل أسوار الإمارات
سقط النظام الإيراني في فخ استكباره. فات ملالي طهران أن هدفهم التدميري لليمن وسوريا والعراق ولبنان لم يكن لينجح لولا “حصان طروادة” -أعداء الداخل. دأب هذا النظام على نخر المجتمعات والتسلل داخل الأوطان ليضعف الدولة ويفتتها قبل أن يحتلها. عدا عن ذلك، كان واضحًا وبات مؤكدًا أن النظام الإيراني لا يمتلك قدرات تتيح له مواجهة شريفة وجهًا لوجه. اختبأ وراء مسيرات وصواريخ أطلقها فسقطت في الهواء أمام منظومات دفاعية من سبع طبقات تمتلكها الإمارات لحماية أهلها وتظليلهم بأمنها.
عسكريًا، أثبتت الدولة الإماراتية قدراتها بوجه العدوان الغاشم، فلم تمر أيام حتى نجحت الدولة في امتحان الثقة الحربي للمقيم قبل المواطن الذي وجد نفسه في هذه الظروف آمنًا في دولة تعز النفس البشرية التي تعيش على أرضها أكثر من الدول التي أتى منها باحثًا عن مستقبل مستقر وآمن بعدما دمّر الملالي بلاده.
الجغرافيا لا تتغير. النظام العدائي يبعد عشرات الكيلومترات بحرًا عن سواحل الإمارات. لكن الردع الإماراتي يظلّل البلاد، أما الردع الأساسي الذي قطع الطريق على المخطط الإيراني التدميري في المنطقة فهو الأسس الراسخة التي قامت عليها البلاد: قيادة واعية، مؤسسات قوية، اقتصاد متطور وتنافسي، وقيم أصيلة تقوم على التضامن والتسامح والعدالة، كما عددها المستشار الإماراتي أنور قرقاش.
يفشل نظام الملالي في تهديد دولة إذا تعذر عليه ضربها من الداخل، والتأثير بوحدتها وبمؤسساتها وبتماسكها الاقتصادي والاجتماعي والوطني. حاولت طهران فرض الحرب على الإمارات خصوصًا والخليج عمومًا، لكنها فشلت في مسعاها لتحويل هذه الدول إلى ما يشبه العواصم الأربع المدمرة التي جاهرت باحتلالها يومًا. وأثبتت الإمارات بسرعة قياسية فشل المخطط الإيراني الخبيث ومضت بمسارها نحو المستقبل.
في مواجهة العدوان الإيراني عززت الإمارات موقعها كمركز مالي عالمي وواصلت تطوير تشريعات اقتصادية حديثة لتبقى بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار والتنمية المستدامة
تثبت دولة الإمارات عند كل تحدٍ أنها دولة رائدة وفريدة، تخرج من التحديات الظرفية إلى مخططات مستقبلية استباقية، ليس أولها حين تنبهت ورفضت التعامل مع النفط كـ”مستقبل أبدي”، بل كـ”رأسمال انتقالي”، رأت فيه ضرورة لاستخراجه اليوم بأعلى قيمة له قبل أن تقل أهميته عالميًا. ركزت على تحويل قيمته إلى “أصول مستقبلية” أكثر فعالية مع مرور الوقت.
وفي ما وُصف بـ”أصعب الظروف” التي فرضها العدوان الإيراني، عززت الإمارات موقعها كمركز مالي عالمي مع مواصلة تدفق شركات إدارة الأصول، وصناديق الاستثمار، والشركات التكنولوجية التي تبحث عن بيئة آمنة ومستقرة في منطقة غير مستقرة.
في الأثناء، واصلت ترسيخ الثقل اللوجستي والتجاري مع استمرار دور موانئ مثل موانئ دبي العالمية، ومطارات دبي وأبوظبي كمحاور رئيسية تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا.
كانت الإمارات تُصنف كبيئة جاذبة للاستثمار، لكنها باتت اليوم بيئة يمكن الاعتماد عليها كملاذ آمن في منطقة تغلي وتشتعل وتنفجر بين الحين والآخر.
ولم تتوقف هنا، بل واكبت كل ذلك بحزمة قرارات وتشريعات اقتصادية وتنظيمية حيوية دخلت حيز التنفيذ مطلع يونيو الحالي، وتهدف إلى تعزيز مرونة قطاع الأعمال وحماية الحقوق المالية وتحفيز الاستثمار والنمو المستدام، بينها: تنظيم سوق العمل والرواتب (توحيد موعد استحقاقها)، وتحديث نظام حماية الأجور، كما تحديث بيئة الأعمال ودعم ريادة الأعمال للشباب عبر خفض سن القاصر الذي يجوز له طلب الإذن بإدارة أمواله ومباشرة الأنشطة الاقتصادية عند عمر 15 عامًا، وخفض سن الرشد إلى 18 عامًا. وغيرها من حزم دعم بالمليارات كحوافز لتعزيز مرونة القطاع الخاص وتخفيف الأعباء المالية.
هذه الأمثلة تؤكد أن الدولة ماضية بخططها التي تقطع الطريق على أي عدو يتربص بها. فعندما ترأس البلاد قيادة حكيمة ومسؤولة، وتبقى الدولة موحدة وقادرة وسيدة، والمؤسسات قوية، والمقيم يغار عليها بقدر المواطن، فلا نظام الملالي أو غيره قادر عليها، وأسوارها عصية على “حصان طروادة”.