تونس تعتزم اعتماد استراتيجيه للذكاء الاصطناعي

الهدف من توظيف التكنولوجيا المتقدمة دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة وتعزيز الاقتصاد الرقمي مع إرساء منظومة حوكمة مسؤولة.
الجمعة 2026/07/03
تكنولوجيا لا يمكن تجاهلها في التنمية

تونس- تعتزم تونس اعتماد إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي خلال فترة تنفيذ مخطط التنمية الذي يمتد من عام 2026 ولغاية عام 2030، في سياق خطة لدمج هذه التقنية المتقدمة في تنمية الاقتصاد.

ووفق مشروع المخطط الذي أوردت وكالة الأنباء التونسية الرسمية مقتطفات منه الجمعة، فإن الهدف من توظيف هذه التكنولوجيا المتقدمة هو دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة وتعزيز الاقتصاد الرقمي.

وعلاوة على ذلك "إرساء منظومة حوكمة تضمن الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي وصون كرامة الإنسان وخصوصية الأفراد والحقوق الأساسية."

13.5

في المئة نسبة مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي نح في سن العمل خلال الربع الأول من 2026، وفق معهد مايكروسوفت لاقتصاد الذكاء الاصطناعي

وأكد المشروع أن الإستراتيجية ترمي إلى استثمار الفرص النّوعية التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية وتحسين تنافسية الاقتصاد، بما يضمن لتونس مكانة متقدّمة في المجال الرقمي إقليميا ودوليا.

كما اعتبر أنّ الاقتصاد الرقمي أصبح ركيزة أساسية لتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات المحلية والرفع من وتيرة التنمية الاقتصادية.

ولكن معدي المشروع حذروا من أنّ التّأخر في الانخراط في التكنولوجيات الحديثة من شأنه أن يضعف قدرة الاقتصاد التونسي على مواكبة التحولات والاندماج في سلاسل القيمة الرقمية العالمية واستقطاب الاستثمارات ذات المردودية العالية.

وتشير المؤشرات إلى أن تونس بدأت تحقق تقدماً تدريجياً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ بلغت نسبة مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي نحو 13.5  في المئة من السكان في سن العمل خلال الربع الأول من عام 2026.

واحتلت تونس بذلك المرتبة الثامنة أفريقياً والمرتبة 79 عالمياً، وفق تقرير صادر عن معهد مايكروسوفت لاقتصاد الذكاء الاصطناعي في أواخر مايو الماضي.

ورغم أن هذه النسبة لا تزال أقل من متوسط دول الجنوب العالمي، فإنها تعكس وجود قاعدة استخدام يمكن البناء عليها لتطوير منظومة اقتصادية قائمة على الذكاء الاصطناعي، في ظل ما تزخر به البلاد من مهندسين أكفاء وخريجي كليات علوم الحاسوب سنوياً.

ويتوقع المخطط أن يشكل الاقتصاد الرقمي، خلال الفترة المذكورة، أحد أبرز محركات النمو وإحداث الثروة وتوفير فرص العمل المستدامة، بتطوير الأنشطة والخدمات واعتماد التعليم الافتراضي وتقنيات الحوسبة السحابية والفلاحة التكنولوجية والطاقات المتجددة،

وفضلا عن ذلك دعم الاستثمار والإصلاحات الرامية إلى تعزيز منظومة الشركات الناشئة والاستفادة من الكفاءات البشرية التي تزخر بها تونس، إلى جانب مواصلة تطوير البنية التحتية للاتصالات.

وينص المشروع، كذلك، على تحسين الإطار التشريعي الداعم للابتكار والتجديد وريادة الأعمال، لاسيما لفائدة الشباب، وتيسير النفاذ إلى التمويل وتعزيز الصلة بين البحث العلمي ومحيط الأعمال.

مشروع المخطط يراهن على النهوض بالقطاعات الواعدة والجديدة ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع والقيمة المضافة العالية

والى جانب ذلك تشجيع الابتكار في مجالات المنصّات الرقمية والتجارة الإلكترونية والخدمات ذات القيمة المضافة، مع إيلاء اهتمام خاص بأنماط العمل الجديدة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد.

وفي مجال الإدارة الرقمية، يهدف مشروع المخطط إلى تعميم الخدمات الرقمية الموجهة للتونسين والمؤسسات وإجراء مراجعة شاملة للإجراءات الإدارية وتكريس مبدأ عدم مطالبة المتعاملين مع الإدارة بوثائق أو معلومات متوفرة لديها.

وسيتم ذلك عبر تعزيز الرّبط البيني بين أنظمة المعلومات، فضلا عن تطوير كفاءات الكوادر الإدارية، وذلك لمواكبة متطلبات التحول الرقمي.

كما يشمل التّحول الرّقمي دعم رقمنة شركات القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تحسين الإنتاجية وجودة الخدمات وتعزيز القدرة التنافسية، وتمكينها من الاندماج في الاقتصاد الرقمي واستغلال الفرص التي تتيحها التكنولوجيات الحديثة.

وراهن مشروع المخطط، في جانب آخر، على النهوض بالقطاعات الواعدة والجديدة ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع والقيمة المضافة العالية، باعتبارها خيارا استراتيجيا للتحول الاقتصادي والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

ومن المفترض أن يتم تحقيق ذلك عبر دعم الصناعات الكهربائية والإلكترونية وصناعة مكونات السيارات والطائرات والصناعات الدوائية والصيدلية.

وكذلك التوسع في الصناعات البيوتكنولوجية وصناعة النسيج التقني، فضلا عن التكنولوجيات الحديثة للاتصالات والرقمنة والخدمات الموجهة للمؤسسات وغيرها من الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة.

وتضم تونس آلاف شركات تكنولوجيا المعلومات ومراكز تطوير البرمجيات، كما تتمتع بميزة تنافسية تتمثل في إتقان اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، ما يجعلها مؤهلة لتطوير حلول ذكاء اصطناعي موجهة للأسواق العربية والأفريقية والفرنكوفونية.