توافق في ليبيا على إجراء انتخابات قبل فبراير 2027

ضمن الشخصيات المرشحة بقوة للقيام بدور محوري في توحيد مؤسسات البلاد خلال الفترة القادمة صدّام حفتر نائب القائد العام للقوات المسلّحة الليبية
الخميس 2026/06/18
الانتقال من الوضع المؤقت إلى الدائم مطلب شعبي

طرابلس-اتفق رؤساء المجالس الليبية الثلاثة النواب والدولة والرئاسي على خريطة طريق تتضمن إجراء انتخابات متزامنة قبل فبراير 2027 وتشكيل لجنة عليا للإشراف عليها.

وجاء ذلك خلال اجتماع لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وفق بيان مشترك صدر عنهم الخميس.

وجاء في البيان أن رؤساء المجالس الثلاثة اتفقوا على اعتماد وثيقة مبادئ تشكل خارطة طريق لإنهاء المرحلة التمهيدية التي تشهدها البلاد.

وتتضمن الوثيقة وفق البيان، جملة من التفاهمات المتعلقة باستكمال الإطار الدستوري والقانوني لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتوحيد المؤسسات السيادية وتعزيز السيادة الوطنية.

كما تتضمن "إقرار إصلاحات اقتصادية ومالية تكفل حماية المال العام وصون وحدة مؤسسات الدولة بما يمهد لإنجاز الاستحقاق الوطني وإنهاء المراحل الانتقالية".

وأضاف البيان أن الرؤساء الثلاثة يتمسكون بمرجعية الإعلان الدستوري (أُقر العام 2011) وتعديلاته والاتفاق السياسي الموقع في المغرب سنة 2015 بين أطراف النزاع الليبي، وملاحقه والبيان الصادر عن الاجتماع الثلاثي الأول بمدينة القاهرة برعاية جامعة الدول العربية.

كما اتفقوا على "المضي قدما في وضع اتفاقهم موضع التنفيذ مع التعديلات اللازمة بموجب التطورات واستجابة للمبادرات الوطنية لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة".

وتأتي هذه المحاولة الجديدة لكسر الجمود السياسي في ليبيا باتجاه تجاوز المرحلة الانتقالية التي تمدّدت حتى كادت تتحوّل إلى وضع دائم، مدفوعة باهتمام دولي بالملف الليبي تجلّى في ما تمّ الكشف عنه مؤخّرا من مبادرة أميركية هادفة لإنهاء الانقسام في البلاد.

التمسك بمرجعية الإعلان الدستوري وتعديلاته والاتفاق السياسي الموقع في المغرب سنة 2015 وملاحقه والبيان الصادر عن الاجتماع الثلاثي الأول بمدينة القاهرة برعاية جامعة الدول العربية.

وكشف مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، مسعد بولس، عن خطة أميركية تهدف إلى توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة تحت سلطة واحدة، بالتوازي مع تشجيع شركات النفط الأميركية على توسيع استثماراتها في ليبيا.

وأضاف بولس، في تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن الخطة تقوم على تشكيل حكومة موحدة تمثل جميع مؤسسات البلاد، مشيرا إلى أن مساعي تشكيل الحكومة تأتي في سياق دعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وقد تشكل ترتيبا انتقاليا قصير الأمد يسبق الاستحقاقات الانتخابية.

وأوضح المستشار الأميركي أن خارطة الطريق تستند إلى خطوات وصفها بـ"التقدمية"، من بينها الاتفاق الذي أُبرم في نوفمبر الماضي بشأن تمويل مشاريع التنمية في شرق البلاد وغربها، وتوقيع موازنة وطنية موحدة في أفريل الماضي للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، فضلا عن مشاركة ليبيا في مناورات "فلينتلوك" العسكرية التي تقودها القيادة الأميركية في إفريقيا.

ومن ضمن الشخصيات المرشحة بقوة للقيام بدور محوري في ليبيا خلال الفترة القادمة الفريق أول ركن صدّام حفتر نائب القائد العام للقوات المسلّحة الليبية الذي قالت الصحيفة إن الخطة الأميركية تتضمن وضعه على رأس مجلس رئاسي تنفيذي مع بقاء رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة في منصبه وتولي شخصية مقربة منه مسؤولية ملف أمني على المستوى الوطني.

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، وضمن الحراك الأممي والدولي في ليبيا، أعلنت الأمم المتحدة  أن نائبة رئيس بعثتها إلى ليبيا ستيفاني خوري بحثت مع صدام حفتر، سبل توحيد المؤسسة العسكرية والدعم الأممي الممكن لهذا المسار.

جاء ذلك خلال لقاء جرى بينهما في مدينة بنغازي شرقي البلاد وفق بيان نشرته البعثة الأممية عبر صفحتها على منصة "فيسبوك".

وشدد الجانبان على "أهمية التقدم في الجهود الرامية إلى بناء مؤسسة عسكرية موحدة ومهنية، بما يسهم في تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في ليبيا".

وبحثا "الخطوات اللازمة للشروع في توحيد المؤسسة العسكرية، والدعم الفني الذي يمكن لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تقديمه في هذا الجانب".

واستعرض الجانبان مخرجات "الحوار المهيكل" الذي اختتمت أعماله مؤخرا، مع التركيز على التوصيات المنبثقة عن المسار الأمني.

وفي 7 يونيو الجاري اختتمت أعمال "الحوار المهيكل" في العاصمة طرابلس، واستعرضت مساراته التوصيات النهائية الرامية إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيزها.

وقدّم أعضاء المسارات الأربعة للحوار "خلاصات أعمالهم" إلى نحو 200 مشارك، إضافة إلى ضيوف من أعضاء السلك الدبلوماسي وفريق البعثة الأممية، وفق بيان سابق للبعثة.

و"الحوار المهيكل" أطلقته بعثة الأمم المتحدة، وهو أحد المكونات الأساسية لخارطة الطريق التي أعلنتها الأمم المتحدة في ديسمبر 2025 لمعالجة القضايا العالقة بين الأطراف الليبية واقتراح حلول لها.

ويهدف الحوار إلى توفير منصة لمختلف مكونات المجتمع الليبي لدراسة القضايا الأساسية في أربعة مجالات: الحوكمة، والاقتصاد، والأمن، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، والمساهمة في صياغة توصيات وسياسات عامة وبناء توافق حول رؤية مشتركة لمعالجة مسببات الصراع طويلة الأمد، وفق الموقع الإلكتروني للبعثة الأممية.

ويأتي ذلك ضمن جهود تقودها البعثة الأممية للدفع نحو انتخابات تنهي أزمة الصراع بين حكومتين، إحداهما حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، وتدير منها كامل غرب البلاد، والأخرى كلفها مجلس النواب مطلع 2022 برئاسة أسامة حماد، ومقرها بنغازي، وتدير منها كامل شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.

ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات وإنهاء المراحل الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.