تمويل أميركي يدعم تطوير مشروع للأمونيا الخضراء في المغرب

المغرب يخطو خطوة جديدة في مساعيه لترسيخ موقعه في سوق الهيدروجين الأخضر.
الثلاثاء 2026/07/28
رؤية شاملة للتحول النظيف

الرباط - خطا المغرب خطوة جديدة في مساعيه لترسيخ موقعه في سوق الهيدروجين الأخضر، بعد حصول مشروع لإنتاج الأمونيا الخضراء على تمويل لدعم الدراسات الأولية، في أول مساهمة من وكالة فيدرالية أميركية في مشروع من هذا النوع بالبلاد.

ووقعت وكالة التجارة والتنمية الأميركية اتفاقية منحة بقيمة 5.7 ملايين دولار مع شركة أونكس الأميركية، لتمويل الدراسات الهندسية للمرحلة الأولى من المشروع.

وبحسب ما أوردته بلومبيرغ الشرق الثلاثاء، يستهدف المشروع الذي سيقام في مدينة العيون بالصحراء المغربية إنتاج 560 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنويًا، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 4.5 مليار دولار.

وكانت الحكومة المغربية قد وقعت في فبراير الماضي اتفاقية مع تحالف يضم شركتي أونكس وأورتوس الأميركيتين، إلى جانب أكسيونا الإسبانية ونوردكس الألمانية، لتخصيص وعاء عقاري لإقامة المشروع في مدينة العيون جنوب البلاد.

4.5

مليار دولار الاستثمارات الإجمالية للمشروع الذي سيقام في مدينة العيون بالصحراء المغربية

وبحسب بيان صدر عقب توقيع اتفاقية المنحة بمدينة العيون بحضور السفير الأميركي، ستنطلق الدراسات الأولية خلال العام الجاري بقيادة شركة الهندسة الأميركية كي.بي.آر، وبمشاركة شركات جنرال إلكتريك فيرنوفا وإلكتريك هيدروجين وتيرابيز.

وستغطي الدراسات الجوانب الهندسية والاقتصادية والمالية والبيئية للمرحلة الأولى من المشروع، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة التصميم الهندسي النهائي واتخاذ قرار الاستثمار.

ويأتي المشروع ضمن إستراتيجية المغرب لتطوير صناعة الهيدروجين الأخضر، مستفيدًا من وفرة موارد الطاقة الشمسية والرياح وموقعه الجغرافي المطل على المحيط الأطلسي.

وتستهدف الحكومة تلبية أكثر من 4 في المئة من الطلب العالمي على الهيدروجين الأخضر ومشتقاته مستقبلًا، في إطار برنامج “عرض المغرب” الذي خصص نحو مليون هكتار لاستقطاب الاستثمارات في هذا القطاع.

وكان المغرب قد اختار في مارس 2025 أول ستة مشاريع باستثمارات تتجاوز30 مليار دولار، تقودها تحالفات تضم شركات مغربية وأميركية وسعودية وإماراتية وأوروبية وصينية، لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بما في ذلك الأمونيا والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة أونكس، بيتر غيش، إن المنحة تمثل “محطة مهمة” في تطوير مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء بمدينة العيون، مشيرًا إلى أنها ستدعم استكمال مرحلة التصميم الهندسي النهائي وصولًا إلى اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.

وأضاف أن “الشركة ستعمل بالتعاون مع وكالة التجارة والتنمية الأميركية والسفارة الأميركية في الرباط وشركائها لاستكمال تطوير المشروع وتأمين التمويل اللازم لتنفيذه.”

ومن المقرر أن تشمل المرحلة الأولى إنشاء منظومة متكاملة للطاقة المتجددة تعتمد على أكثر من اثنين غيغاواط من طاقتي الرياح والشمس، مدعومة بأنظمة لتخزين الكهرباء، إضافة إلى 900 ميغاواط من وحدات التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين، ومحطة لتحلية مياه البحر.

وتحدد الدراسات الأولية التصميم النهائي للمشروع، وبنيته الصناعية، وآليات تزويده بالطاقة، وكلفته الاستثمارية، إلى جانب إعداد نموذج مالي يمتد لـ25 عامًا وخطة تمويل تشمل خيارات الاقتراض.

ويأتي المشروع في وقت يتوقع فيه أن يرتفع الطلب العالمي على الأمونيا الخضراء خلال العقد المقبل، مع توجه قطاعات الصناعة والشحن وإنتاج الأسمدة إلى بدائل منخفضة الانبعاثات الكربونية.

وكالة التجارة والتنمية الأميركيةىأبرمت اتفاقية منحة بقيمة 5.7 ملايين دولار مع شركة أونكس الأميركية، لتمويل الدراسات الهندسية للمرحلة الأولى من المشروع

وتُعد الأمونيا إحدى أكثر وسائل نقل الهيدروجين كفاءة، كما تستخدم مباشرة في صناعة الأسمدة والوقود البحري، ما يجعلها من المنتجات الأكثر جذبًا للاستثمارات في اقتصاد الطاقة النظيفة.

ويدخل المغرب سباقًا متسارعًا مع عدد من دول المنطقة العربية، أبرزها السعودية والإمارات وسلطنة عُمان ومصر، لاستقطاب استثمارات الهيدروجين الأخضر.

ويعتمد نجاح هذه المشاريع على القدرة على إنتاج الكهرباء المتجددة بتكلفة منخفضة، وتوفير الأراضي والبنية التحتية، إضافة إلى إبرام عقود توريد طويلة الأجل مع الأسواق الأوروبية والآسيوية.

ويمثل الموقع الجغرافي للمغرب إحدى أبرز مزاياه التنافسية، إذ لا يفصله عن أوروبا سوى مسافة بحرية قصيرة، وهو ما يقلص تكاليف النقل مقارنة بمنافسين آخرين.

كما يعزز الربط الكهربائي القائم مع إسبانيا والبرتغال، إلى جانب الموانئ المطلة على المحيط الأطلسي، فرص تحول البلاد إلى مركز إقليمي لتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

وإلى جانب مساهمته في خفض الانبعاثات، يُنتظر أن يعزز المشروع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ويوفر فرص عمل في مجالات الهندسة والطاقة والصناعات الكيميائية والخدمات اللوجستية.

ويمكن أن يدعم تطوير سلاسل توريد محلية للمعدات والخدمات المرتبطة بالطاقة المتجددة، بما يرفع القيمة المضافة للاقتصاد المغربي.

4