تمكين المرأة يقود قصة نجاح سوق التجميل السعودي

 البيانات تشير إلى أن السوق ليس في مرحلة ازدهار مؤقتة، بل في تحول هيكلي مستدام، مدفوع بجيل من رائدات الأعمال اللواتي يحولن شغفهن إلى مشاريع اقتصادية ناجحة.
الجمعة 2026/09/04
قيم تجميلية محلية

الرياض- من المتوقع أن ينمو سوق مستحضرات التجميل والعناية الشخصية في المملكة العربية السعودية، الذي تبلغ قيمته حالياً نحو 8.1 مليار دولار، بمعدل سنوي مركب يبلغ حوالي 8.7% حتى عام 2030، أي ما يقارب ضعف المتوسط العالمي.

ويُعد هذا السوق بالفعل الأكبر في منطقة الخليج العربي، حيث يستحوذ على أكثر من نصف المبيعات الإقليمية، وفقاً لبيانات شركة يورومونيتور إنترناشونال التي نقلتها مجلة "بيزنس أوف فاشن".

ويعكس هذا النمو المتسارع تحولاً عميقاً في الاقتصاد والمجتمع السعودي، مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً برؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتمكين المرأة. فقد ارتفع دخل المرأة السعودية المتاح للإنفاق بشكل ملحوظ مع زيادة مشاركتها في سوق العمل، التي تجاوزت 36% في السنوات الأخيرة، متجاوزة الأهداف الأولية للرؤية.

وتفضل كثيرات من السعوديات توجيه جزء كبير من هذا الدخل نحو منتجات التجميل، خاصة تلك التي تحمل هوية محلية وتعكس احتياجات المناخ والثقافة المحلية.

وتشير التقارير إلى أن العلامات التجارية المحلية، التي أسستها في الغالب نساء سعوديات، تحظى بإقبال متزايد. وتحتل المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مشاركة النساء في الشركات الناشئة، وفق تقارير المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM)، حيث بلغت نسبة النساء المشاركات في النشاط الريادي المبكر نحو 23.2%، متفوقة على دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا.

هذا الترتيب ليس مصادفة، بل نتيجة إصلاحات تشريعية واقتصادية فتحت أبواب التمويل والتدريب والملكية أمام النساء، ما أدى إلى ظهور جيل جديد من رائدات الأعمال في قطاع الجمال.

ومن أبرز الأمثلة على هذا الاتجاه علامات مثل "موونغلايز" التي أسستها المؤثرة يارا النملة، والتي نجحت في دخول أسواق عالمية مثل سيلفريدجز في لندن، إلى جانب علامات أخرى تركز على تركيبات "مقاومة للصحراء" ومنتجات نظيفة وحلال.
وهذه العلامات لا تقتصر على تلبية الطلب المحلي، بل تسعى إلى التوسع إقليمياً وعالمياً، مستفيدة من الطلب المتزايد على الجمال المستوحى من الثقافة العربية.

ويساهم في هذا الازدهار عدة عوامل مترابطة. أولاً، التركيبة السكانية الشابة، حيث يشكل الشباب تحت سن الثلاثين غالبية السكان، وهم أكثر انفتاحاً على اتجاهات الجمال العالمية والمحلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ثانياً، نمو التجارة الإلكترونية التي أصبحت قناة رئيسية للمبيعات، مدعومة بمنصات محلية وإقليمية تتيح الوصول السريع إلى المنتجات. ثالثاً، الدعم الحكومي من خلال صناديق التنمية الثقافية والصناعية التي تعطي أولوية لقطاعي الأزياء والجمال، بالإضافة إلى تشجيع التصنيع المحلي، حيث يوجد أكثر من مائة مصنع لمستحضرات التجميل في المملكة.

أما على صعيد الفئات، فتشهد العطور والعناية بالبشرة والعناية بالشعر ومستحضرات الديرموكوزمتيكس نمواً قوياً، مدفوعة بالوعي الصحي والطلب على المنتجات العلمية الفعالة والطبيعية. وتظل العطور ذات أهمية ثقافية خاصة، كونها جزءاً أصيلاً من التراث العربي تُستخدم في المناسبات الاجتماعية والشخصية.

كما يتزايد الاهتمام بالمنتجات الحلال والنظيفة التي تتوافق مع القيم المحلية.

ويمثل هذا النمو فرصة استراتيجية كبيرة للشركات العالمية والمحلية على حد سواء. فالسوق السعودي لم يعد مجرد سوق استهلاكية، بل تحول إلى مركز إنتاج وابتكار. العلامات الدولية التي تدخل السوق، مثل تلك التي أعلنت عن توسعات في الرياض وجدة، تجد نفسها أمام منافسة شرسة من العلامات المحلية التي تفهم احتياجات المستهلكة السعودية بشكل أفضل.

في الوقت نفسه، تفتح هذه الديناميكية أبواب التصدير أمام العلامات السعودية، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على المنتجات ذات الهوية الثقافية.

ومع ذلك، تواجه الصناعة تحديات، من بينها الحاجة إلى تعزيز معايير الجودة والابتكار المستمر، وتطوير سلاسل التوريد المحلية، ومواجهة المنافسة من المنتجات المستوردة الرخيصة. كما يتطلب الاستمرار في هذا المسار استثمارات في البحث والتطوير، وتدريب الكوادر الوطنية، ودعم التمويل للعلامات الناشئة.