تل أبيب في نظر واشنطن: من شريك إلى تابع متمرد

هآرتس: "أيباك" أصبحت علامة تجارية مكروهة في الولايات المتحدة.
الثلاثاء 2026/06/30
الرؤية مشوشة مع واشنطن

تل أبيب- شهدت مكانة إسرائيل لدى الولايات المتحدة تحولا بانتقالها من “شريك كامل” إلى “تابع متمرد” إثر الخلاف بينهما بشأن إيران، وذكرت تقارير عبرية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فقد قدرته على التأثير في الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة هآرتس الاثنين، فإن لجنة الشؤون العامة الأميركية – الإسرائيلية “أيباك” أصبحت “علامة تجارية مكروهة”، في وقت يشهد فيه الدعم السياسي والشعبي الأميركي للسياسات الإسرائيلية المتشددة “تراجعا”.

وعقدت الصحيفة العبرية مقارنة بين تحرك نتنياهو عام 2015 ضد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع إيران، وبين موقفه الحالي إزاء مساعي إدارة ترامب للتوصل إلى اتفاق جديد مع طهران.

وأضافت أن نتنياهو تمكن قبل عقد من الزمن من مخاطبة جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي في خطوة هدفت إلى عرقلة اتفاق أوباما مع إيران، بينما بات اليوم “عاجزا تماما” عن التأثير في توجهات إدارة ترامب التي تسعى إلى “إبرام اتفاق تعتبره إسرائيل مضرا بمصالحها”.

صحيفة عبرية:

المرحلة التي كان فيها نتنياهو يتفاخر بقدرته على التأثير في القرار الأميركي انتهت

وأوضحت هآرتس أن إسرائيل انتقلت من موقع “الشريك الكامل، وإن كان ثانويا، للولايات المتحدة” في بداية المواجهة الأخيرة مع إيران، إلى “دور التابع المتمرد”.

ورأت الصحيفة أن إدارة ترامب استبعدت إسرائيل من المفاوضات مع إيران، في تحول وصفته بأنه يناقض الموقف التقليدي للإدارات الأميركية التي كانت تؤكد عدم وجود خلافات مع إسرائيل بشأن الملف الإيراني.

وفي السياق ذاته قالت هآرتس إن “أيباك”، وهي جماعة ضغط أميركية داعمة لإسرائيل، فقدت جزءا كبيرا من نفوذها داخل الولايات المتحدة، معتبرة أن دعمها لم يعد يمثل مكسبا انتخابيا كما كان في السابق.

وأضافت أن “أيباك” باتت “علامة تجارية مكروهة حتى خارج نطاق اليسار المؤيد لفلسطين”، وسط انتقادات لها من تيار اليمين الانعزالي (تيار داخل الحزب الجمهوري)، وهو ما دفع عددا متزايدا من السياسيين إلى تجنب الارتباط بها.

واعتبرت الصحيفة أن التحول في مكانة إسرائيل داخل واشنطن جاء بوتيرة سريعة، رغم أنه نتاج مسار طويل شمل تراجع التأييد الحزبي التقليدي لإسرائيل وتنامي الانتقادات الموجهة لسياساتها.

وأشارت إلى أنه في عام 2015 تمكن نتنياهو من حشد الحزب الجمهوري بأكمله ضد الاتفاق النووي مع إيران، مستندا إلى دعم “أيباك” وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، إضافة إلى معارضة ديمقراطية مؤثرة آنذاك.

◄ وتيرة تحوّل مكانة إسرائيل داخل واشنطن سريعة، رغم أنه نتاج مسار طويل شمل تراجع التأييد الحزبي لإسرائيل وتنامي انتقادات سياساتها

وأضافت أن المشهد السياسي الأميركي تغير بصورة كبيرة، إذ لم تعد هناك معارضة جمهورية تذكر لبنود الاتفاق الجاري التفاوض عليه مع إيران، باستثناء بعض الأصوات المحافظة.

كما لفتت إلى تنامي تيار داخل الحزب الجمهوري يرى أن إسرائيل لم تعد حليفا مميزا للولايات المتحدة، مستشهدة بتصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس الذي حذر من اعتبار الدعم الأميركي لإسرائيل أمرا مسلما به.

في المقابل قالت الصحيفة العبرية إن عددا من المرشحين الديمقراطيين يتبنون مواقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل، من بينها الدعوة إلى إنهاء المساعدات العسكرية غير المشروطة، بينما يدفع الجناح التقدمي (تيار يساري داخل الحزب) نحو فرض عقوبات وحظر على تصدير السلاح إليها.

وخلصت هآرتس إلى أن إسرائيل تواجه واقعا سياسيا جديدا في الولايات المتحدة، حيث بات صناع القرار في الحزبين ينظرون إليها بشكل متزايد باعتبارها “مصدر إزعاج أكثر من كونها مكسبا سياسيا”، فيما تتراجع مستويات التعاطف الشعبي معها إلى أدنى مستوياتها في التاريخ الحديث.

وأضافت أن هذه التحولات ترتبط بعدة عوامل، من بينها تراجع الرغبة الأميركية في الانخراط العسكري بالشرق الأوسط، والاستياء من استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، لكنها رأت أن نتنياهو يتحمل جزءا مهما من مسؤولية هذا التدهور.

وقالت الصحيفة إن المرحلة التي كان فيها نتنياهو يتفاخر بقدرته على التأثير في القرار الأميركي “انتهت”، مضيفة “لقد ولّى ذلك الزمن”.

2