تقرير أممي يكشف تمدد الإرهاب في أفريقيا وسوريا قاعدة استراتيجية له
نيويورك – أكد خبراء في تقرير جديد أن تهديد المتطرفين التابعين لتنظيمي داعش والقاعدة وفروعهما هو الأشد حدة في أجزاء من أفريقيا، مع تصاعد المخاطر في سوريا، التي ينظر إليها التنظيمان على أنها "قاعدة استراتيجية للعمليات الخارجية".
وجاء في التقرير المقدم لمجلس الأمن الدولي والذي تم تداوله الأربعاء، أن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بالقاعدة في غرب أفريقيا، وحركة الشباب المرتبطة بالقاعدة في شرق أفريقيا، واصلتا توسيع الأراضي الواقعة تحت سيطرتهما.
وأوضح الخبراء الذين يراقبون العقوبات المفروضة على الجماعتين أن "تحول التنظيم نحو أجزاء من أفريقيا استمر" جزئيا بسبب الخسائر التي تكبدها تنظيم داعش في الشرق الأوسط نتيجة ضغوط مكافحة الإرهاب. وأضافوا أن هناك "مخاوف متزايدة بشأن عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى آسيا الوسطى وأفغانستان، لتقويض الأمن الإقليمي".
وأشاروا إلى أن تنظيم داعش لا يزال يمثل "التهديد الأبرز" لأوروبا والأميركتين، وغالبا من خلال أفراد تم استقطابهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة المشفرة من قبل فرع التنظيم في خراسان، القائم في أفغانستان.
وذكر الخبراء أن العديد من الهجمات في الولايات المتحدة كانت "مدفوعة بشكل كبير بصراع غزة وإسرائيل"، مشيرين إلى هجوم نيو أورليانز الذي أودى بحياة 14 شخصًا، ومخططات أخرى تم إحباطها في ميشيغان.
وفي الولايات المتحدة، قال الخبراء إن العديد من المخططات المزعومة لشن هجمات إرهابية كانت "مدفوعة بشكل كبير بصراع غزة وإسرائيل"، أو من قبل أفراد اصطبغوا بالتطرف على يد داعش.
ولفت التقرير إلى رجل أميركي بايع تنظيم داعش ودهس حشدا في نيو أورليانز في الأول من يناير، ما أسفر عن مقتل 14 شخصا، في أكثر الهجمات دموية التي تنسب إلى القاعدة أو داعش في الولايات المتحدة منذ عام 2016. كما أشار إلى أن "السلطات أحبطت هجمات، من بينها مخطط مستلهم من داعش لتنفيذ إطلاق نار جماعي في قاعدة عسكرية بولاية ميشيغان"، وأن فرع خراسان أصدر تحذيرات من مخططات تستهدف أميركيين.
وفي منطقة الساحل الأفريقي، أفاد الخبراء بأن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" وسعت نطاق عملياتها، وتعمل "بحرية نسبية" في شمال مالي ومعظم أراضي بوركينا فاسو. كما شهد نشاط تنظيم داعش في منطقة الصحراء الكبرى "انتعاشا"، "خصوصا على طول الحدود بين النيجر ونيجيريا، حيث يسعى التنظيم لترسيخ وجوده".
وقال الخبراء إن "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وصلت إلى مستوى جديد من القدرة العملياتية لتنفيذ هجمات معقدة باستخدام طائرات بدون طيار وعبوات ناسفة وأعداد كبيرة من المقاتلين ضد ثكنات محصنة بشكل جيد".
وفي شرق أفريقيا، قالوا إن حركة الشباب حافظت على صمودها، وكثّفت عملياتها في جنوب ووسط الصومال، وواصلت علاقاتها مع الحوثيين في اليمن. وأفادوا بأن الجماعتين تبادلتا الأسلحة، وأن الحوثيين درّبوا مقاتلي الشباب.
وقال الخبراء إن سوريا لا تزال "في مرحلة متقلبة وخطيرة" بعد ستة أشهر من الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، في حين حذرت دول لم تسمها من المخاطر المتزايدة التي يشكلها كل من تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة.
ويشير تقرير الخبراء المكون من 27 صفحة إلى أن الدول الأعضاء تقدّر مشاركة أكثر من 5 آلاف مقاتل إرهابي أجنبي في العملية العسكرية التي أدت إلى الاستيلاء على دمشق في 8 ديسمبر.
وقاد الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع جماعة هيئة تحرير الشام، التي كانت تابعةً لتنظيم القاعدة ثم انفصلت عنه. وقد وعد بأن البلاد ستنتقل إلى نظامٍ يشمل مختلف الطوائف الدينية والعرقية السورية في ظل انتخاباتٍ نزيهة، لكن المتشككين يساورهم القلق بشأن إمكانية حدوث ذلك بالفعل.
وأعرب الخبراء عن قلقهم إزاء إعلان الجيش السوري عن عدة تعيينات عليا شملت "قادة بارزين من الفصائل المسلحة السورية" وستة مناصب لأجانب - ثلاثة برتبة عميد وثلاثة برتبة عقيد.
وجاء في التقرير أن "الانتماء الأيديولوجي للعديد من هؤلاء الأفراد غير معروف، على الرغم من أن العديد منهم من المرجح أن يحملوا آراء متطرفة عنيفة وطموحات خارجية".
وفيما يتعلق بالتمويل، قال الخبراء إن سيطرة هيئة تحرير الشام على سوريا من شأنها أن تشكل مشاكل مالية لتنظيم الدولة الإسلامية، ومن المرجح أن تؤدي إلى انخفاض إيراداته.
وتم تخفيض رواتب مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية إلى ما بين 50 و70 دولارا شهريا و35 دولارا لكل أسرة، وهو "أقل من أي وقت مضى، ولا يتم دفعها بانتظام، مما يشير إلى صعوبات مالية"، كما قال الخبراء الذين لم يذكروا الرواتب السابقة أو المدفوعات العائلية.
وقالوا إن كلا من القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية يستخدمان أساليب مختلفة للحصول على المال وفقا للمواقع وقدراتهما على استغلال الموارد وفرض الضرائب على المجتمعات المحلية واختطاف الأشخاص للحصول على فدية واستغلال الشركات.
وبينما تنقل الجماعات المتطرفة الأموال بشكل رئيسي من خلال التحويلات النقدية وأنظمة تحويل الأموال غير الرسمية المعروفة باسم الحوالات، قال الخبراء إن تنظيم الدولة الإسلامية يستخدم بشكل متزايد سعاة من النساء وأنظمة الحوالة حيث يتم تخزين البيانات في السحابة لتجنب الكشف، و"صناديق الإيداع الآمنة" حيث يتم إيداع الأموال في مكاتب الصرافة ولا يمكن استرجاعها إلا بكلمة مرور أو رمز.