تفويض أممي شرط أردني ألماني لشرعية القوة الدولية في غزة

الموقف الأردني الألماني، يؤكد أن التفويض الطريق الوحيد لتثبيت مرجعية دولية محايدة للقوة بعد تحذيرات أممية من احتلال بديل تقوده واشنطن.
السبت 2025/11/01
التفويض محكوم بالتوافق الصعب

المنامة – رأى كل من الأردن وألمانيا، اليوم السبت، أن القوة الدولية التي من المزمع أن تنتشر في قطاع غزة بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، يجب أن تحصل على تفويض من مجلس الأمن الدولي، معلنين بذلك شرطا أساسيا لضمان الشرعية القانونية والدعم الدولي لأي وجود عسكري في القطاع.

وجاءت هذه المواقف المتطابقة خلال فعاليات منتدى "حوار المنامة" في العاصمة البحرينية، مسلطة الضوء على التحفظات الإقليمية والدولية بشأن آلية تنفيذ خطة ترامب.

وأفضى مقترح الرئيس الأميركي إلى وقف إطلاق النار في القطاع اعتبارا من 10 أكتوبر. وفي مرحلة لاحقة، تنصّ خطة ترامب المكوّنة من 20 بندا، على تشكيل "قوة استقرار دولية موقتة لنشرها فورا" في غزة، على أن "توفر التدريب والدعم لقوات شرطة فلسطينية موافق عليها" في القطاع.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي "كلنا متفقون على أنه من أجل أن تتمكن قوة الاستقرار من أن تكون فاعلة في أداء مهمتها، يجب أن تحصل على تفويض من مجلس الأمن الدولي".

وشدد الصفدي على أن الأردن لن يرسل جنوده للمشاركة في هذه القوة، علما بأن عمان تشارك في مركز أقامته الولايات المتحدة في جنوب إسرائيل، لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

ويبرز هذا الموقف الأردني الفارق بين المراقبة الإقليمية المشتركة والمشاركة الفعلية في قوة استقرار، معلقا المشاركة على الحصول على غطاء دولي كامل.

وأتت تصريحات الصفدي خلال منتدى "حوار المنامة" في العاصمة البحرينية، الى جانب نظيره الألماني يوهان فاديفول الذي أعرب عن دعم برلين أيضا لمنح القوة الدولية في غزة تفويضا أمميا.

ورأى فاديفول أن القوة ستكون "في حاجة الى سند واضح في القانون الدولي"، مقرّا بأن ذلك "يكتسب أهمية بالغة بالنسبة للدول التي قد تكون مستعدة لإرسال قوات الى غزة، وللفلسطينيين. ترغب ألمانيا أيضا في أن ترى تفويضا واضحا لهذه القوة".

ويشير هذا التأكيد المشترك إلى أن الدول الأوروبية الرئيسية لن تخاطر بإرسال قواتها دون تفويض صريح من مجلس الأمن، محمّلة القوى الكبرى مسؤولية توفير الغطاء القانوني.

وكانت فصائل فلسطينية تتقدمها حركتا فتح وحماس، أكدت عقب اجتماع في القاهرة أواخر أكتوبر، "أهمية استصدار قرار أممي بشأن القوات الأممية الموقتة المزمع تشكيلها لمراقبة وقف إطلاق النار".

الا أن خطة نشر قوة دولية تلقى بعض الانتقادات. وحذّر خبراء في الأمم المتحدة الشهر الماضي من أن القوة "ستستبدل الاحتلال الإسرائيلي باحتلال تقوده الولايات المتحدة، بما يتناقض مع حق تقرير المصير للفلسطينيين".

ويعزز هذا التحذير الموقف الأردني الألماني، مظهرا أن التفويض الأممي هو الطريقة الوحيدة لتحييد هذه التهمة وتثبيت مرجعية دولية محايدة للقوة.

وتنتشر في بعض مناطق الشرق الأوسط، مثل جنوب لبنان والجولان السوري، قوات حفظ سلام للأمم المتحدة بموجب قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي.

ويشكل الحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي للقوة الدولية أصعب اختبار دبلوماسي أمام واشنطن، خاصة في ظل المواقف المعقدة والمتباينة للدول دائمة العضوية.

وتشير الخلفيات المتوترة لتصويتات سابقة في المجلس بشأن الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية إلى أن إمكانية إصدار قرار يحدد تفويض هذه القوة أمر محفوف بالمخاطر وقد يواجه عقبة حق النقض (الفيتو).

وتعدّ الولايات المتحدة هي الدولة الداعية والمروجة لتشكيل "قوة الاستقرار الدولية الموقتة" في غزة.

وأعربت واشنطن عن "انفتاحها" لإصدار قرار من مجلس الأمن يحدد تفويض هذه القوة، مدركة أن العديد من الدول "لن ترسل قوات ببساطة" بدون تفويض أممي.

وتسعى واشنطن إلى صياغة القرار بحيث يضمن عدم تقويض سيطرتها على العملية ويوازن بين متطلبات الشرعية الدولية والضمانات الأمنية لإسرائيل.

وتظهر روسيا معارضة قوية ومبدئية للمبادرات الأميركية التي لا تتبنى مواقف متوازنة.

وتواجه الولايات المتحدة "معارضة محتملة من روسيا" في الكواليس، حيث قد تستخدم موسكو حق النقض (الفيتو) "لتأخير أو عرقلة هذه الخطوة" بناءً على خلافات جوهرية حول مقاربة الأزمة.

وتؤكد خلفية التصويتات السابقة على استعداد روسيا لعرقلة أي قرار تراه غير متوازن.

وتتماشى مواقف الصين غالبا مع مواقف روسيا والدول العربية والإسلامية في مجلس الأمن، حيث تميل إلى دعم المطالب العربية التي تنادي بتوفير الغطاء الأممي الكامل لأي قوة دولية.

وقد تستخدم الصين حق النقض لتأخير أو عرقلة قرار تفويض القوة الدولية، خاصة إذا رأت أن التفويض يخدم الأجندة الأميركية الإسرائيلية ويتجاهل حق تقرير المصير الفلسطيني.

ويشير الموقف المشترك للأردن وألمانيا، والفصائل الفلسطينية، إلى أن التفويض الأممي هو مفتاح الشرعية. لكن المسار نحو هذا التفويض يعقد بالديناميكيات الجيوسياسية داخل المجلس.

وتواجه واشنطن معضلة حقيقية بين تحقيق الشرعية وتجنب الفيتو الروسي والصيني، مما يجعل مصير القوة معلقا بإمكانية التوافق بين القوى الكبرى.