تفاؤل أميركي بشأن إصدار قرار أممي حول غزة يقابله يأس فلسطيني

روبيو: نحرز تقدما جيدا في صياغة قرار بشأن القوة الدولية.
الخميس 2025/11/13
لا أحد يريد التورط في صدام مع حماس

غزة - أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن تفاؤله بأن مجلس الأمن الدولي سيصدر قرارا بشأن غزة يدعم نشر قوة أمنية دولية، في الوقت الذي يغرق فيه الفلسطينيون في القطاع المدمر في حالة من اليأس، مع استمرار تكدسهم في خيام مهترئة في حيز جغرافي ضيق.

ويسيطر الجيش الإسرائيلي حاليا على 53 في المئة من القطاع المطل على البحر المتوسط، بما في ذلك معظم أراضيه الزراعية، إلى جانب رفح في الجنوب وأجزاء من مدينة غزة ومناطق حضرية أخرى.

ويعيش تقريبا جميع سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة مكدسين في خيام ووسط أنقاض المدن المحطمة في بقية مناطق القطاع والتي تخضع لسيطرة حركة حماس.

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي، ليوقف بذلك حربا إسرائيلية استمرت لعامين، وخلفت دمار واسعا في القطاع، وانهيارا كليا للمنظومة الخدماتية.

وجاء الاتفاق تنفيذا للمرحلة الأولى من خطة ترامب للسلام، والتي تضمنت إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية، وأسرى فلسطينيين، لكن الخطة تشهد تعثرا في المرور إلى المرحلة الثانية، وهي الأكثر تعقيدا، حيث تتضمن نزع سلاح حماس، وإنهاء حكمها، وانسحاب القوات الإسرائيلية ونشر قوات دولية.

يخشى الفلسطينيون من أن تطول معاناتهم لسنوات، لاسيما وأن أكثر من نصف القطاع تحت سيطرة إسرائيل حاليا

ولا تخفي العديد من الدول ولاسيما العربية تحفظاتها على شكل القوة الدولية ومهامها، حيث لا تريد أي من الدول التورط في مواجهة مع حماس وباقي الفصائل الفلسطينية، وتصر على أن تكون هذه القوة مفوضة من قبل الأمم المتحدة، ومحددة المهام بشكل لا لبس فيه لجهة أن تكون قوة تضمن السلام ولا تفرضه، وأن تساعد في مهام الإغاثة وحماية المدنيين.

وقال روبيو لصحافيين بعد اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع في كندا “نشعر بالتفاؤل. أعتقد أننا نحرز تقدما جيدا في صياغة قرار بشأن القوة، ونأمل بأن نتخذ إجراء بشأنه قريبا جدا”.

وأضاف روبيو أن الولايات المتحدة تتحدث مع دول مختلفة حول سبل “موازنة مصالحها هنا، وطرق تنظيم ذلك بما يتجاوز القوة الأمنية”.

وبدأت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي تداول مشروع قرار من شأنه متابعة وقف إطلاق النار في غزة والذي ضغط الرئيس دونالد ترامب من أجل إبرامه.

ولفت روبيو إلى أن نشر قوة دولية في القطاع الفلسطيني هو أمر حاسم للسماح بدخول المزيد من المساعدات إليه وتهميش حماس.

وقال “إذا كنت تريد حقا أن ترى تحسنا كبيرا، ليس فقط في المساعدات الإنسانية، لكن في إعادة التنمية، فستحتاج إلى الأمن”.

الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل تدفعان باتجاه أن تتولى القوة الدولية نزع سلاح حماس وباقي الفصائل

ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل تدفعان باتجاه أن تتولى هذه القوة نزع سلاح حماس وباقي الفصائل، لكن الدول المفترض مشاركتها ترفض بشدة أن تكون امتدادا للحرب الإسرائيلية.

وقالت وزارة الدفاع التركية الخميس إن أهم ما تتوقعه أنقرة من قوة تثبيت الاستقرار الدولية المزمع نشرها في غزة هو أن تقدم ضمانات باستمرار وقف إطلاق النار الهش.

وكانت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، شاركت في جهود وقف إطلاق النار، وقد أبدت رغبة في الانضمام إلى قوة تثبيت الاستقرار على الرغم من اعتراضات إسرائيل المتكررة.

وفي إحاطة إعلامية في أنقرة، قالت الوزارة أيضا إن تركيا تعتقد أن مركز التنسيق المدني العسكري بقيادة الولايات المتحدة يجب أن يضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون عوائق، بما يتماشى مع القانون الدولي.

وفي ظل مراوحة المفاوضات لمكانها، يخشى الفلسطينيون من أن تطول معاناتهم لسنوات، لاسيما وأن أكثر من نصف القطاع تحت سيطرة إسرائيل حاليا، فضلا عن كون ملف إعادة الإعمار مرتبط بالدرجة الأولى بالاتفاق على باقي بنود خطة ترامب.

وصرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، بأن وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة لا يزال يحافظ على سريانه رغم انتهاكه مرارا، داعيا إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار.

وقال غوتيريش خلال لقاء رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف في نيويورك، “أدعو إلى فتح الطريق أمام المرحلة الثانية من المفاوضات التي ستؤدي إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف اللازمة لتقرير مصير الشعب الفلسطيني وتنفيذ حل الدولتين”.

وأكد أن هناك عقبات وتحديات لا تزال قائمة أمام تدفق المساعدات الإنسانية، ولفت إلى أن الأمم المتحدة زادت بشكل كبير من المساعدات الإنسانية في غزة، وأن الخطوات التالية للمنظمة سيحددها مجلس الأمن الدولي.