تصريحات مصرية لا تبدد هواجس الفلسطينيين تجاه إعادة إعمار غزة
القاهرة – أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، الثلاثاء، أن بلاده تتشاور مع الولايات المتحدة لرئاسة مشتركة لمؤتمر إعمار قطاع غزة، وسط مخاوف فلسطينية من أن تمضي سنوات دون أن يروا إعمارا.
وجاءت تصريحات عبدالعاطي في مؤتمر صحفي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول بالعاصمة برلين، التي وصل إليها الاثنين في زيارة رسمية غير معلنة المدة، تهدف إلى تعزيز علاقات البلدين ومناقشة قضايا إقليمية ودولية.
وتعد تصريحات الوزير المصري أول تعليق لبلاده بعد عدم عقد مؤتمر إعادة إعمار غزة في موعده الذي كان مقررا نهاية نوفمبر الماضي.
وقال عبدالعاطي “نتشاور مع الولايات المتحدة لتكوين رئاسة مشتركة لمؤتمر الإعمار، وننسق بشأن موعد.” وأضاف “نأمل التوافق على توقيت في أسرع وقت ممكن لعقد هذا المؤتمر.”
وتعطي تصريحات وزير الخارجية المصري انطباعا بأن الولايات المتحدة غير متحمسة لعقد المؤتمر، وهذا قد يكون مفهوما لجهة تعثر الجهود الدبلوماسية حتى الآن للمضي في المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة.
ويتخوّف سكان غزة من غياب إرادة أميركية للدفع قدما باتجاه إعادة الإعمار، في سياق ما يتردد عن مخطط يرسم على الأرض لتقسيم القطاع.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار يسيطر الجيش الإسرائيلي حاليا على أكثر من نصف غزة، ضمن ما يسمى بـ”المنطقة الصفراء”. وهناك دعوات اليوم من اليمين المتطرف ودعاة الاستيطان في إسرائيل إلى تحويل تلك المنطقة إلى مستوطنة.
ولا يخفي الفلسطينيون قلقهم من إمكانية أن يتم التركيز على إعمار المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي هي تقريبا خالية من أي وجود فلسطيني، في مقابل غض الطرف عن المناطق الواقعة تحت سيطرة حماس، حيث يتكدس نحو مليوني نسمة.
وتقدّر الأمم المتحدة كلفة الأضرار التي خلفتها الحرب الإسرائيلية في غزة بنحو 53 مليار جنيه إسترليني (70 مليار دولار). ووفقاً لمركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة “يونوسات” تضررت أو دُمّرت قرابة 300 ألف منزل وشقة.
ويغطي قطاع غزة نحو 60 مليون طن من الأنقاض، الممزوجة بقنابل خطيرة غير منفجرة.
وبشأن الوضع في القطاع، قال وزير الخارجية المصري “ننفذ برامج لتدريب الشرطة الفلسطينية على الأراضي المصرية، وتمكينها من العمل في غزة لإنهاء الفراغ الأمني.”
وأكد على “ضرورة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة،” مجددا “رفض مصر تقسيم قطاع غزة.”
وأضاف “شارفنا على الانتهاء من المرحلة الأولى لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، ونؤكد ضرورة البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.”
ودعا عبدالعاطي إلى “إدخال مزيد من المساعدات إلى غزة بكميات أكبر ودون قيود (إسرائيلية).”
وينص اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، على إدخال مساعدات لقطاع غزة تقدر بـ600 شاحنة يوميا.
إلا أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق، وتسمح فقط بدخول 200 شاحنة في اليوم على أقصى تقدير، كما أنها خرقت الاتفاق أكثر من 497 مرة، وقتلت 342 فلسطينيا، وذلك وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
بدوره، شدد وزير خارجية ألمانيا على “ضرورة تهيئة الوضع لقوة الاستقرار الدولية لنشر الأمن في غزة.”
وترهن إسرائيل بدء التفاوض لتدشين المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بتسلمها كل جثث الرهائن، وتقول إنه لا يزال في غزة رفات رهينتين.
وأعلنت إسرائيل الثلاثاء أنها ستتسلم عبر الصليب الأحمر “عينات” عثر عليها في غزة ربما تعود إلى الرهينتين الأخيرتين.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار تعهّدت حماس بإعادة كل الرهائن الـ48 الذين كانت لا تزال تحتجزهم، ومن بينهم 20 أحياء. وإلى الآن، أعادت الحركة 46 رهينة، بمن في ذلك جثة جندي قُتل واحتجز جثمانه لأكثر من عقد.
في المقابل يوجد 9500 مفقود فلسطيني قتلهم الجيش الإسرائيلي، ولا تزال جثامينهم تحت أنقاض حرب العامين.