تركي الفيصل: التضامن الخليجي العميق ضرورة وجودية
لندن- شدد الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ورئيس جهاز الاستخبارات السعودية الأسبق على أن الواقع الاستراتيجي الجديد يستوجب تعزيز التضامن الخليجي وصياغة رؤية استراتيجية مشتركة تحافظ على أمن دول المجلس ومصالحها. هذه الرؤية المشتركة، كما طرحها، ليست رفاهية سياسية، بل ضرورة أمنية واقتصادية في آن واحد.
ولم يكتفِ الأمير تركي الفيصل، في كلمة حملت عنوان “الخليج والواقع الاستراتيجي الجديد”، التي ألقاها خلال مشاركته في فعالية أكاديمية الخليج للقيادة والابتكار (GALI) بمدينة ريدينغ البريطانية، بتقييم ما تحقق من إنجازات في دول الخليج، بل ذهب أبعد من ذلك ليضع يده على جوهر التحدي المقبل.
وأكد الأمير اركي أن دول مجلس التعاون نجحت في بناء نموذج مستقر ومسالم ومزدهر، بفضل الدبلوماسية والتحالفات الدولية والقوة الناعمة والتماسك الداخلي.
وأشار إلى أن استقرار الأنظمة السياسية وحكمة القيادات واعتدالها مكّنت هذه الدول من التركيز على التنمية ورفع مستوى معيشة المواطنين. لكن النجاح الداخلي، في نظر الأمير، لم يعد كافياً بمفرده أمام التحولات الراهنة.
وشدد على أن الواقع الاستراتيجي الجديد يستوجب تعزيز التضامن الخليجي وصياغة رؤية استراتيجية مشتركة تحافظ على أمن دول المجلس ومصالحها. هذه الرؤية المشتركة، كما طرحها، ليست رفاهية سياسية، بل ضرورة أمنية واقتصادية في آن واحد.
وفي قلب هذه الدعوة جاءت المواقف تجاه الملفين الأكثر حساسية في المنطقة. طالب بموقف خليجي موحد تجاه إيران يدعوها إلى تغيير سلوكها، والكف عن التدخل في شؤون جيرانها، وبناء علاقات حسن جوار حقيقية. وفي الشأن الفلسطيني، أكد أهمية التوصل إلى حل عادل، مشيراً إلى أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 وتداعياتها أثبتت الحاجة إلى معالجة جذور الصراعات.
ودعا إلى رؤية خليجية موحدة تجاه إسرائيل وسياساتها، تعمل من أجل سلام عادل ومشرف يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ويجنب المنطقة مزيداً من الحروب.
ويؤكد مراقبون أن الخليج الذي نجح في بناء استقراره الداخلي يواجه اليوم اختباراً جديداً يتمثل في تحويل هذا الاستقرار إلى قوة جماعية فاعلة. فالتضامن الأعمق والرؤية المشتركة ليسا مجرد شعارات، بل أدوات استراتيجية لمواجهة التحديات الإقليمية المتداخلة، سواء كانت تتعلق بالنفوذ الإيراني أو بالملف الفلسطيني-الإسرائيلي أو بالتحولات الجيوسياسية الأوسع.
وسبق للأمير تركي الفيصل، أن أكد مناسبات سابقة أن استقرار دول الخليج الداخلي، على أهميته، لن يصمد طويلاً إذا لم يُترجم إلى قوة جماعية منسقة.
وفي فبراير 2025، خلال المؤتمر الدولي للمركز السعودي للتحكيم التجاري، أكد أن “تجربة مجلس التعاون الخليجي تجربة رائدة في العالم العربي، وعلينا تطويرها والسير قدماً نحو التكامل الاقتصادي في كل المجالات، وتجاوز كل ما يعيق هذا الهدف، وصولاً إلى قيام اتحاد خليجي أو جزيري”. وأضاف أن وحدة المنطقة، بفضل مكانتها الجيواستراتيجية ومخزونها النفطي وموقعها الجغرافي، ستسهم في تقوية دورها في حماية مصالحها ورسم مستقبلها.
وفي مقال نشره في يونيو 2026 بعنوان “ماذا نريد؟”، ذهب أبعد من ذلك مطالباً قادة دول مجلس التعاون بتبني شبكة دفاع مشتركة قادرة على صد أي عدوان يطال أي دولة عضو. وكتب “دول مجلس التعاون تحملت ما يكفي من الهجمات. يجب أن تقف معاً كبنية صلبة محصنة لصد كل القوى الحاسدة والطامعة. وكما يقول المثل المعروف: يد واحدة لا تصفق”.