ترامب يعيد فرض الحصار البحري على إيران

طهران: لن نسمح تحت أي ظرف لواشنطن بالتدخل في إدارة مضيق هرمز.
الاثنين 2026/07/13
التصعيد سيد الموقف

واشنطن - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في منطقة مضيق هرمز، التي تشهد ضربات على نطاق غير مسبوق منذ وقف إطلاق النار في أبريل، في حرب لا تزال تداعياتها تهزّ الاقتصاد العالمي.

وقال ترامب على منصته "تروث سوشال"، بعد سلسلة ضربات ليلية هدفت بحسب القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى منع إيران من مهاجمة السفن، "ستُعرف الولايات المتحدة من الآن فصاعدا باسم 'حُرّاس مضيق هرمز'".

وأعلن إعادة فرض "الحصار على إيران، وقد سُمّي كذلك لأنه يمنع فقط السفن أو عملاء إيران من الدخول أو الخروج". وكما تسعى طهران إلى فرض بدلات خدمات، يريد ترامب بدوره تقاضي "مقابلا بعادل 20 في المائة من قيمة الشحنات" العابرة للممر البحري، رغم خضوعه للقانون الدولي الذي يُفترض أن يضمن حرية الملاحة من دون عوائق.

من جهتها، أكدت إيران أنها "لن تسمح تحت أي ظرف" لواشنطن بالتدخل في إدارة المضيق الذي سيطرت عليه الجمهورية الإسلامية في بداية الحرب.

وحمّلت طهران "العدو الأميركي" مسؤولية "عودة انعدام الأمن" إلى المنطقة، فيما اتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة بتعريض إمدادات النفط العالمية للخطر.

وتكتسي المسألة أهمية بالغة بعد أشهر من ارتفاع الأسعار بسبب شلل المضيق الذي كان يمر عبره، قبل الحرب، خُمس إنتاج النفط الخام العالمي. وارتفع سعر برميل خام برنت بحر الشمال المرجعي الاثنين بأكثر من 3,5 في المائة إلى نحو 79 دولارا.

ورأى أندرياس ليبكو المحلل في شركة "سي أم سي ماركتس"، إنّه "مع انهيار المفاوضات ونهاية الهدنة، عادت الحرب في الشرق الأوسط الآن بكامل قوتها" لتشكّل "عامل خطر" على الأسواق. وبعد نحو أربعين يوما من القصف في حرب اندلعت بضربات إسرائيلية-أميركية على إيران في 28 فبراير، دخل وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ مطلع أبريل.

الضربات الأميركية استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية ورادارات ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، إضافة إلى زوارق صغيرة.

وفي 17 يونيو، وقّع الطرفان مذكرة تفاهم، نصّت على بنود عدة من أبرزها وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوما قابلة للتمديد.

والثلاثاء الماضي، تجددت المواجهات على خلفية هجمات على سفن في مضيق هرمز نُسبت إلى الجمهورية الإسلامية. واستؤنفت المواجهات بوتيرة غير مسبوقة منذ أسابيع، ما دفع ترامب إلى القول مرارا إن وقف إطلاق النار "انتهى"، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي في طهران "لا شك في أنّ هذه الوثيقة (مذكرة التفاهم) تمر بأزمة. لكن إيران لم تكن أبدا من انتهك التزاماته".

ولكنه أشار إلى أنّ إيران تواصل مشاوراتها الدبلوماسية مع قطر وباكستان وعُمان، الدول الوسيطة في النزاع الدائر حاليا، بهدف "تجنب التصعيد" مع الولايات المتحدة.

من جانبه، قال الباحث بدرالسيف من جامعة الكويت، "سواء كانت مذكرة التفاهم ميتة أو لا لم تعد ذات أهمية نظرا للتفسيرات المتعددة التي طرحت لها"، مؤكدا أنّه "يجب على كلا الطرفين التوصل إلى شروط أكثر وضوحا".

وكانت الوثيقة تنص على إعادة فتح المضيق، إلا أن طهران لم تسمح سوى بممر ملاحي واحد بمحاذاة سواحلها، وهددت السفن التي لا تلتزم هذا المسار. وحذّر المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني محسن رضائي، وفق ما نقلت عنه وكالة "إيسنا"، من أن "هذا الممر الاستراتيجي أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية، وستحميه الجمهورية الإسلامية".

وأفادت "سنتكوم" عبر منصة "إكس" بأن الضربات الأميركية الأخيرة استهدفت "أنظمة دفاع جوي إيرانية ورادارات ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، إضافة إلى زوارق صغيرة".

وبحسب وسائل إعلام رسمية إيرانية، طاول القصف مناطق واسعة في غرب البلاد وجنوبها، ولا سيما جزيرة قشم وبندر عباس عند مضيق هرمز، فضلا عن محافظة خوزستان المحاذية للعراق، حيث قُتل شخصان.

وأفادت وكالة "مهر" بوقوع انفجارات جديدة قرب المضيق صباح الاثنين. وبلغت حصيلة القتلى منذ الأربعاء 25 شخصا، وفق وسائل إعلام إيرانية ومصادر رسمية. وردا على ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه قصف منشآت أميركية في عُمان والبحرين والكويت والأردن.

وفي تطور آخر في اليمن، أعلنت الحكومة المدعومة من السعودية أنها استهدفت مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران، لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت تقل وفدا عائدا من مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي.