ترامب يطارد مُسرّبي أسرار الذخائر وسط حرب إيران

مصادر الإدارة وصفت التسريبات بأنها "خيانة"، معبرة عن قلق من أنها تُظهر الولايات المتحدة بمظهر الضعف في لحظة حساسة من الصراع والمفاوضات مع إيران.
الجمعة 2026/08/07
من وراء التسريب

واشنطن- أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفتح تحقيقات في تسريبات تتعلق بمخزون الذخائر الأميركية، ووصف المسؤولين عنها بـ"الخونة"، مهدداً بملاحقتهم والسعي إلى فرض أحكام سجن طويلة الأمد عليهم.

جاء ذلك استناداً إلى تقارير إعلامية أميركية حديثة، في ظل حرب مستمرة مع إيران استنزفت جزءاً كبيراً من مخزونات الصواريخ الدقيقة والدفاعية.

وفي الأيام الأخيرة، نشرت وسائل إعلام أميركية كبرى، من بينها واشنطن بوست ورويترز وسي.إن.إن وسي.بي.إس.نيوز، تقارير تستند إلى مصادر مطلعة داخل الإدارة والبنتاغون، تفيد بأن العمليات العسكرية ضد إيران أدت إلى استنزاف كبير في مخزونات الذخائر.

وأشارت تقارير إلى أن الجيش الأميركي استخدم "تقريباً كل" مخزونه العالمي من صواريخ ATACMS وPrecision Strike Missiles بعيدة المدى، فيما أفادت سي.إن.إن بأن الولايات المتحدة استهلكت نحو أربعة أخماس مخزون صواريخ ثاد قبل الحرب، ونحو نصف صواريخ باتريوت الاعتراضية.

وقدرت تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، بناءً على بيانات عامة من الكونغرس والبنتاغون، أن مخزون باتريوت انخفض من نحو 2300 إلى حوالي 800 صاروخ بحلول أواخر يوليو 2026، بينما انخفض مخزون ثاد من 452 إلى أقل من 278.

وأثارت هذه التقارير مخاوف بشأن جاهزية الجيش الأميركي لأي تصعيد إضافي أو صراعات مستقبلية، خاصة مع روسيا أو الصين، وأشارت إلى أن النقص ساهم في تردد ترامب في إصدار أوامر بضربات واسعة جديدة ضد إيران، رغم سعيه للضغط على طهران في مفاوضات نووية. وذكرت واشنطن بوست أن ترامب واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في كامب ديفيد الأسبوع الماضي، معبراً عن غضبه من "تضليله" بشأن حالة المخزون، مدعياً أنه كان يعتقد أن المشكلة "قد حُلت".

ونفى البيت الأبيض هذه الرواية تماماً، ووصفتها المتحدثة كارولين ليفيت بـ"أخبار مزيفة 100%".رد ترامب بقوة عبر منصة تروث سوشيال يوم الخميس الماضي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك "كميات هائلة من الذخائر، خاصة بعض الأنواع"، وأن كميات كبيرة تُصنع وتُشحن حسب الحاجة، وأن شركات الدفاع تبني أكبر عدد من المصانع في تاريخ البلاد.

وأضاف أن "المُسرّبين لهذه التصريحات الخائنة يُطاردون. سيتم السعي إلى أحكام سجن طويلة الأمد".

وفقاً لتقارير سي.إن.إن ووول ستريت جورنال، أمر ترامب وزارة العدل بفتح تحقيقات لتحديد هوية المُسرّبين داخل الحكومة وملاحقتهم قضائياً. ووصفت مصادر الإدارة التسريبات بأنها "خيانة"، معبرة عن قلق من أنها تُظهر الولايات المتحدة بمظهر الضعف في لحظة حساسة من الصراع والمفاوضات مع إيران. وأكدت مصادر أن غضب ترامب موجه ضد المُسرّبين وليس ضد هيغسيث، الذي أعرب ترامب عن رضاه عن أدائه.

ويُشتبه بعض المسؤولين في أن التسريبات قد تأتي من عناصر معارضة للحرب داخل الإدارة تهدف إلى دفع ترامب نحو الانسحاب.

ويُذكر أن هذا ليس التهديد الأول من نوعه؛ فقد سبق لترامب أن هدد بملاحقة مُسرّبين في سياق عمليات أخرى خلال الحرب.

ويصف ترامب التسريبات بـ"الخيانة"، لكن التعريف الدستوري الأميركي للخيانة ضيق جداً ويقتصر على حالات محددة مثل مساعدة الأعداء في زمن الحرب. أما التسريبات غير المصرح بها للمعلومات الحساسة أو السرية فتقع عادة تحت قوانين أخرى مثل قانون التجسس، وقد تؤدي إلى عقوبات سجن طويلة، لكنها ليست بالضرورة "خيانة" بمعناها القانوني الصارم.

كما يعكس الأمر توترات داخل الإدارة حول إدارة الحرب مع إيران، التي دخلت شهرها الخامس تقريباً. يؤكد ترامب على تعزيز الإنتاج الدفاعي، لكن خبراء مثل أولئك في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يشيرون إلى أن إعادة بناء المخزونات قد تستغرق سنوات، حتى مع زيادة التمويل والإنتاج. قد يؤثر الكشف العلني عن النقص على المفاوضات مع إيران، إما بتقوية موقف طهران أو بدفع واشنطن إلى تسريع الحلول الدبلوماسية أو التصعيد المحسوب.

وفي السياق الأوسع، يأتي هذا ضمن جهود إدارة ترامب لمكافحة التسريبات التي تراها "مسيسة"، وهو نمط تكرر منذ بداية ولايته الثانية. ومع ذلك، يثير مثل هذه التحقيقات نقاشات حول حرية الصحافة وحماية المصادر، خاصة أن التقارير اعتمدت على مصادر مجهولة مطلعة.