تحذير فلسطيني من مخطط إسرائيلي لفرض الضم

مخطط "إي 1" الاستيطاني يهدد بتقسيم الضفة الغربية وتدمير فرصة قيام الدولة
السبت 2026/08/22
خطر الضم يتصاعد

رام الله - دعت فلسطين، الجمعة، الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات "عاجلة" لوقف مخططات الاستيطان الإسرائيلية في المنطقة المسماة "إي 1"، شرقي القدس، في خطوة تعكس تنامي المخاوف من مساعي إسرائيل لفرض سياسة الأمر الواقع وتقويض أي أفق سياسي مستقبلي.

جاء ذلك في رسائل وجهها المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسة مجلس الأمن لهذا الشهر (مملكة الدنمارك)، ورئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا".

وأوضح منصور في رسائله أن المخطط الاستيطاني "غير قانوني، ويمثل نقطة تحول في مسار الضم الإسرائيلي الزاحف والمتدرج ومن شأنه أن يؤدي إلى إعادة تشكيل الإقليم وتغيير ديمغرافي يهدد تواصل الأرض الفلسطينية وسلامتها".

وأضاف أن الأهداف الإسرائيلية من وراء هذا المخطط ترتكز على "الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية، وتطهير السكان من أرضهم عرقياً، وحصرهم في أقل من 40 في المئة من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، وإحلال المستعمرين محلهم".

يهدف مشروع "إي 1" إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس الغربية عبر منطقة تقع شرقي القدس، بالقرب من بلدة العيزرية الفلسطينية.

ويذكر أن إسرائيل كانت قد صاردت عام 1999 نحو 12 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية في المنطقة تمهيدا لبناء أكثر من 4 آلاف وحدة سكنية وفنادق بصورة غير قانونية. ورغم تجميد الحكومات الإسرائيلية السابقة للمشروع تحت ضغوط الإدارات الأميركية المتعاقبة، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للموافقة عليه في سبتمبر 2025.

ويحذر المراقبون من أن تنفيذ هذا المشروع سيؤدي عمليا إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، فضلا عن عزل القدس الشرقية كليا عن محيطها الفلسطيني، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة أمرا مستحيلا.

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، وفق معطيات فلسطينية وإسرائيلية رسمية.

وشدد منصور على أن المشروع يُنفذ في انتهاك جسيم للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، لافتا إلى أن عام 2026 شهد تصعيدا غير مسبوق لهذه السياسات.

مشروع "إي 1" يستهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية وفصل شمالها عن جنوبها وعزل القدس نهائيا، مما يحول المناطق الفلسطينية إلى كانتونات معزولة غير قابلة للحياة.

واستشهد بمعطيات صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، والتي أفادت بتهجير عدد أكبر من الفلسطينيين قسرا جراء هجمات المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام مقارنة بالعام 2025 بأكمله.

كما وثق المكتب بمعدل 6.6 هجمات للمستوطنين يوميا ضد الشعب الفلسطيني، إلى جانب إنشاء 65 بؤرة استعمارية جديدة هذا العام تلتهم أكثر من مليون دونم، أي ما يقارب 18 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

وتأتي هذه التطورات تزامنا مع تحذيرات أممية أطلقت في 12 أغسطس الجاري، أكدت بلوغ عنف المستوطنين مستويات قياسية مع توثيق أكثر من 1430 اعتداء استهدفت 260 تجمعا فلسطينيا وتهجير 3800 فلسطيني.

في ختام رسائله، أكد المندوب الفلسطيني أن مجلس الأمن والدول الأعضاء والمجتمع الدولي "ملزمون قانوناً باتخاذ تدابير وفقاً لقرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2334، وبموجب ما خلصت إليه محكمة العدل الدولية".

وطالب بالامتناع عن إقامة علاقات أو تعاملات اقتصادية وتجارية تتعلق بالأرض الفلسطينية، ووقف استيراد منتجات المستعمرات، وحظر توفر ونقل الأسلحة التي تُستخدم في الأراضي المحتلة، وفرض عقوبات تتضمن حظر السفر وتجميد الأصول.

كما دعا إلى توفير الحماية الدولية العارمة ووضع حد نهائي للاحتلال الإسرائيلي غير القانوني تمكينا للشعب الفلسطيني من نيل حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

يعكس التصعيد الإسرائيلي المرتبط بمشروع "إي 1" انتقال حكومة الاحتلال من سياسة التوسع الاستيطاني التدرجي إلى مرحلة "الضم الرسمي الصامت" للضفة الغربية، مستغلة الانشغال الإقليمي والدولي والغطاء السياسي المتاح.

يمثل مشروع "إي 1" الضربة القاضية الأخيرة لمبدأ "حل الدولتين"، إذ لا يقتصر هدفه على التوسع العمراني للمستوطنات، بل يستهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية وفصل شمالها عن جنوبها وعزل القدس نهائيا، مما يحول المناطق الفلسطينية إلى كانتونات معزولة غير قابلة للحياة.

تكشف التحذيرات الفلسطينية والتقارير الأممية عن فجوة هائلة بين النصوص القانونية الدولية (مثل قرارات مجلس الأمن ورأي محكمة العدل الدولية) وبين غياب آليات التنفيذ الفعلي على الأرض، مما يمنح إسرائيل ضوءاً أخضر ضمنيا لمواصلة سياسات التطهير العرقي والتهجير القسري.

تأتي هذه المخططات في توقيت تسعى فيه إسرائيل لفرض وقائع ديمغرافية وعسكرية جغرافية جديدة تمنع أي إمكانية لقيام كيان سياسي فلسطيني سيادي، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي حول مدى جديته في الدفاع عن قراراته ووقف حرب الإبادة والتهجير المستمرة.