تحديات ديموغرافية تحيط بتعديلات قانون الجنسية في الكويت

تشديد الرقابة على ملفات الجنسية تعزز التمييز بين المواطن الأصلي والمتجنس في بعض المجالات، وتحد من أي توسع غير منضبط في قاعدة المواطنين.
الخميس 2026/08/20
إدارة الهوية الوطنية في دولة صغيرة

الكويت- وافقت الحكومة الكويتية، في اجتماع مجلس الوزراء2026، على مشروع مرسوم بقانون يعدّل بعض أحكام قانون الجنسية الصادر عام 1959.

وشملت التعديلات المقترحة ثلاث نقاط رئيسية وهي إمكانية إسقاط الجنسية عن أبناء أو ذرية من يتعمد إضافة شخص غير ذي صلة إلى ملف الجنسية إذا ثبت علمهم بذلك، ومنع المكتسبين للجنسية بالتجنس من الانتخاب أو الترشح أو التعيين في أي هيئة نيابية، وإصدار شهادات الجنسية إلكترونياً بديلاً عن الورقية. وأُحيل المشروع إلى الأمير للتصديق.

وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من مراجعات ملفات الجنسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وفي ظل مجموعة من التحديات الهيكلية التي تواجه الكويت داخلياً وإقليمياً.

ويُعدّ التركيب السكاني أبرز التحديات التي يُشار إليها عند مناقشة ملف الجنسية. يبلغ عدد المواطنين الكويتيين نحو 1.5 مليون نسمة تقريباً، بينما يتجاوز إجمالي السكان 4.5 مليون نسمة، ما يعني أن المواطنين يشكلون أقلية داخل بلادهم. ويعتمد الاقتصاد والخدمات بشكل كبير على العمالة الوافدة في قطاعات متعددة، من النفط والبناء إلى الصحة والتعليم والخدمات.

هذا الواقع يطرح أسئلة مستمرة حول استدامة نموذج الدولة الريعية، والضغوط على الخدمات العامة، والإسكان، والوظائف الحكومية التي يفضلها كثير من المواطنين. كما يثير مخاوف تتعلق بالحفاظ على الهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي على المدى الطويل، خاصة مع استمرار معدلات النمو السكاني للمقيمين الأجانب بوتيرة أعلى نسبياً في بعض الفترات.

وتُقرأ التعديلات الأخيرة، وخاصة تقييد الحقوق السياسية للمتجنسين وتشديد الرقابة على ملفات الجنسية، من قبل بعض المراقبين كمحاولة للتعامل مع هذه المعادلة الديموغرافية، عبر تعزيز التمييز بين المواطن الأصلي والمتجنس في بعض المجالات، والحد من أي توسع غير منضبط في قاعدة المواطنين.

وفي الوقت نفسه، يثير هذا النهج تساؤلات حول تأثيره على فئات معينة من المقيمين طويل الأمد أو أبناء الكويتيات من آباء أجانب، وهي قضايا كانت حاضرة في النقاش العام قبل وبعد صدور تعديلات أبريل 2026 الأوسع نطاقا.

وشهدت الكويت خلال العامين الماضيين حملة واسعة لمراجعة ملفات الجنسية، أسفرت عن سحب أو إسقاط آلاف الجنسيات. ومن بين الأسباب التي تُطرح رسمياً وفي النقاش العام: حالات الغش والتزوير والأقوال الكاذبة، وازدواج الجنسية، وبعض حالات التجنيس السابقة. كما برزت مخاوف تتعلق بما يُوصف بـ"الاختراقات باسم التجنيس"، أي حصول أشخاص على الجنسية بطرق غير نظامية أو عبر استغلال ثغرات، يُخشى أن يُستخدم بعضها لتمرير أجندات أو سياسات تتعارض مع مصالح الدولة أو تؤثر على استقرارها الداخلي.

هذه المخاوف كانت حاضرة في تبريرات الجهات المعنية لاستمرار عمليات التدقيق والمراجعة، وساهمت في الدفع نحو تعديلات تشريعية أكثر تشدداً، حيث يُنظر إليها كجزء من جهود أوسع لتنظيم السجلات الوطنية ومواجهة ما تعتبره السلطات مخالفات في منح الجنسية سابقاً.

كما لا تنفصل قضية الجنسية عن البيئة الإقليمية. إذ تشهد منطقة الخليج والشرق الأوسط توترات جيوسياسية متكررة، وتغيرات في أنماط الهجرة، وضغوطاً ناتجة عن أزمات في دول مجاورة أو بعيدة. وتؤثر هذه العوامل على تدفقات العمالة، وطلبات اللجوء أو الإقامة، ومحاولات الحصول على جنسيات دول الخليج التي تتمتع بمستويات معيشية وخدمات أعلى.

كما يرتبط ملف الجنسية ايضا ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد. فالاعتماد الكبير على النفط يجعل الإيرادات عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، بينما تزداد تكاليف الدعم والرعاية الاجتماعية مع نمو السكان. وتسعى الكويت منذ سنوات إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية، لكن التقدم في هذا المجال يواجه عقبات بيروقراطية واجتماعية.

وقد سبقت التعديلات الحالية إصلاحات أوسع صدرت في أبريل 2026، أعادت تعريف بعض مفاهيم الجنسية الأصلية والتجنس، وفرضت على المتجنسين التنازل عن الجنسيات الأخرى خلال مهلة محددة، ونظمت أوضاع أبناء الكويتيات في حالات معينة، وسمحت باستخدام الوسائل العلمية مثل فحوصات الحمض النووي في التحقيقات. هذه الإصلاحات مجتمعة تعكس اتجاهاً نحو تشديد الضوابط وتوسيع السلطة التقديرية للدولة في إدارة الملف.

في المقابل، يشير مراقبون إلى أن مثل هذه السياسات تحتاج إلى موازنة دقيقة بين اعتبارات السيادة والهوية من جهة، والاعتبارات الإنسانية والالتزامات الدولية من جهة أخرى، خاصة فيما يتعلق بحقوق الأبناء والأزواج.

ويقول مراقبون إن "التعديلات المقترحة على قانون الجنسية تضع الكويت أمام معادلة معقدة تجمع بين الضغوط الديموغرافية الداخلية، والتحديات الإقليمية المحيطة، والمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية. وسواء اعتُبرت هذه التعديلات استجابة ضرورية لهذه التحديات أو خطوة تثير تساؤلات حول آثارها طويلة الأمد، فإنها تظل جزءاً من نقاش أوسع حول كيفية إدارة الهوية الوطنية في دولة صغيرة ذات موارد كبيرة وتركيبة سكانية غير متجانسة".