بيل غيتس: مناهضة اللقاحات تحرم الدول الغنية من مناعة القطيع ضد الحصبة
واشنطن- أوضح بيل غيتس في مقابلة مع رويترز أن التردد في تلقي اللقاحات في الدول الغنية يعني أن القضاء على الحصبة كتهديد عالمي للصحة العامة غير ممكن حاليًا.
وقال المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، الذي تحوّل إلى ملياردير وفاعل خير، إن القضاء على مرض الحصبة القاتل كان هدفًا محتملاً لمؤسسته التي تحمل اسمه، والتي تُعنى بالصحة العالمية وأفقر سكان العالم.
لكن هذا الهدف أصبح الآن غير مطروح بسبب تزايد التردد في تلقي اللقاحات في الدول الغنية، وهو جزء من موجة تشكيك دافع عنها لعقود وزير الصحة الحالي في الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، روبرت ف. كينيدي جونيور.
وقال بيل غيتس "في وقت من الأوقات، كانت المؤسسة تطمح إلى استئصال الحصبة، لكن التردد في تلقي اللقاحات في الدول الغنية حال دون إدراج هذا الهدف ضمن قائمة أهدافنا. أعتقد أن هذا أمر مؤسف للغاية".
والحصبة، من بين أكثر الأمراض المعدية في العالم، تُسبب ارتفاعًا في درجة الحرارة، وسعالًا، وطفحًا جلديًا. وكان الفيروس يودي بحياة حوالي مليوني طفل سنوياً قبل طرح اللقاح في ستينيات القرن الماضي. وفي الوقت الراهن، يموت نحو 100 ألف طفل سنوياً، غالبيتهم في بلدان تعيق فيها النزاعات أو التحديات اللوجستية عمليات التحصين. وتؤكد منظمة الصحة العالمية ضرورة أن تتجاوز معدلات التطعيم 95% للحيلولة دون تفشي المرض.
غير أن السنوات الأخيرة شهدت أيضاً ارتفاعاً في عدد الإصابات في دول كان المرض فيها شبه منسي - بما في ذلك الولايات المتحدة ودول أوروبية - وذلك بالتزامن مع تراجع معدلات التطعيم.
وأشار غيتس إلى أن ظاهرة التردد في تلقي اللقاحات لم تنتقل -على الأقل- إلى البلدان منخفضة الدخل، حيث يمكن أن تكون الحصبة أكثر فتكاً بكثير مقارنة بالدول الغنية، وذلك بسبب سوء التغذية ونقص الخدمات الصحية.
وقال "ثمة قلق دائم من أن تتحول الشكوك الموجودة في الولايات المتحدة إلى ظاهرة عالمية. لكننا لم نرصد أي زيادة في التردد بشأن اللقاحات في البلدان التي تنشط فيها المؤسسة".
جاءت تصريحات غيتس قبيل انعقاد فعالية "حراس الأهداف" (Goalkeepers) السنوية التي تنظمها المؤسسة، وتستعرض التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية العالمية للأمم المتحدة لعام 2030، بما في ذلك تحسين الأوضاع الصحية.
وفي تقرير العام الماضي، حذر غيتس من تداعيات خفض المساعدات -وهي خطوة قادتها إدارة ترامب وتبعتها دول غنية أخرى مثل المملكة المتحدة وألمانيا- على صحة الفئات الأكثر فقراً في العالم.
وأشار هذا العام إلى أن عمليات الخفض تسببت على الأرجح في وقوع وفيات كثيرة، إلا أن إعادة تخصيص بعض الأموال حالت دون وقوع السيناريو الأسوأ. كما ساهمت جهود الدول المتضررة ومجموعات صحية أخرى في تجنب الكارثة، وفقاً لما أوردته وكالة رويترز.
وقال غيتس "لم نشهد تحقق أسوأ التوقعات التي أشارت إلى احتمال تجاوز عدد الوفيات 10 ملايين حالة"، مضيفاً أنه يواصل حث الحكومات على إعادة المساعدات أو على الأقل عدم تقليصها أكثر من ذلك. وتابع قائلاً "لا يزال الوضع مأساوياً للغاية".