بيروت تسقط رمزا للوصاية السورية بإزالة اسم حافظ الأسد عن شارع رئيسي

قرار الحكومة بتغيير اسم الجادة الممتدة من طريق المطار باتجاه نفق سليم سلام إلى جادة زياد الرحباني يعد مؤشرا على نهاية حقبة سياسية.
الأربعاء 2025/08/06
خطوة رمزية تحمل دلالات سياسية

بيروت - أعلنت الحكومة اللبنانية، تغيير اسم طريق رئيسي في بيروت من "جادة حافظ الأسد" إلى "جادة زياد الرحباني"، في قرار اعتبره كثيرون الأربعاء أنه يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد تغيير اسم شارع، ليصبح رمزا لنهاية حقبة سياسية ثقيلة في تاريخ البلاد، خاصة بعد الإطاحة بحكم عائلة الأسد في سوريا.

وأثار هذا القرار ردود فعل متباينة بين مؤيد ومُعارض لا سيما في صفوف أنصار الحكم السابق وحزب الله اللبناني، وكشف عن مدى تأثير التحولات الإقليمية على المشهد السياسي الداخلي اللبناني.

وعلى مدى ثلاثة عقود، كان لسوريا خلال عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد ثم نجله بشار الأسد، وجود عسكري ونفوذ واسع في لبنان وتحكّمت بمفاصل الحياة السياسية فيه، قبل أن تسحب قواتها منه في العام 2005 تحت ضغوط شعبية داخلية وأخرى دولية بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري. لكن بقيت لها اليد الطولى في الحياة السياسية، وشكّلت أبرز داعمي حزب الله.

ومع انهيار حكم الأسد في مواجهة فصائل المعارضة التي تولّت السلطة منذ نهاية العام 2024، تبدو الحكومة اللبنانية وكأنها تستغل هذه الفرصة لإعادة رسم خارطة بيروت السياسية.

وأعلن وزير الإعلام بول مرقص الثلاثاء موافقة الحكومة على "تعديل اسم الجادة الممتدة من طريق المطار باتجاه نفق سليم سلام من جادة حافظ الأسد الى جادة زياد الرحباني"، نجل الفنانة فيروز وأحد أبرز المحدّثين في الموسيقى والمسرح في لبنان خلال العقود الماضية، الذي توفي في 26 يوليو عن 69 عاما.

وقال الممثل المسرحي زياد عيتاني "كمسرحي سأكون بالتأكيد منحازا لاسم أي فنان على زعيم سياسي، فكيف إذا كان اسم الزعيم مرتبطا بحقبات مظلمة أثمرت مجازر وارتكابات واغتيالات مثل حكم الأسد؟".

وفي منشور على منصة إكس، كتب النائب مارك ضو الذي انتخب عام 2022 في عداد نواب من خارج الطبقة السياسية التقليدية، "حافظ الأسد إلى مزبلة التاريخ، زياد الرحباني اسم لجادة المطار الى الأبد".

ومن جانبه، اعتبر إبراهيم سياح رئيس مركز الصحافة والاعلام الدولي في منشور على صفحته على فيسبوك، أن تغيير اسم الجادة من "حافظ الأسد" إلى "زياد الرحباني" هو "ضربة معلم". ورأى أن القرار الذي جاء من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء، يحمل دلالات عميقة، أبرزها "انتهاء حالة الوصاية  السابقة نهائيا" و"امتصاص نقمة الشارع الذي لم تعجبه نتيجة اجتماع مجلس الوزراء".

وأضاف "القول إن لبنان عاد الى سابق عهده، بلد الثقافة والفن والجمال.. زياد الرحباني، ضمير الناس ولسان حالهم يستحق اكثر من هذا الإرث".

وتخللت سنوات "الوصاية السورية"، كما يسميها خصوم دمشق آنذاك، عمليات اغتيال طالت سياسيين وصحافيين ومفكرين مناوئين لدمشق، وأزمات سياسية.

ولا تقتصر أهمية قرار تغيير اسم الجادة على بعده الرمزي فقط، بل تبرز في سياق سياسي أوسع، حيث تزامن مع قرار آخر للحكومة بتكليف الجيش بوضع خطة لنزع سلاح حزب الله قبل نهاية العام، وهو قرار غير المسبوق يعكس تغير موازين القوى داخليا وإقليميا، ويُظهر أن الحكومة تسعى لإعادة بناء سيادتها بالكامل.

وسبق للسلطات أن أزالت تمثالا لحافظ الأسد وآخر لنجله باسل، من منطقة البقاع (شرق) بعيد انسحاب القوات السورية عام 2005.

وقال باسل روماني الذي يسلك الطريق القريب من مطار بيروت الدولي يوميا "هذا أكثر قرار أسعدني بين قرارات الحكومة، لأن زياد الرحباني يمثّل لبنان كله"، مضيفا "أشعر بالراحة لأن هذا دليل على أن الحقبة انتهت ولا رجوع للحكم السوري".

وفي المقابل، كتب المحلّل السياسي القريب من حزب الله فيصل عبدالساتر على منصة إكس، "تغيير اسم جادة الرئيس حافظ الاسد الى أي اسم آخر مرفوض جملة وتفصيلا لأنه ناتج عن كيدية سياسية".

وتؤكد هذه المواقف المتضاربة أن الصراع على الهوية والسيادة لا يزال مستمرا في لبنان، وأن إرث الماضي السوري ما زال حاضرا في المشهد السياسي.