بعد سقوط طائرة الحداد: ميليشيات مصراتة تتبنى دعوات الإطاحة بالدبيبة

اتهامات لرئيس حكومة طرابلس بعدم الاكتراث بضحايا الفاجعة.
الاثنين 2025/12/29
انتقادات واسعة لموقف الدبيبة من الحادث

تستنكر أوساط سياسية وشعبية في ليبيا طريقة تعامل الدبيبة مع حادثة وفاة رئيس هيئة الأركان العامة في غرب ليبيا الفريق أول محمد الحداد نتيجة حادثة سقوط طائرته، ما يمهّد لتزايد الأصوات المنادية بتنحيه عن السلطة.

لم يكن هناك من يحسب للحظة واحدة أن تتسبب فاجعة وفد رئيس هيئة الأركان العامة في غرب ليبيا الفريق أول محمد الحداد نتيجة حادثة سقوط طائرته في تركيا الثلاثاء الماضي، في خلاف حاد بين مدينة مصراتة ورئيس حكومة الوحدة المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة. 

وانضمت ميشيليات المدينة إلى الشارع المنتفض، إلى اتهام الدبيبة بعدم الاكتراث بحادثة الطائرة ولا بضحاياها، واعتبر قادة وسرايا الثوار أن موقف الحكومة كان هزيلا وليس في مستوى الفاجعة التي أصابت ليبيا والمؤسسة العسكرية .

وقالوا في بيان : "نعرب عن بالغ استنكارنا ودهشتنا الشديدة حيال الموقف الهزيل والمريب الذي اتخذته حكومة الدبيبة تجاه هذا المصاب الجلل" مردفين : "لم نلمس أي اهتمام رسمي يليق بمكانة الشهداء، ولم يصدر بيان متلفز ينعي هؤلاء الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن ".

وأكد قادة وسرايا الثوار أن "هذا التجاهل هو إهانة لكل منتسبي المؤسسة العسكرية وضرب بعرض الحائط لتضحيات الثوار والجنود" ، وتابعوا أنهم يستهجنون" بشدة غياب أي مؤتمر صحفي رسمي من قبل الحكومة أو الجهات المسؤولة لتوضيح ملابسات هذه الحادثة للرأي العام" ، لافتين إلى أن "حالة التعتيم والغموض التي تنتهجها السلطة تفتح الباب على مصراعيه للتأويلات، وتؤكد عجز هذه الأجسام عن تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والوطنية".

عماد مصطفى الطرابلسي: الوزارة ملتزمة بالعمل جنبا إلى جنب مع وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة لتعزيز الأمن وحماية البلاد

وأعلن قادة وسرايا الثوار عن تأييدهم "الكامل والمطلق للانتفاضة الشعبية التي انطلقت ضد الفساد والمفسدين، وضد الظلم الذي استشرى في مفاصل الدولة"، وطالبوا "بإسقاط كافة الأجسام السياسية التي كانت سببًا في معاناة الليبيين وضياع هيبة الدولة"، داعين "المواطنين في كافة المدن والقرى الليبية للخروج فورًا إلى الشوارع والميادين، واسترداد وطنهم من قبضة العابثين".

ووجه قادة وسرايا الثوار "نداءً عاجلاً وهامًا إلى كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية داخل مدينة مصراتة، بالاصطفاف الفوري مع خيار الشعب، والخروج مع المتظاهرين لحمايتهم ودعم مطالبهم المشروعة"، وأعلنوا تبرؤهم من وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، وقالوا أنهم يؤكدون للرأي العام الليبي وللثوار في الميادين، أن الزوبي وكيل لا يمثلهم بأي حال من الأحوال، ولم يروا منه أي تحرك أو مشروع يخدم الثوار أو يحمي حقوقهم، وإستنكروا بشدة صمته المطبق وتخاذله في حادثة وفاة الفريق الحداد، الذي سبق وأن كان آمراً له في كتيبة “الحلبوص” عام 2011، مردفين : "نعلن أننا سنكون الدرع الواقي لهذه الانتفاضة، وسنضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه الوقوف في وجه إرادة الشعب أو محاولة قمع صوته". 

وبحسب مراقبين، فإن الرأي العام في مدينة مصراتة أصبح معارضا لسياسات الدبيبة ورافضا لإستمرار حكومته، وهو يحمله المسؤولية على الوضع الاقتصادي والمالي المتدهور، وعلى معاناة السكان المحليين، ويتهمه بالتورط في الفساد والعبث بالمال العام، وبعرقلة الحل السياسي لضمان بقائه على سدة الحكم.

وشهدت المدينة خروج مظاهرات ضد حكومة الوحدة الوطنية رفضا لما آلت إليه الأوضاع في ليبيا، حيث أعلن المتظاهرون رفضهم لحكم العائلة وطالبوا الدبيبة وجميع الأجسام السياسية ومحاسبة الفاسدين.

ورأى عضو المجلس البلدي مصراتة السابق، سليمان بن صالح، المعروف بدفاعه عن  الدبيبة، أن البعض يحاول استغلال هذا حادثة الطائرة لإثبات تورط شخصيات معينة في اغتيال القادة العسكريين بناءً على خلافات وهمية أو أسباب لا تمت للواقع بصلة.

وندد بن صالح بـمت سماها ”الادعاءات المتداولة” الرائجة حول ضلوع الدبيبة في التخطيط لاغتيال رئيس الأركان الفريق أول محمد الحداد، مهتمبرا اياها اتهامات “مختلقة” وتخدم أجندات مغرضة، على حد قوله.

وكان الحداد قد رفض الانضمام الى ما وصفها البعض بخطط الفوضى التي كانت تستهدف الدفاع بطرابلس والمنطقة الغربية الى صراع دموي مع قوة الردع الخاصة بقيادة الشيخ عبد الرؤوف كارة بعد تصفية رئيس جهاز الاستقرار عبد الغني الككلي داخل معسكر التكبالي من قبل موالين لحكومة الدبيبة في 12 مايو الماضي .

لكن بن صالح قال ان الدبيبة تمسك بالحداد، لالتزامه بحدود مسؤولياته العسكرية وعدم تدخله في شؤون الحكم المدني، وغياب الطموح السياسي أو النزعة الانقلابية لدى الراحل، والتزامه الكامل بالتراتبية العسكرية، فضلا عن قدرته على السيطرة على الكتائب المسلحة ومنعها من الانخراط في النزاعات المسلحة داخل طرابلس وخارجها، مما وفر طمأنينة للقيادة المدنية.

ووفق أوساط مطلعة، فإن الدبيبة يستند بقوة إلى انتمائه إلى مصراتة في التصدي لمعارضيه، وقد لعب كثيرا على التوازنات الميلشياوية في المدينة الأوفر تسليحا وعتادا في غرب ليبيا والأكثر تمثيلا في مؤسسات الدولة، لكن اخلي مصراتة عنه يعني انهيار نفوذه وسقوطه في حلبة الصراع من أج البقاء في الحكم .

إلى ذلك، أعلنت بلدية مصراتة أن اليوم الأحد سيكون عطلة رسمية داخل نطاق البلدية، لتمكين الموظفين والسكان المحليين من المشاركة في مراسم جنازة ابنها محمد الحداد ورفاقه، ويستثنى من ذلك المؤسسات والمرافق ذات الخدمات الإنسانية والأمنية.

سليمان بن صالح: البعض يحاول استغلال هذا حادثة الطائرة لإثبات تورط شخصيات معينة في اغتيال القادة العسكريين بناءً على خلافات وهمية

وكان مقر وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس احتضن السبت مراسم تأبين رسمية لرئيس الأركان الفريق أول محمد الحداد ومرافقيه، الذين قضوا في حادث تحطم طائرة قرب العاصمة التركية.

وأقيمت المراسم بمقر وزارة الدفاع وفق التقاليد والبروتوكولات العسكرية المعتمدة، بعدما وصلت جثامين الضحايا عند العاشرة صباحا في استقبال عسكري رسمي ، قالت الوزارة أنه  جرى وفق البروتوكول المعتمد، وترسيخا لقيم الانضباط والانتماء التي عمل هؤلاء القادة على ترسيخها وتطبيقها، وتكريما لمن قدموا أرواحهم فداء للوطن ، 

وشهدت المراسم حضور رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية ووزير الدفاع عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب رئيس الأركان العامة المكلف صلاح النمروش، وعدد من كبار قادة المؤسسة العسكرية.

وأصدر رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قرارا بترقية رئيس الأركان بحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، محمد الحداد إلى رتبة مشير، وذلك في أول إجراء رسمي عقب حادث تحطم الطائرة الذي أودى بحياته ومرافقيه في تركيا.

وخلال كلمته في مراسم تأبين الحداد ومرافقيه، السبت،  قال المنفي ان إن قرار الترقية جاء تكريمًا لرئيس الأركان الراحل، على خلفية الحادث الأليم الذي وقع قرب العاصمة التركية أنقرة.

وأضاف: «هذا المصاب الجلل لا يخص عائلاتهم وحدها، ولا مؤسستهم العسكرية فقط، بل هو فاجعة وطن، وخسارة لكل ليبي يؤمن بقيمة الدولة، وشرف الخدمة، وثمن الفداء».

وتابع: «نحمّل أنفسنا، أمام الله وأمام الشعب، مسؤولية الوفاء لهذه الدماء، وفاءً يتحقق ببناء مؤسسة عسكرية وطنية قوية، موحّدة، محترفة، منضبطة، لا ولاء لها إلا لليبيا، ولا سلاح فيها إلا لخدمة الدولة، ولا قرار فيها إلا في إطار القانون، تحمي الوطن، وتصون سيادته، وتلتزم بخدمة الشعب».

وأكد المنفي أن الدولة ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لتكريم الشهداء وضمان حقوق أسرهم، لا من باب العطف، بل انطلاقًا من الواجب والالتزام الوطني وقيم الوفاء والعرفان. وختم كلمته بالدعوة إلى جعل هذه اللحظة نقطة التقاء، ومن دماء الشهداء عهداً جديداً، يجمع الليبيين على حماية الوطن والسير جميعًا في طريق الدولة، دولة القانون والسيادة والوحدة والكرامة.

وكانت وزارة الداخلية بطرابلس أكدت أمس نقل إجراءات تحليل بيانات الصندوق الأسود الخاص بالطائرة المنكوبة إلى بريطانيا، وذلك بعد اعتذار ألمانيا عن القيام بذلك، بسبب عدم توافر الإمكانيات الفنية من أجل التعامل مع هذا النوع من الطائرات (فالكون 50) فرنسية الصنع.

وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبدالحميد الدبيبة إن التحقيق بشأن طائرة الوفد العسكري الليبي المنكوبة في أنقرة، يجري بأقصى درجات الجدية والمسؤولية بالتعاون مع تركيا ، وأوضح أن "أعضاء الوفد العسكري الذين فقدوا حياتهم لم يكونوا مجرد قادة عسكريين فحسب، بل أيضا رجال دولة جسدوا الحكمة والانضباط والشعور بالمسؤولية".

وأردف : "نؤكد أن التحقيق مستمر بأقصى درجات الجدية والمسؤولية، وأننا نتابعه عن كثب بالتعاون مع جمهورية تركيا" .

وتحطمت الطائرة الخاصة التي كانت تقل الفريق أول محمد علي أحمد الحداد وأربعة ضباط آخرين، وثلاثة أفراد من الطاقم يوم الثلاثاء الماضي، بعد إقلاعها من العاصمة التركية أنقرة، مما أسفر عن مقتل جميع الركاب الذين كانوا على متنها.

وأشاد المشاركون بمكانة الشهداء في قلوب الليبيين، مشيرين إلى أن كلمات الوفاء التي ارتفعت في الساحات تجسد التقدير لمسيرة رجال نذروا حياتهم لخدمة الوطن، وتم تكريمهم بترقيتهم للرتب التي تلي رتبهم تقديرًا لعطائهم وتضحياتهم التي ستظل نبراسًا للأجيال القادمة.

الدبيبة يستند بقوة إلى انتمائه إلى مصراتة في التصدي لمعارضيه، وقد لعب على التوازنات الميليشياوية في المدينة

وأكد وزير الداخلية المكلف، عماد مصطفى الطرابلسي، أن الوزارة ملتزمة بالعمل جنبا إلى جنب مع وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة لتعزيز الأمن وحماية البلاد، والسير بثبات نحو بناء دولة قوية بمؤسساتها، وفية لتضحيات أبنائها، وموحدة برؤية وطنية راسخة.

يذكر أن معهد الطب الشرعي بأنقرة أعلن مطابقة عينات جثامين الضحايا لرئيس الأركان العامة الفريق أول ركن محمد الحداد ورفاقه الذين سقطت طائرتهم في الأجواء التركية مع عينات ذويهم.

كما أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية ، قد أعلنت استكمال إجراءات تحليل الحمض النووي (DNA) للحداد ورفاقه، تمهيدا لنقل رفات الضحايا إلى العاصمة طرابلس، تمهيدًا لتسليمهم إلى ذويهم واستكمال الإجراءات القانونية والإنسانية

‎وفي وقت سابق قال وزير العدل التركي يلماز تونج إن بمقارنة الحمض النووي للجثث تتم مع أفراد ‏عائلاتهم الذين انضموا إلى وفد مؤلف من 22 شخصًا وصلوا من ليبيا عقب الحادث‎.‎

2