انتكاسة جديدة لمبيعات السيارات الكهربائية في الأسواق العالمية
لندن- تعرضت مبيعات السيارات الكهربائية في الأسواق العالمية إلى انتكاسة جديدة في فبراير الماضي بعد سنوات من النمو المتسارع الذي عزز التوقعات بتحول سريع نحو النقل النظيف.
ومع بداية العام الجاري، بدأت مؤشرات التباطؤ تظهر في عدد من الأسواق الكبرى، وهو ما أثار تساؤلات حول قدرة هذا القطاع على الحفاظ على زخمه في ظل التحديات الاقتصادية والهيكلية التي تواجهه.
وأظهرت بيانات صادرة عن شركة الاستشارات بنشمارك مينيرال إنتليجنس (بي.أم.آي) الجمعة، انخفاضًا في تسجيلات السيارات الكهربائية عالميًا بنسبة 11 في المئة في فبراير، متأثرةً بأكبر انخفاض في المبيعات في الصين منذ أزمة الوباء في عام 2020.
11
في المئة نسبة انخفاض تسجيل السيارات الكهربائية على مستوى العالم في شهر فبراير، وفق شركة بي.أم.آي
وعلى الرغم من الدعم الحكومي الكبير الذي رافق انتشار هذه السيارات خلال السنوات الماضية، إلا أن الطلب بدأ يفقد بعض قوته مع تزايد الضغوط على المستهلكين والشركات على حد سواء.
ويعزو محللون هذا التراجع إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التمويل، ما جعل شراء السيارات الجديدة أكثر صعوبة بالنسبة لعدد كبير من المستهلكين.
كما أن أسعار السيارات الكهربائية ما تزال في كثير من الأحيان أعلى من نظيراتها العاملة بالوقود التقليدي، رغم الانخفاض التدريجي في تكاليف البطاريات.
وإلى جانب ذلك، لا تزال البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية غير مكتملة في العديد من الدول، الأمر الذي يحد من إقبال بعض المستهلكين الذين يخشون مشكلات الشحن والمسافات الطويلة.
ولعبت التغيرات في سياسات الدعم الحكومي دوراً مهماً في هذا التباطؤ. ففي بعض الأسواق الرئيسية، جرى تقليص الحوافز المالية أو إعادة توجيهها، ما انعكس مباشرة على مستويات الطلب.
وقد أدى ذلك إلى تراجع مبيعات السيارات الكهربائية في عدة دول أوروبية، بينما شهدت بعض الشركات العالمية انخفاضاً في الطلب مقارنة بالتوقعات السابقة، ما دفعها إلى إعادة النظر في خطط الإنتاج والاستثمار.
وفي الوقت نفسه، تواجه شركات صناعة السيارات تحدياً مزدوجاً يتمثل في الاستمرار في الاستثمار في التحول الكهربائي مع الحفاظ على الربحية.
وضخت الشركات مليارات الدولارات في تطوير السيارات الكهربائية وسلاسل التوريد الخاصة بها، لكنها تجد نفسها اليوم أمام سوق أقل نمواً مما كان متوقعاً.
وهذا الواقع دفع بعض المصنعين إلى تعديل استراتيجياتهم، من خلال تأجيل إطلاق بعض الطرازات الكهربائية أو التركيز بشكل أكبر على السيارات الهجينة التي تجمع بين المحركات التقليدية والكهربائية.
وفي ظل تباطؤ الحكومات حول العالم في تطبيق سياسات تشجيع شراء السيارات الكهربائية، أوقفت الصين تمويل عمليات استبدال السيارات القديمة، بينما انتهى العمل بالإعفاء الضريبي على شراء السيارات الكهربائية في البلاد بنهاية العام الماضي.
وسجلت الصين، أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، انخفاضًا بنسبة 32 في المئة بمقارنة سنوية في تسجيلات السيارات الجديدة التي تعمل بالبطاريات والهجينة القابلة للشحن، وهو مؤشر على المبيعات، لتصل إلى أقل من 500 ألف سيارة، وفقًا لبيانات بي.أم.آي.
ويتوافق هذا مع انخفاض بنسبة 34 في المئة في إجمالي مبيعات السيارات خلال الشهر، وفقًا لما سجلته الجمعية الصينية لمصنعي السيارات.
تشارلز ليستر: المستهلكون حساسون للغاية للأسعار ولذلك المبيعات تقل بشكل آلي
وقال تشارلز ليستر، مدير بيانات شركة بي.أم.آي إن "المستهلكين حساسون للغاية للأسعار،" ولذلك المبيعات تقل بشكل آلي.
وعلى الصعيد العالمي، انخفضت مبيعات السيارات الكهربائية للشهر الثاني على التوالي في فبراير، لتتجاوز مليون سيارة بقليل، وهو أدنى مستوى لها منذ نفس الشهر من عام 2024.
وانكمشت سوق أميركا الشمالية بنسبة 35 في المئة، لتتجاوز مبيعات السيارات الكهربائية 90 ألف سيارة، مسجلةً انخفاضًا للشهر الخامس على التوالي.
وجاء ذلك بعد انتهاء برنامج الإعفاء الضريبي للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي، ومقترحات إدارة الرئيس دونالد ترامب لخفض معايير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وأجبرت سياسات ترامب وتراجع الطلب العالمي على السيارات الكهربائية بعض شركات صناعة السيارات الأكثر تواجدًا في السوق الأمريكية على تسجيل خسائر تزيد عن 70 مليار دولار.
كما تراجعت أوروبا عن أهدافها المتعلقة بالانبعاثات. ومع ذلك، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في القارة بنسبة 21 في المئة في فبراير، محافظةً على نموها رغم تباطؤ وتيرته مقارنةً بمعظم العام الماضي.
وارتفعت تسجيلات السيارات الكهربائية في بقية أنحاء العالم بنسبة 78 في المئة لتتجاوز 180 ألف سيارة، حيث واصلت الشركات الصينية توسيع وجودها في الأسواق الآسيوية وأستراليا، وكذلك أوروبا، في حين تصدت للمنافسة الشرسة محلياً.