اليمن يخطط لتفعيل مشروع الربط الكهربائي مع السعودية
في محاولة لنفض غبار الأزمات المزمنة، تسعى الحكومة اليمنية إلى إحياء مشروع الربط الكهربائي مع السعودية في خطوة تهدف إلى تخفيف حدة هذه المشكلة المتفاقمة، وسط عجز حاد في الإنتاج وتزايد ساعات الانقطاع، خاصة مع ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف.
عدن- تعود الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إلى طرح مشروع الربط الكهربائي مع السعودية كأحد أبرز الحلول الإستراتيجية القادرة على إحداث تحول ملموس في قطاع الطاقة. في ظل أزمة كهرباء خانقة تعصف باليمن منذ سنوات.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه الضغوط على البنية التحتية المتهالكة، وتتسع فجوة العجز بين الإنتاج والاستهلاك، خصوصا مع دخول فصل الصيف وارتفاع الطلب على الكهرباء.
ويمثل مشروع الربط الكهربائي، الذي يعود طرحه إلى سنوات سابقة قبل أن تعرقله الظروف السياسية والأمنية، فرصة لإعادة بناء منظومة الطاقة في اليمن على أسس أكثر استدامة.
ولا يقتصر المشروع على سد العجز الآني، بل يحمل أبعادا اقتصادية مهمة، من خلال تقليص كلفة إنتاج الكهرباء محليا، وخفض الاعتماد على الوقود المستورد، الذي يستنزف موارد الدولة بشكل كبير.
1.2
مليار دولار حجم ما تنفقه الحكومة سنويا لتوفير الوقود واستئجار محطات توليد الكهرباء
وقال عدنان الكاف وزير الكهرباء والطاقة إن الحكومة “تسعى بجدية إلى إعادة تفعيل مشروع الربط الكهربائي الثنائي لما لذلك من أهمية إستراتيجية كبيرة لليمن وجدوى اقتصادية تخدم احتياجات الكهرباء في البلدين”.
وأوضح لرويترز أن الوزارة أعادت طرح مشروع الربط الكهربائي مع السلطات المختصة بالمملكة، مضيفا أنه “مشروع قديم وأهمل بسبب الظروف السياسية في اليمن”.
ووقعت وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية في منتصف عام 2017 مذكرة تفاهم مع هيئة الربط الكهربائي الخليجي في العاصمة السعودية الرياض، لدراسة إمكانية الربط الكهربائي بين الجانبين.
ويعاني اليمن من شح كبير في الطاقة الكهربائية منذ اندلاع الحرب في عام 2015، مع تهالك البنية التحتية للمحطات أو توقفها تماما عن العمل، وتراجع الطاقة الإنتاجية مقارنة بالاحتياج الفعلي، إلى جانب العجز عن توفير الوقود وقطع الغيار، وتكاليف التشغيل الباهظة.
ورغم بعض المواجهات بين فترة وأخرى، يشهد البلد منذ أبريل 2022 تهدئة من حرب اندلعت بين قوات الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن من بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر 2014.
وأدت الحرب إلى تضرر معظم القطاعات في البلاد، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثية في العالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.
وتشير تقارير رسمية إلى أن الحكومة تنفق ما يعادل 1.2 مليار دولار سنويا بواقع 100 مليون دولار شهريا لتوفير الوقود واستئجار محطات توليد الكهرباء، لكن الإيرادات لا تغطي التكاليف إذ تصل إلى 50 مليون دولار فقط.
ويمكن للربط الكهربائي أن يوفر إمدادات مستقرة بكلفة أقل، خصوصا للمحافظات الشرقية والجنوبية مثل حضرموت والمهرة وشبوة، التي تعاني من ضعف كبير في الإنتاج المحلي.
كما أن توجيه الطاقة المستوردة إلى هذه المناطق سيسمح بإعادة توزيع الموارد المحلية نحو مدن رئيسية مثل عدن، التي تواجه عجزا حادا في التوليد، حيث لا تغطي القدرة الإنتاجية الحالية سوى نحو ثلث الاحتياجات الفعلية.
ومن شأن ذلك أن يخفف حدة الانقطاعات الطويلة التي باتت تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان وعلى الأنشطة الاقتصادية والخدمية.
وقال الكاف “مشروع الربط الشبكي المباشر مع المملكة سيتم مع ثلاث محافظات، شبوة وحضرموت والمهرة، حيث سيساعد ذلك في توفير التيار الكهربائي لتلك المحافظات المطلة على بحر العرب، وسيحل مشكلة كبيرة في فقدان القدرة على توليد الكهرباء محليا”.
وأكد أنه في حال وافقت السلطات السعودية على الربط الشبكي، ستتوفر الطاقة بشكل دائم للمحافظات الثلاث بقدرة تتراوح بين 500 وألف ميغاواط.
عدنان الكاف: هذا المشروع قديم وقد أهمل بسبب الظروف السياسية
وأوضح أنه سيتم تحويل الوقود والطاقة المخصصة لهذه المحافظات إلى عدن وبالتالي سيستقر وضع الكهرباء في المحافظات السبع في جنوب وشرق البلاد بكاملها، وهي عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة وحضرموت والمهرة.
وحول عودة الانقطاعات لساعات طويلة مع دخول فصل الصيف، قال الوزير لرويترز إن “قطاع الكهرباء يواجه تحديات وصعوبات كبيرة ومتراكمة منذ سنوات وزاد معدل أحمال الطاقة الكهربائية في عدن مع التوسع العمراني والكثافة السكانية الكبيرة”.
وأشار في حديثه إلى حالة التدهور في البنية التحتية نتيجة سنوات من المعاناة، “ضاعفت منها الآثار الناجمة عن حرب الحوثيين”.
وأوضح الكاف أن إجمالي الطاقة التي تحتاجها عدن يتجاوز 600 ميغاواط بينما تنتج المحطات أقل من 250 ميغاواط يوميا، أي ما يقارب 35 في المئة فقط من الاحتياجات، ما أدى إلى تزايد ساعات الانقطاع مع دخول موسم الصيف وارتفاع الأحمال.
وذكر أن الخلافات بين مختلف الأحزاب والمكونات السياسية المنضوية تحت مظلة الحكومة أثرت كثيرا على الأوضاع الاقتصادية والخدمات في عدن، خاصة الكهرباء.
ويقول سكان إن عدد ساعات انقطاع الكهرباء في عدن ومحافظات الجنوب ارتفع إلى 18 ساعة يوميا مع اقتراب فصل الصيف.
وحول الدعم السعودي لقطاع الكهرباء، أكد الوزير أن المملكة تقدم دعما كبيرا لهذا القطاع الحيوي بدءا من منحه وقودا لتشغيل محطات توليد الطاقة يكفي إلى نهاية العام، بالإضافة إلى التعاقد مع أربع محطات توليد بقدرة إجمالية 350 ميغاواط.
وهناك تنافس خليجي لتأمين إمدادات الطاقة في اليمن، ففي نوفمبر الماضي أعلنت الإمارات إطلاق محفظة مشاريع للطاقة بقيمة مليار دولار، تشمل عدة محافظات بهدف دعم إعادة بناء قطاع الكهرباء.
وشهد قطاع الكهرباء في اليمن خلال السنوات الأخيرة تنفيذ عدة مشاريع ممولة من الإمارات، مما يعكس توجها إستراتيجيّا لدعم البنية التحتية الحيوية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
ومع التحديات الكبيرة التي يواجهها اليمن في إنتاج الكهرباء وتوزيعها، تأتي هذه الخطوات لتسهم في تطوير محطات التوليد وتحسين شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى إدخال تقنيات حديثة ترفع من كفاءة الإنتاج.
وتتولى شركة غلوبال ساوث يوتيليتيز الإماراتية تنفيذ المحفظة الجديدة من خلال مشاريع للطاقة الشمسية والرياح، وحلول متقدمة لتخزين الطاقة بالبطاريات، إضافة إلى تطوير شبكات التوزيع، وذلك امتدادا للمشاريع الجارية حاليا.