الولايات المتحدة تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية في غلاف غزة
تل أبيب - كشفت وسائل إعلام عبرية، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة تخطط لإقامة قاعدة عسكرية في إسرائيل قرب الحدود مع قطاع غزة، ما يعيد الجدل داخل إسرائيل بشأن حجم التدخل الأميركي وسيادة القرار الإسرائيلي.
ومنذ توقيع الحكومة الإسرائيلية اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في التاسع من أكتوبر الماضي، يدور نقاش موسع داخل إسرائيل حول ما إذا كانت تل أبيب فعلا تملك سلطة قرارها.
وتصاعدت حدة هذا النقاش بعد تأكيد الإدارة الأميركية أنها لن تسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، في رد على قانون صادق عليه الكنيست بهذا الخصوص.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن مسؤولين إسرائيليين (لم تسمهم) أن “الولايات المتحدة تخطط لبناء قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة حدود غزة مع إسرائيل.”
وأشار المسؤولون إلى أن القاعدة الأميركية المخطط لها “ستضم الآلاف من الجنود المكلفين بالحفاظ على وقف إطلاق النار،” مقدرين تكلفة إقامتها بنحو نصف مليار دولار.
القاعدة، في حال تم إنشاؤها، ستكون أول منشأة عسكرية أميركية واسعة النطاق داخل إسرائيل
ولم تذكر الصحيفة مكان إقامة القاعدة بالتحديد، لكنها أشارت نقلا عن المسؤولين إلى أن فرقًا ميدانية بدأت بمسح مواقع محتملة لإقامة القاعدة.
وأوضحت أن الوجود العسكري الأميركي في إسرائيل كان “محدودا”، مشيرة إلى أن مقترح القاعدة طُرح خلال الأسابيع الأخيرة في اجتماعات بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين.
واعتبرت الصحيفة العبرية أن ذلك يأتي في خضم خطوات قلصت بالفعل استقلالية إسرائيل العملياتية في غزة، لاسيما ما تعلق بتنسيق عمليات تسليم المساعدات الإنسانية.
وقالت “بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، نُشر حوالي 200 جندي أميركي في إسرائيل للعمل انطلاقًا من مركز التنسيق العسكري المدني الأميركي في كريات جات جنوبي إسرائيل.”
وأضافت “كما نشرت الولايات المتحدة خلال الحرب بطارية دفاع صاروخي من طراز ثاد، والتي لعبت دورًا في اعتراض الهجمات الصاروخية الإيرانية.”
ويُعد مركز التنسيق المدني العسكري أول منصة عملياتية دولية تُنشئها القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) في إسرائيل لمتابعة التطورات في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي 10 أكتوبر الماضي بدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حركة حماس وإسرائيل، وفقا لخطة ترامب.
وجاء اتفاق حماس وإسرائيل بعد مرور سنتين على حرب شنتها تل أبيب على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023.
وفي 22 أكتوبر الماضي قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن المركز يضم نحو 200 من أفراد القوات الأميركية من ذوي الخبرة في النقل والتخطيط والأمن واللوجستيات والهندسة، لافتا إلى أنه سيكون “البنية الأساسية الحيوية لتمكين الانتقال إلى الحكم المدني في غزة.”
ونقلت الصحيفة العبرية عن الباحث والرئيس السابق لقسم الشؤون الفلسطينية في الجيش الإسرائيلي مايكل ميلشتاين قوله إن “وضع إسرائيل كجهة فاعلة مركزية في غزة على وشك التغيير.”
مركز التنسيق المدني العسكري يُعد أول منصة عملياتية دولية تُنشئها القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) في إسرائيل لمتابعة التطورات في غزة
وأكد ميلشتاين أنه “من المقرر أن يشرف مركز تنسيق العمليات في كريات جات على معظم النشاط في غزة.”
وقالت “يديعوت أحرونوت” إن “القاعدة، في حال إنشائها، ستكون أول منشأة عسكرية أميركية واسعة النطاق على الأراضي الإسرائيلية، ما يؤكد التزام الولايات المتحدة المتزايد بجهود تحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، وربما يُعيد تشكيل توازن السيطرة الإقليمي على العمليات الإنسانية والأمنية.”
ونقلت عن المسؤولين الإسرائيليين قولهم “من المتوقع أن يتولى مركز تنسيق العمليات في كريات جات السيطرة الكاملة على توزيع المساعدات الإنسانية في غزة، ما يجعل دور مكتب تنسيق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في المناطق هامشيًا.”
ووفق بيان سابق للقيادة المركزية الأميركية “سيتولى المركز مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال قاعة عمليات تتيح للطاقم تقييم التطورات في غزة لحظة بلحظة.”
وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار حربا إسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 69 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 170 ألفا آخرين، معظمهم أطفال ونساء، وألحقت دمارا طال 90 في المئة من البنى التحتية المدنية.