المكملات الغذائية ليست آمنة دائما

الإفراط في استخدام المكملات الغذائية أو الجمع بينها وبين بعض الأدوية قد يسبب مشكلات صحية.
الأربعاء 2026/09/16
مخاطر تستحق الانتباه

واشنطن- تدخل المكملات الغذائية إلى حياة كثير من الأشخاص باعتبارها وسيلة سهلة لتعويض بعض العناصر الغذائية أو دعم الجسم، لكن التعامل معها باعتبارها منتجات آمنة دائمًا قد يخفي مخاطر صحية لا تظهر منذ الجرعة الأولى.

وتشمل هذه المنتجات الفيتامينات والمعادن والمستحضرات العشبية والزيوت وغيرها من المواد التي تستخدم لأهداف مختلفة، إلا أن الحاجة إليها تختلف من شخص إلى آخر بحسب النظام الغذائي والحالة الصحية والأدوية التي يتناولها.

وتبدأ المشكلة عندما تتحول المكملات إلى عادة يومية من دون معرفة حاجة الجسم إليها، خصوصًا مع الجمع بين أكثر من منتج يحتوي على المكونات نفسها، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى الحصول على جرعات أعلى من المستويات المطلوبة.

وتزداد المخاطر مع بعض الفيتامينات والمعادن عند تناولها بكميات كبيرة، إذ لا يعني وجود المادة بصورة طبيعية أو تسويقها على أنها غذائية أنها تخلو من التأثيرات الجانبية أو السمية.

وتشكل التداخلات مع الأدوية أحد أهم الجوانب التي تستحق الانتباه، فبعض المكملات يمكن أن يغير تأثير أدوية معينة أو يقلل فاعليتها، وقد تكون بعض هذه التداخلات خطيرة، بحسب نوع المكمل والدواء والحالة الصحية للمستخدم.

ومن الأمثلة المعروفة عشبة سانت جون، التي يمكن أن تقلل تأثير عدد من الأدوية، بينها بعض أدوية القلب والاكتئاب وموانع الحمل وأدوية أخرى، ما يجعل تناول المكملات بالتزامن مع العلاج الدوائي أمرًا يحتاج إلى مراجعة مختص.

بين الحاجة الطبية والاستخدام العشوائي، تبقى سلامة المكملات مرتبطة بالسبب الذي تُستخدم من أجله، ومكوناتها، وجرعاتها، وتداخلاتها مع الأدوية

ولا تتوقف المخاطر عند التداخلات الدوائية، إذ ارتبطت بعض المستحضرات العشبية والغذائية بإصابات في الكبد، وتظهر الدراسات الطبية أن منتجات إنقاص الوزن وبناء العضلات وبعض التركيبات متعددة المكونات كانت من بين المنتجات المرتبطة بحالات إصابة كبدية.

وتكمن صعوبة بعض هذه الحالات في أن المستخدم قد لا يربط الأعراض بالمكمل الذي يتناوله، خصوصًا عندما يستخدم عدة منتجات في الوقت نفسه، الأمر الذي يجعل تحديد المادة المسؤولة عن الضرر أكثر تعقيدًا.

كما أن جودة المنتج تمثل عاملًا مهمًا في السلامة، إذ أشارت مراجعات طبية إلى مشكلات تتعلق بدقة الملصقات وتفاوت مصادر المكونات واحتمال وجود مواد غير معلنة في بعض المنتجات، وهي عوامل يمكن أن تزيد صعوبة تقدير المخاطر الفعلية.

وتبرز المشكلة بصورة أكبر في المكملات التي تروج لإنقاص الوزن أو زيادة الكتلة العضلية أو تحسين الأداء الجسدي، لأن بعض المستهلكين قد يرفعون الجرعات أو يجمعون أكثر من منتج بحثًا عن نتائج أسرع.

وفي المقابل، لا تعني هذه المخاطر أن جميع المكملات خطرة أو أن استخدامها غير مفيد، فبعض الأشخاص يحتاجون فعلًا إلى مكملات محددة لعلاج نقص غذائي أو تلبية احتياجات مرتبطة بحالات صحية معينة، لكن تحديد النوع والجرعة والمدة يجب أن يستند إلى حاجة واضحة.

ويحذر المختصون كذلك من استبدال العلاج الطبي بالمكملات، لأن الاعتماد عليها لمعالجة مشكلة صحية من دون تشخيص مناسب يمكن أن يؤخر اكتشاف المرض أو العلاج الملائم. ويشير دليل طبي متخصص إلى أن المكملات قد تكون سامة في بعض الحالات، كما أن الاعتماد عليها بصورة خاطئة قد يؤدي إلى سوء تفسير الأعراض والاستجابات الصحية.

ولهذا يصبح الاطلاع على مكونات المنتج وجرعته ومصدره خطوة أساسية قبل الاستخدام، إلى جانب إبلاغ الطبيب أو الصيدلي بكل المكملات التي يتناولها الشخص، خصوصًا عند استخدام أدوية بصورة منتظمة أو وجود مرض مزمن.

ويحتاج الأمر إلى حذر أكبر لدى الفئات التي تكون أكثر عرضة للمضاعفات، مثل الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يتناولون عدة أدوية، إذ يمكن أن تختلف المخاطر والتداخلات من حالة إلى أخرى.

وتبقى القاعدة الأهم أن كلمة “طبيعي” لا تعني بالضرورة “آمن”، وأن المكمل الغذائي ليس بديلًا عن الغذاء المتوازن أو الفحص الطبي أو العلاج الموصوف. فالجرعة غير المناسبة أو المنتج غير الموثوق أو الجمع بين مواد متعددة قد يحول استخدامًا يبدو بسيطًا إلى مشكلة صحية حقيقية.

وبين الحاجة الطبية والاستخدام العشوائي، تبقى سلامة المكملات مرتبطة بالسبب الذي تُستخدم من أجله، ومكوناتها، وجرعاتها، وتداخلاتها مع الأدوية، وهو ما يجعل استشارة المختص خطوة مهمة قبل إدخالها إلى الروتين اليومي.