المغرب وكوريا يبحثان توسيع الشراكة التجارية نحو أوروبا وأفريقيا

يود هان-كو، الوزير المكلف بالتجارة بوزارة الصناعة والتجارة والطاقة في حكومة سيول، أكد عزم بلاده تسريع المفاوضات للتوصل إلى اتفاقية شراكة شاملة مع الرباط.
الخميس 2026/05/14
شراكة إستراتيجية

سيول- تسعى كوريا الجنوبية لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع المملكة المغربية، باعتبارها جسر عبور للسلع والخدمات الكورية إلى القارة الأفريقية، مما يضمن لها تفوقا تنافسيا مستداما في مواجهة القوى والتكتلات الاقتصادية الدولية الكبرى.

ونقلت وكالة “يونهاب” الكورية عن يود هان-كو، الوزير المكلف بالتجارة بوزارة الصناعة والتجارة والطاقة في حكومة سيول، تأكيده على هامش اجتماع مع مسؤولين مغاربة الأسبوع الماضي، عزم بلاده تسريع المفاوضات للتوصل إلى اتفاقية شراكة شاملة مع الرباط، مبرزا أن “اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع المغرب ستوسع آفاق التعاون التجاري لتشمل أفريقيا، مما يساهم في تنويع أسواق التجارة والاستثمار للشركات الكورية بشكل إستراتيجي”.

وفي وقت سابق، عبر رو كيون كي، نائب وزير الصناعة والتجارة والطاقة الكوري المكلف بالمفاوضات التجارية، في غشت من العام 2023، عن توجه سيول إلى إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة مع المملكة المغربية وعدة دول أخرى، بهدف تعزيز المحفظة التجارية الكورية وفتح آفاق جديدة للتعاون مع هذه الدول على أساس مبدأ رابح-رابح.

وأفاد عبد الخالق التهامي، خبير اقتصادي، أن “جميع دول العالم، في ظل المتغيرات الدولية الراهنة، تسعى جاهدة لإيجاد موطئ قدم لها في البلدان التي تتمتع باستقرار اقتصادي وسياسي، سواء داخل القارة الأفريقية أو خارجها. وبما أن المغرب يمتلك قوة مشهودا بها في هذين المتغيرين، فقد أصبح وجهة مؤهلة لاستقطاب الشراكات الدولية من مختلف دول العالم، بما في ذلك كوريا”.

وأضاف في تصريح لجريدة "هسبريس" المحلية، أن “البنية التحتية المتطورة التي يوفرها المغرب تمثل عامل جذب رئيسيا يتناسب مع تطلعات المستثمرين الدوليين”، مستشهدا بالتجارب الاستثمارية الكبرى من أميركا والصين، بالإضافة إلى الاتفاقيات المتزايدة مع شركات الطيران العالمية وشركات صناعة السيارات التي تطمح للتواجد في المملكة، مؤكدا في هذا الصدد أن “الجانب الكوري لا يرغب بدوره في التأخر عن هذا الركب الاستثماري، مدفوعا بمصالحه الخاصة”.

من جهته، قال رشيد ساري، الباحث في الشؤون الاقتصادية الدولية، أن “العلاقات الكورية - المغربية في مجال المبادلات التجارية ضعيفة جدا؛ إذ نتحدث اليوم عن رقم لا يرقى للتطلعات إلى حدود الساعة، ولا يتجاوز سقف 500 مليون دولار”، لافتا أن “أي اتفاقية اقتصادية شاملة بين الرباط وسيول سيكون لها بالتأكيد ما بعدها من خلال رفع التبادل التجاري في السنوات المقبلة ليصل إلى حاجز 5 مليارات دولار، إضافة إلى المساهمة في الناتج الداخلي الخام بنسبة تتراوح ما بين 1 و1,5 في المئة، ثم خلق ما بين 30 ألفا و50 ألف منصب شغل”.

وأضاف، “بالتالي، فنحن نتحدث عن دينامكية مستقبلية وانعطافة جديدة على مستوى العلاقات بين المغرب وكوريا الجنوبية”، مبرزا أن “توجه سيول نحو المغرب يأتي لمجموعة من الاعتبارات، على رأسها التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك التجربة التي راكمتها المملكة في العديد من المجالات، خاصة مجال صناعة السيارات، ثم البنية التحتية الصناعية التي تتوفر عليها، أضف إليها الموارد البشرية المؤهلة والموقع الاستراتيجي للمغرب كجسر بين أوروبا وإفريقيا”.

وأكد على أنه “ما دام هناك حديث عن مشروع اتفاقية استراتيجية بين البلدين، فأكيد أنه قد تم التطرق لجميع النقاط، والدخول إلى السوق المغربية سيمكن أيضا من ضخ استثمارات تصل إلى مليار دولار، وهذا رقم جد مهم سيساهم في توسيع محفظة الاستثمارات الأجنبية بالمغرب وسيفتح الباب أمام دول أخرى قد تكون مهتمة بالاستثمار في المملكة”.