المعارضة النقابية تستشعر عودة من ساهموا في تأزيم اتحاد الشغل التونسي

عدد من النقابيين عبّروا عن احتجاجهم على إثر منعهم من دخول النزل الذي يحتضن فعاليات المؤتمر الوطني العادي للاتحاد العام التونسي للشغل.
الأربعاء 2026/03/25
مرحلة حاسمة

تونس- انطلق، الأربعاء، المؤتمر العام لاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة عمالية في البلاد، وسط خلافات داخلية، تستشعر من خلالها المعارضة النقابية عودة من ساهموا في تأزيم الوضع داخل المنظمة.

وعبّر عدد من النقابيين عن احتجاجهم على إثر منعهم من دخول النزل الذي يحتضن فعاليات المؤتمر الوطني العادي للاتحاد العام التونسي للشغل.

وطالب المحتجون بعقد جلسة حوار مع مكتب المؤتمر لإبلاغ صوتهم الرافض لعقد المؤتمر في موعد سابق لأوانه وفق تقديرهم داعين الى ايقاف اشغال المؤتمر وتمكينهم من استعادة حقهم في الانخراط بعد تجميد عضويتهم بالمنظمة في وقت سابق.

وحمل المؤتمر، الذي تم افتتاحه بمدينة المنستير شرقي البلاد ويستمر لمدة 3 أيام، شعار "ثابتون على المبادئ.. منتصرون للحقوق والحريات".

الطيب بوعائشة: المؤتمر غير قانوني وغير شرعي
الطيب بوعائشة: المؤتمر غير قانوني وغير شرعي

ومن المقرر أن يتم في ختام المؤتمر، انتخاب مكتب تنفيذي جديد للاتحاد مكون من 15 عضوا من بينهم الأمين العام، إلى جانب انتخاب لجنتي النظام الداخلي والرقابة المالية.

وقال رئيس المؤتمر، الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي: "الاتحاد منظمة كبيرة ومتنوعة ونلتقي على قاعدة الاختلاف في الرأي".

وأضاف، في تصريحات نقلها راديو "جوهرة إف إم" المحلي: "مهما اشتدت الخلافات الداخلية في الأخير نخرج موحدين"، في إشارة إلى خلافات عميقة شقت منذ أشهر هياكل الاتحاد .

وأوضح أن الاتحاد "في سعي لتجاوز المعوقات"، مضيفا: "الاتحاد منظمة بحجم وطن تبقى تلعب دورها الوطني والاجتماعي في البلاد. وننظر للمستقبل".

وكان من المقرر أن ينعقد هذا المؤتمر عام 2027، بعد انتهاء ولاية المكتب التنفيذي الحالي والمقدرة بخمس سنوات، حيث تم انتخابه في فبراير 2022، لكن بروز خلافات في القيادة النقابية من جهة وخلافات مع نقابيين سابقين وحاليين معارضين للمكتب الحالي، دفعت إلى طرح تقديم تاريخ المؤتمر، حسب خبراء.

وأفاد منسّق المعارضة النقابية، الطيّب بوعائشة، أن " المؤتمر غير قانوني وغير شرعي، ولن يساهم في حل أزمة العمل النقابي، بل سيزيد من تعقيدها".

وأضاف في تصريح لـ"العرب"، أن "مكونات المعارضة النقابية تجمعت أمام مقر انعقاد المؤتمر، حيث اندلع خلاف مع القيادة المشرفة التي منعتهم من دخول القاعة".

واعتبر بوعائشة، أن "القيادة الجديدة، في هذه الحالة، ستبقى مكبلة بسبب الطعون القضائية، في ظل ما وصفه بوجود قطيعة وانعدام ثقة بين القواعد النقابية والهياكل القيادية"، لافتا أن "تجاوز أزمة الاتحاد يقتضي إشراك مختلف الهياكل النقابية، والدعوة إلى عقد مجلس وطني في غضون ستة أشهر، يسبقه حوار شامل على مستوى الاتحادات الجهوية والنقابات الأساسية".

مراد علالة: هذا مؤتمر الأمر الواقع وهو يقدم أسوأ صورة للاتحاد
مراد علالة: هذا مؤتمر الأمر الواقع وهو يقدم أسوأ صورة للاتحاد

كما دعا إلى "ضرورة ابتعاد الأطراف التي كانت سبباً في الأزمة، ومحاسبتها من قبل الهياكل النقابية والقاعدة العمالية".

ووفق موقع "الشعب نيوز" التابع للاتحاد العام التونسي للشغل، فقد ترشح نحو 46 نقابيا لعضوية المكتب التنفيذي الجديد، ليس من ضمنهم الأمين العام الحالي للاتحاد.

ووفق الموقع يبلغ عدد المؤتمرين (من يحق لهم التصويت في المؤتمر) 614 عن كل القطاعات والجهات، من بينهم 46 امرأة.

وبحسب مصادر نقابية مطلعة للأناضول، تتنافس قائمتان رئيسيتان على الحصول على مقاعد المكتب التنفيذي الـ 15.

القائمة الأولى يدعمها 4 أعضاء من المكتب التنفيذي الحالي من بينهم أنور بن قدور والقائمة الأخرى يرأسها عضو المكتب التنفيذي المكلف بالنظام الداخلي فاروق العياري.

وقال الكاتب والمحلّل السياسي مراد علالة " هذا مؤتمر  الأمر الواقع وهو يقدم أسوأ صورة للاتحاد منذ تأسيسه، كما أن الأزمة أعمق بكثير من أن تكون بين معاضة نقابية وجهاز تنفيذي".

وأوضح لـ"العرب"، "هناك عملية هروب إلى الأمام، وهذه القيادة لم تتعظّ من دروس الماضي القريب، ونخشى على الاتحاد من الاستمرارية أي استمرار الأزمة".

ولفت علالة إلى أن "المنظمة تعيش مرحلة صعبة وأعتقد أن الأزمة ستتواصل، وسيكون هناك امتحان للشرعية النضالية والجماهيرية".

والاتحاد العام التونسي للشغل هو أكبر منظمة نقابية تونسية تأسست في 20 يناير1946، واغتيل مؤسسها فرحات حشاد، أحد رموز الاستقلال في مواجهة الاحتلال الفرنسي على يد عصابة "اليد الحمراء" المقربة من سلطات الاحتلال في 5 ديسمبر 1952، بمدينة رادس قرب العاصمة تونس.