الكويت تراهن على القطاع الخاص لتسريع تحول الطاقة

نقاشات حول فرص الاستثمار في الطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد ضمن رؤية تستهدف تنويع مزيج الطاقة وخفض الانبعاثات.
الثلاثاء 2026/07/14
لابد من توسيع المشاريع المنخفضة الكربون

الكويت- تسعى الكويت إلى توسيع دور القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع تحول الطاقة، في إطار مساعيها لتسريع الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون وتحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

وتشير تقديرات إلى أن التحول في قطاع الطاقة يتطلب استثمارات ضخمة وشراكات طويلة الأجل بين الحكومة والشركات المحلية والدولية.

ويمر أحد أبرز منتجي النفط في أوبك بمرحلة تحول من إدارة الاستقرار إلى إدارة النمو في المرحلة المقبلة، ما يتطلب الانتقال من الحفاظ على الاستقرار الآني إلى توفير محركات نمو مستدامة عبر تمكين القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار وتطوير سوق العمل.

التعاون بين القطاعين العام والخاص يمثل أحد الركائز الأساسية لبناء منظومة طاقة أكثر استدامة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الكويتي خلال العقود المقبلة

وأكدت غرفة تجارة وصناعة الكويت الثلاثاء، أهمية تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع، مشددة على أن التعاون بين القطاعين العام والخاص يمثل أحد الركائز الأساسية لبناء منظومة طاقة أكثر استدامة وتعزيز تنافسية الاقتصاد خلال العقود المقبلة.

وجاء ذلك خلال جلسة تشاورية نظمتها الغرفة بالتعاون مع وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية.

وقد جرى أثناء الاجتماع استعراض الخطة التنفيذية لتحول الطاقة التي أعدها مكتب استشاري عالمي بتكليف من المؤسسة، وبمشاركة ممثلين عن شركات ومؤسسات اقتصادية من قطاعات الاستثمار والطاقة والتمويل والعقار والتعليم والبيئة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود تنفيذ الوثيقة البيضاء لتحول الطاقة التي أطلقتها الحكومة عام 2022، والتي تمثل الإطار الاستراتيجي لخفض الانبعاثات الكربونية وتنويع مصادر الطاقة، تماشياً مع التزامات الدولة المناخية وأهداف التنمية المستدامة.

ويعتمد الاقتصاد الكويتي بصورة رئيسية على النفط، الذي يمثل أكثر من 90 في المئة من الإيرادات الحكومية ونحو 90 في المئة من الصادرات.

ويستحوذ النفط والغاز على الغالبية العظمى من إنتاج الكهرباء، ما يجعل التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة تحدياً اقتصادياً واستثمارياً يتطلب مشاركة واسعة من القطاع الخاص.

ووفق البيانات الرسمية، تستهدف الكويت رفع مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى نحو 30 في المئة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات محدودة حاليا.

30

في المئة مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، وفق الوثيقة البيضاء الصادرة في 2022

ويندرج ذلك في إطار إستراتيجية تهدف إلى تنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء.

وتناولت المناقشات أهمية توفير بيئة استثمارية جاذبة، تشمل حوافز تمويلية وتشريعية، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية التي تشجع الشركات المحلية والأجنبية على الاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة والبنية التحتية المرتبطة بها.

وأكدت الغرفة أن نجاح تحول الطاقة لا يقتصر على تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، بل يتطلب تحقيق توازن بين الأهداف البيئية والاعتبارات الاقتصادية.

وتفترض أن يتم ذلك من خلال اعتماد مسار تدريجي يضمن الحفاظ على تنافسية القطاع الخاص، مع توفير فرص استثمارية جديدة وتنمية المهارات المحلية اللازمة لاقتصاد منخفض الكربون.

وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن منطقة الشرق الأوسط ستحتاج إلى استثمارات ضخمة في العقود المقبلة لتطوير مشاريع الطاقة النظيفة وشبكات الكهرباء والهيدروجين منخفض الكربون، بما ينسجم مع أهداف خفض الانبعاثات العالمية.

ويرى خبراء أن توسيع مشاركة القطاع الخاص سيؤدي دوراً محورياً في تسريع تنفيذ المشاريع، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على المالية العامة نتيجة تقلب أسعار النفط، والحاجة إلى تنويع مصادر النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل في قطاعات جديدة.

وتشير توقعات إلى أن الطلب على الكهرباء في البلد الخليجي سيواصل الارتفاع خلال السنوات المقبلة مدفوعاً بالنمو السكاني والتوسع العمراني.

قدرة الكهرباء المركبة تصل إلى 20 غيغاواط، تأتي 99 في المئة منها من المحطات العاملة بالنفط والغاز، و70 ميغاواط فقط من الطاقة المتجددة من مجمع الشقايا 

ويعزز هذا النمو في الطلب الحاجة إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، للحد من استهلاك النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.

وخلال السنوات الأخيرة زاد الطلب على الكهرباء في البلاد التي تحتل المركز السادس بقائمة أكثر الدول استهلاكا للطاقة عالميا خلال بمتوسط يبلغ اثنين في المئة.

وتصل قدرة الكهرباء المركبة للبلد إلى 20 غيغاواط، وتأتي 99 في المئة منها من المحطات العاملة بالنفط والغاز، بالإضافة إلى أن 70 ميغاواط فقط من الطاقة المتجددة قادمة من مجمع الشقايا للطاقة الشمسية.

ويعتمد المواطنون والمقيمون بالبلد، والبالغ عددهم نحو 5 ملايين نسمة، بدرجة كبيرة على استخدام مكيفات الهواء خلال فصل الصيف في واحدة من أكثر بلدان العالم حرارة، الأمر الذي يرفع بقوة من استهلاك الطاقة.