القيادة الجديدة لاتحاد الشغل التونسي تراهن على إعادة جسور التواصل مع السلطة

أوساط حقوقية وسياسية، ترى أنه يحتم على القيادة الجديدة لاتحاد الشغل، تغيير طرق الحوار مع السلطة، بعد ما تبيّن أن الأساليب التقليدية لم تعط نتائج إيجابية.
الجمعة 2026/04/03
مرحلة إذابة الجليد مع السلطة

تونس- تراهن القيادة الجدية للاتحاد العام التونسي للشغل على إعادة قنوات التواصل مع السلطة عبر الانتصار للحوار بمناهج ومضامين جديدة، بعد فترة طويلة من القطيعة بين الطرفين.

وتقول أوساط سياسية، إن الأمانة العامة بقيادة صلاح الدين السالمي تحاول جاهدة العمل على إعادة ترميم البيت الداخلي للاتحاد الذي عانى من الخلافات والانشقاقات بسبب تكريس التداول السلمي على القيادة من ناحية، مع السعي للتجديد في خطابها مع السلطة.

وأكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي، الجمعة، بالحمامات خلال افتتاح ندوة للجامعة العامة للنسيج والملابس والأحذية بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصناعات، حول دفع الانتساب النقابي ودعم العمل النقابي داخل المؤسسات النسيجية، أن صفحة المؤتمر تم طيها والتوجه مباشرة إلى العمل وفتح الملفات الحارقة وأهمها ترتيب الوضع الداخلي واسترجاع الثقة بين النقابيات والنقابيين ، داعيا الهياكل النقابية إلى الالتفاف حول المنظمة ومزيد إعادة الثقة صلبها ودعم الاتصال المباشر بالعمال وبهياكل المنظمة وتوفير مناخات جيدة للعمل .

وأوضح الأمين العام أن المكتب التنفيذي الوطني انطلق في العمل على استرجاع الثقة بين الهياكل و دعم الاتصال المباشر بالنقابيين موضحا أن قيادة المنظمة شديدة الحرص على فتح الحوار الاجتماعي مع السلطة مؤكدا أن حل كل الإشكاليات المطروحة في ظل المتغيرات العالمية والتي قد تكون لها انعكاسات سلبية على البلاد تتطلب حوارا مع الاطراف الاجتماعية عبر المنظمات الوطنية من أجل مواجهة كل الانعكاسات من أجل مصلحة البلاد .

 ووجه السالمي رسالة واضحة إلى كافة الأطراف من أجل فتح قنوات حوار مع المنظمات الوطنية من أجل مصلحة البلاد ومصلحة العمال وكل النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

المنذر ثابت: قيادة الاتحاد مطالبة بتقديم تصورات جديدة
المنذر ثابت: قيادة الاتحاد مطالبة بتقديم تصورات جديدة

وأفرز المؤتمر الأخير للاتحاد العام التونسي للشغل المنعقد في مدينة المنستير(شرق)، تركيبة القيادة الجديدة للمنظمة النقابية بزعامة الأمين العام الجديد صلاح الدين السالمي خلفًا لنور الدين الطبوبي، بعد فوز قائمته "الثبات والتحدي" التي حصدت أغلب الأصوات. 

وجاء هذا المؤتمر المثير للجدل للمنظمة النقابية، بعد سلسلة من التطورات غير المسبوقة في تاريخ اتحاد الشغل، أبرزها استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي في ظل انقسامات حادة داخل المكتب التنفيذي، قبل أن يتراجع الطبوبي عنها في وقت لاحق، والعلاقة المتوترة مع السلطة التنفيذية.

وشهد الحوار بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطة في وقت سابق، توتراً مستمراً وانسداداً، حيث سعى الاتحاد لفرض حوار وطني حول الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بينما رفضت السلطة ذلك، واعتبرته محاولة لاستعادة دور سياسي مفقود.

وأفاد المحلل السياسي المنذر ثابت أن " الانتصار للحوار مع السلطة، هو الموقف السليم للاتحاد بقيادته الجديدة، ومطروح أمامه إنجاز مصالحة داخلية، كما مطالب باقتراح ورقة عمل على الحكومة".

وأضاف في تصريح لـ"العرب"، " من الضروري أن تكون هنالك تصورات جديدة، وأعتقد أنه من المنطقي في ظل الظرف الدولي الراهن وتداعيات الأوضاع العالمية على الحكومة أن تبحث أيضا على التواصل مع الاتحاد لأن تداعيات الأزمة الدولية لن تتأخر تأثيراتها على تونس".

ودعا ثابت إلى "ضرورة إذابة الجليد بين الطرفين وانخراط الجميع في مسار توافقي"، لافتا أن " القيادة الجديدة للمنظمة النقابية وفق رسائلها الأولى، يبدو أنها تسعى للتجديد وأعتقد أنها إيجابية ولديها استعداد للحوار والبناء بطريقة مختلفة على القيادة السابقة".

وفشل اتحاد الشغل بمعية ثلاث منظمات وطنية وهي الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للمحامين، ومنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في صياغة مبادرة حوار مع السلطة.

ويقول مراقبون، إن المنظمة النقابية كانت تعتقد أن المبادرة من شأنها أن تعيد لها مكانتها التي تآكلت خلال السنوات الماضية، فضلا عن كونها خطوة لاسترجاع دور سياسي مفقود في المشهد.

وحاول الاتحاد العام التونسي للشغل الظهور في صورة الطرف المستهدف من السلطة في المشهد، بعدما تأكّد من عدم الحصول على دور "سياسي" في توجهات الرئيس قيس سعيد ومسار الخامس والعشرين من يوليو 2021.

واستغلت الأمانة العامة للمنظمة النقابية بقيادة نورالدين الطبوبي سابقا، كل الفرص السانحة لكسب "تعاطف" شعبي في الشارع، في مسعى للتقليص من وطأة إجراءات الرئيس سعيّد التي عجّلت بفقدانها لصلاحيات سياسية، كانت قد منحتها لها الحكومات المتعاقبة في إطار محاصصات حزبية بعد ثورة يناير 2011.

في المقابل، ترى أوساط حقوقية وسياسية، أنه يحتم على القيادة الجديدة تغيير طرق الحوار مع السلطة ومناهجه، بعد ما تبيّن أن الأساليب التقليدية لم تعط نتائج إيجابية بل ساهمت في تراجع مكانة المنظمة في المشهد وقلّصت من تأثيرها.

واعتبرت تلك الأوساط أن الأمين العام الجديد، صلاح الدين السالمي مطالب بصياغة مبادرات جديدة إذا ما أراد الحفاظ على مكانة المنظمة واستمرار وجودها، بعد فترة من الشكّ والصراعات كادت أن تعصف بواقع المنظمة.

وبدأ صلاح الدين السالمي المنحدر من ولاية القيروان (وسط)،  مسيرته في سلك التعليم بعد تحصله على باكالوريا رياضيات وتقنية، قبل أن ينخرط مبكرًا في العمل النقابي منذ سنة 1990.

وشغل السالمي عدة مسؤوليات محلية وجهوية، من بينها كاتب عام الاتحاد المحلي للشغل بنصر الله وبوحجلة والشراردة سنة 1997، ثم كاتب عام الاتحاد الجهوي للشغل بالقيروان سنة 2009، وصولًا إلى انتخابه أمينًا عامًا مساعدًا في مؤتمر قمرت 2017.

وبرز اسم السالمي أيضًا ضمن ما عرف بـ"مجموعة الخمسة" إلى جانب أنور بن قدور ومنعم عميرة وعثمان جلولي والطاهر المزّي، وهي المجموعة التي دفعت بالأزمة الداخلية للاتحاد إلى العلن، مطالبة بإصلاح المنظمة وتسريع عقد المؤتمر في مارس الماضي مقابل مجموعة العشرة (10) التي كانت تدعو إلى تأجيله إلى فبراير 2027.