العلاج بالأحضان.. وسيلة لتعزيز "هرمون السعادة" أم تجربة عاطفية مؤقتة؟
لندن - عاد ما يُعرف بـ "العلاج بالأحضان" ليتصدر نقاشات الصحة النفسية كأداة حديثة لمواجهة ضغوط الحياة المعاصرة، حيث تعتمد هذه الوسيلة على جلسات منظمة من التواصل الجسدي غير الجنسي بهدف تقليل القلق وتعزيز الشعور بالأمان. ورغم الجدل المحيط بهذا النوع من الممارسات، إلا أن مروجيه يطرحونه كحل فعال لمن يعانون من العزلة العاطفية، مستندين في ذلك إلى الأبحاث التي تؤكد الأثر الإيجابي للمس الجسدي على استقرار الحالة المزاجية والوظائف الحيوية للجسم.
تستند فكرة هذا العلاج إلى حقائق بيولوجية ثابتة حول تأثير اللمس على الدماغ؛ حيث يحفز العناق إفراز هرمون "الأوكسيتوسين"، المعروف بـ"هرمون الترابط"، والذي يلعب دورا محوريا في خفض مستويات التوتر وتقليل ضغط الدم.
وتشير المعطيات التي نشرتها منصة "ذا كونفرزيشن" إلى أن هذا التفاعل الجسدي يساهم في تحسين المناعة وتعزيز الشعور بالراحة النفسية، مما يجعل الجلسات تبدو وكأنها "ملاذ عاطفي" لمكافحة الاكتئاب وتطوير المهارات الاجتماعية لدى الأفراد الذين يفتقدون لهذا النوع من التواصل في حياتهم اليومية.
على الرغم من الفوائد الظاهرية، يبرز تساؤل جوهري يطرحه المختصون: هل تعطي الجلسات المدفوعة مع "معالجين بالأحضان" نفس النتائج التي نحصل عليها من عناق أفراد العائلة أو الأصدقاء؟ تشير الأبحاث إلى أن معظم النتائج الإيجابية للمس مرتبطة بالعلاقات الطبيعية القائمة على المودة المتبادلة، بينما تظل الفوائد المستمدة من جلسات مهنية منظمة تفتقر إلى دراسات علمية كافية ومستقلة تقيم تأثيرها على المدى الطويل، مما يجعل الكثير من الادعاءات الحالية أقرب إلى التسويق منها إلى النتائج المثبتة طبياً.
تثير ممارسة "العلاج بالأحضان" جملة من التحديات الأخلاقية والقانونية، خاصة فيما يتعلق بوضع حدود واضحة وصارمة بين المعالج والعميل لضمان عدم خروج الجلسة عن إطارها المهني. ويؤكد الخبراء على ضرورة الحصول على "موافقة صريحة" وتجنب نشوء حالة من "الاعتماد العاطفي" لدى العملاء، حيث قد تتحول هذه الجلسات إلى وسيلة للهروب من الواقع بدلاً من مواجهة المشكلات النفسية بعمق، وهو ما يستوجب الحذر عند التعامل مع هذا الخيار.
يبقى "العلاج بالأحضان" في إطاره الحالي تجربة داعمة ومريحة قد توفر إغاثة مؤقتة من الشعور بالوحدة، لكنه لا يرتقي ليكون بديلاً عن العلاج النفسي أو الطبي المعتمد. ويجمع المختصون على أن معالجة الأزمات النفسية العميقة تتطلب تشخيصاً علمياً وتدخلات مهنية شاملة، بينما يمكن اعتبار هذه الجلسات "عنصراً تكميلياً" يساهم في تحسين جودة الحياة العاطفية، شريطة أن تُمارس ضمن ضوابط أخلاقية تضمن سلامة الطرفين.