الطلب العالمي القوي على الرقائق يربك سوق الإلكترونيات الاستهلاكية

الضغط قد يؤثر على سلاسل التوريد ما يدفع الشركات إلى إعادة ترتيب أولوياتها والتكيف مع واقع نقص المواد الأساسية.
الجمعة 2025/11/21
طلب متنام

طوكيو - تتزايد المؤشرات على أن سوق الإلكترونيات الاستهلاكية سيشهد حالة من الاضطراب غير المسبوق، نتيجة الطلب العالمي المتزايد على الرقائق الدقيقة، والتي تُعد العمود الفقري لجميع الأجهزة الذكية الحديثة. وهذا الضغط قد يؤثر على سلاسل التوريد، ما يدفع الشركات إلى إعادة ترتيب أولوياتها والتكيف مع واقع نقص المواد الأساسية.

وفي ظل استمرار النمو المتسارع في الاستهلاك الرقمي، يتوقع أن تبقى أسعار الأجهزة مرتفعة وتقلبات السوق مستمرة، ما يضع المستهلكين أمام تحديات مباشرة، ويوفر فرصا للشركات القادرة على إدارة سلسلة توريدها بفعالية.

ومع استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من الرقائق المستخدمة في صناعة الإلكترونيات، يحذر المصنعون والمحللون من أن المستهلكين قد يواجهون ارتفاعا في أسعار منتجات مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمول وغيرها.

وتستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى في العالم مبالغ مالية هائلة لبناء الأجهزة التي تشغل أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل تشات جي.بي.تي. ويوضح الخبراء أن هذا الطلب الهائل يشكل ضغطا على سلسلة الإمداد في وقت يتعمد منتجو الرقائق إبقاء المخزون منخفضا لتفادي تراجع في الأسعار قد يحد من أرباحهم.

وقال لو وايبينغ، رئيس شركة تشاومي الصينية العملاقة للإلكترونيات، إن الضغط على سلسلة الإمداد لناحية الطلب على رقائق في العام 2026 “سيكون أكبر بكثير من هذا العام”. وأضاف أن “الجميع سيرون على الأرجح ارتفاعا كبيرا في أسعار التجزئة للمنتجات”.

وهذا ما توقعه كذلك ويليام كيتينغ، رئيس شركة إنجينيويتي الاستشارية للتكنولوجيا وأشباه الموصلات، الذي قال إن “النقص سينعكس على كل الشركات التي تصنّع أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية والخوادم وغيرها”. وخلص في تصريحات لوكالة فرانس برس إلى أن “النتيجة في نهاية المطاف أن المستهلكين سيدفعون المزيد”.

ويتركز الطلب على الرقائق من طراز درام ومكونات التخزين من طراز ناند، وهي تدخل في صنع أدوات ذات استخدامات يومية، لكنها مطلوبة أيضا في تولي الكميات الهائلة من البيانات التي يعالجها الذكاء الاصطناعي التوليدي.

لو وايبينغ: الضغط على سلسلة الإمداد في 2026 سيكون أكبر من 2025
لو وايبينغ: الضغط على سلسلة الإمداد في 2026 سيكون أكبر من 2025

ويتسبب ذلك بارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، ما يؤدي بدوره إلى زيادة في إيرادات الشركات المنتجة لها مثل سامسونغ وأس.كي هاينكس الكوريتين الجنوبيتين، ومايكرون وسانديسك الأميركيتين. وقال كيم جاي جون، من شركة سامسونغ إلكترونيكس، الشهر الماضي إن “الطلب على الخوادم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يواصل الارتفاع، وهو يتخطى بكثير إمدادات الصناعة”.

ورفع عملاق الإلكترونيات هذا الشهر أسعار بعض شرائح الذاكرة التي تعاني الآن من نقص في المعروض بسبب التسابق العالمي لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 60 في المئة مقارنة بشهر سبتمبر، وفقا لما ذكره مصدران مطلعان لرويترز.

وأعلنت الشركة الأحد أنها تعتزم بناء مصنع جديد لأشباه الموصلات في كوريا الجنوبية لتلبية الطلب المتزايد، فيما أفادت أس.كي هاينكس مؤخرا بتحقيق أفضل أداء مالي فصلي في تاريخها “على وقع الارتفاع واسع النطاق في أسعار رقائق درام ومكونات ناند”.

وخفض مكتب تريندفورس للاستشارات في قطاع التكنولوجيا توقعاته للإنتاج العالمي للهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمول عام 2026. وأوضح أن "صناعة الذاكرة دخلت في دورة ارتفاع شديد في الأسعار، ما يرغم العلامات التجارية في نهاية السلسلة على زيادة أسعار التجزئة".

وقد ينعكس هذا التوجه على السيارات أيضا، ولو أن كيتينغ لفت إلى أن التكنولوجيا المتصلة بها تعول بنسبة أقل على رقائق الذاكرة. وأعلنت شركة سميك، أكبر مصنعي الرقائق في الصين، الأسبوع الماضي أن زبائنها يترددون في تقديم طلبيات بسبب حالة عدم اليقين حول كمية الهواتف والسيارات وغيرها من المنتجات التي يمكن لقطاع الرقائق تلبية الطلب عليها.

ولهذا النقص سبب مزدوج. وأوضح كيتينغ أن الطلب المدفوع من قطاع الذكاء الاصطناعي فاق التوقعات، غير أن صانعي رقائق الذاكرة عمدوا كذلك إلى “اقتطاعات حادة” في إنفاقهم على توسيع قدرتهم الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة.

وقال إن “شعارهم كان بشكل أساسي إبقاء القدرة الإنتاجية محدودة وإبقاء الأسعار مرتفعة”. وأضاف “فعلوا ذلك بصورة متعمدة للتثبت من عدم تكرار الانهيار الأخير في أسعار رقائق الذاكرة الذي كلف صانعي الرقائق خسائر بعشرات المليارات”.

ويتم تطوير معظم تكنولوجيا أشباه الموصلات الرائدة في الولايات المتحدة، ومع ذلك، تهيمن تايوان وكوريا الجنوبية على تصنيع الرقائق حاليا، وعلى الجانب الآخر، تعد الصين أكبر سوق في العالم لهذه المكونات الإلكترونية.

ويؤكد ستيفن وو، مؤسس صندوق كارتاج كابيتال الاستثماري، أن الارتفاع في أسعار رقائق الذاكرة “هائل وهذا التوجه مستمر”. وأضاف “على المستهلكين والشركات ترقب أسعار أعلى للرقائق، ومهل تسليم أطول… حتى مطلع العام 2026 على أقل تقدير”.

4