الطريق معبدة أمام المالكي لرئاسة الوزراء في العراق بعد تنازل السوداني
بغداد - باتت الساحة السياسية في العراق تنتظر تعيين قوى الإطار التنسيقي زعيمَ حزب الدعوة الإسلامية رئيس كتلة دولة القانون في البرلمان العراقي نوري المالكي لرئاسة الوزراء، بعد تنازل رئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني عن تولي المنصب لصالح خصمه التاريخي، لكن الأمر لم يحسم بعد، وفق ما أعلن عنه التحالف الشيعي.
وأعلن الإطار التنسيقي الذي يشكل المظلة السياسية الجامعة للقوى الشيعية الحاكمة في العراق، مساء السبت، الاستمرار في بحث ملف تشكيل الحكومة المقبلة وحسم تسمية رئيس مجلس الوزراء.
وقال الإطار في بيان إنه “عقد اجتماعه الدوري (258) في مكتب محسن المندلاوي، لمواصلة بحث ملف حسم تسمية رئيس الوزراء في إطار الاستحقاقات الدستورية للمرحلة القادمة”.
وأشار إلى أن “الاجتماع شهد أجواءً إيجابية ونقاشات مسؤولة، أسفرت عن تطورات مهمة ومؤشرات متقدمة، وبما ينسجم مع متطلبات الاستقرار السياسي والمصلحة العليا للبلاد”.
وانحصرت المنافسة في الأيام الأخيرة حول منصب رئاسة الوزراء في العراق بين المالكي والسوداني، ويرى مراقبون أنه في ظل الأوضاع الراهنة التي يمر بها العراق والمنطقة، فإن قادة الإطار قد يفضلون ترشيح رئيس دولة القانون، لافتين إلى أن تصريحات المالكي تعزز فرضية توليه المنصب، وهو ما كان مستبعدا قبل أسابيع قليلة.
الفصائل الشيعية المسلحة تواجه ضغوطا كبيرة من واشنطن لتسليم سلاحها، وتفضل رئيس وزراء في صفها مثل المالكي
وقال المالكي خلال اجتماع عقده الأحد مع رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، إن الإطار التنسيقي قطع خطوات “مهمة” في حسم مرشح منصب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة العراقية المقبلة.
ويعتقد المراقبون أن فرص تنازل السوداني للمالكي واردة بقوة لعدة اعتبارات، لعل في مقدمتها أن الفصائل الشيعية المسلحة تواجه ضغوطا كبيرة من الولايات المتحدة لتسليم سلاحها، وتحتاج إلى رئيس حكومة يكون داعما لها، مثل المالكي وليس إلى مرشح يسيطر عليه التردد مثل السوداني.
وتدرك الفصائل أن المناورة في هذا الملف قد تقود إلى نتائج خطيرة لن تستطيع مواجهتها، لكنها في الآن ذاته لا تريد تسليم السلاح في حضرة رئيس وزراء “لا تثق به”.
وفي هذا الإطار قد يكون خيار المالكي الأنسبَ بالنسبة إليها، ومن جهة ثانية فإن الظروف التي يعيشها العراق والمنطقة، تجعل من الحكومة المنتظرة “حكومة أزمات” وبالتالي فإن تنازل السوداني عن رئاسة الوزراء في هذا التوقيت قد يخدم مشروعه السياسي لاحقا.
وفي نوفمبر الماضي اتفق ممثلو الإطار التنسيقي على أن يقدموا أنفسهم بوصفهم “الكتلة البرلمانية الأكبر” المؤهلة لتشكيل الحكومة المقبلة، بعد نجاحهم في حصد أكثر من 175 مقعدا من أصل 329 مقعدا بمجلس النواب، في الانتخابات الأخيرة.
وسبق أن تولى نوري المالكي رئاسة الحكومة في فترة امتدت بين عامي 2006 و2014 وتوصف حصيلتها بالكارثية، بحسب العديد من الجهات والشخصيات العراقية.
وكانت الفترة الثانية للمالكي على رأس الحكومة قد انتهت باحتلال تنظيم داعش مدينة الموصل وأجزاء واسعة من الأراضي العراقية بسبب حالة الانهيار التي بلغتها القوات الأمنية جراء استشراء الفساد في أجهزتها على غرار ما حدث بمختلف أجهزة الدولة في زمن حكم زعيم حزب الدعوة.
وجرت العادة أن يكون رئيس الوزراء العراقي شيعيا، ورئيس الجمهورية كرديا، ورئيس مجلس النواب سنيا، وفقا لنظام المحاصصة القائم بين القوى السياسية النافذة في البلاد منذ عام 2005.