السوداني والشطري يتنافسان على رئاسة الحكومة والحسم بيد الإطار التنسيقي

ترجيح كفة السوداني لولاية ثانية مرهون بدعم محلي وإقليمي ودولي، لكن القرار النهائي يعتمد على التوافق داخل القوى الشيعية.
الاثنين 2025/11/17
الإطار التنسيقي يضع ضوابط صارمة لولاية السوداني الثانية

بغداد - بدأت الأجواء الساخنة داخل تحالف الإطار التنسيقي الشيعي في العراق، حيث انطلقت المفاوضات الفعلية لتشكيل الحكومة الجديدة بعد إعلان نتائج الانتخابات، فيما يتمحور المشهد السياسي حاليا حول صراع ثنائي يبرز بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وسط ترجيح كفة الأول، وتحديات داخلية صارمة يفرضها الإطار لضمان بقاء السوداني تحت مظلته.

وفي خضم هذا التنافس الثنائي القائم والتحديات المفروضة لضبط مسار الحكومة، كشف مصدر في الإطار التنسيقي، مساء الأحد، عن اجتماع "مهم" سيعقده قادة الإطار هذا الأسبوع، بحضور السوداني بعد عودته من إقليم كردستان، للتباحث حول 15 مرشحا لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة.

وفي إشارة إلى بدء مرحلة "الطبخ" السياسي داخل الغرفة المغلقة للإطار بيّن المصدر أن الاجتماع سيناقش "آليات تشكيل الحكومة ولائحة المرشحين لرئاستها، والتفاهمات الأولية في ذلك بما فيها التحالفات السياسية والحزبية لتسريع إعلان الحكومة الجديدة.

وعلى صعيد المرشحين، أوضح المصدر أن "دائرة التنافس على رئاسة الحكومة الجديدة تبرز حاليا، ووفق معطيات خاصة قابلة للتغيير، بين اثنين من المرشحين هما السوداني وحميد الشطري من أصل 15 مرشحا مطروحا على الطاولة لرئاسة الوزراء".

ويظهر هذا التنافس أن الإطار يفضل اختيار مرشحه من شخصيات ذات ثقل تنفيذي وأمني (السوداني والشطري)، بدلا من الاعتماد على الشخصيات الحزبية التقليدية.

وفيما يتعلق بالواقع البرلماني الذي يحكم هذه المفاوضات، يؤكد هذا التحذير أن الإطار يرى في نفسه المرجعية الوحيدة لتسمية رئيس الوزراء القادم، ويهيمن على قرار التشكيل الحكومي، خاصة بعد حصول القوائم الشيعية على 187 مقعدا من مجموع المقاعد العامة البالغة 329 مقعدا، تضمنت بعض المقاعد الموزعة ضمن القوائم السنية.

وتظهر نتائج نشرتها منظمات مراقبة الانتخابات في العراق، الخميس الماضي، أي اليوم التالي لإعلان المفوضية أن الإطار يسيطر على حصة الأسد من المقاعد الشيعية، حيث حصد تحالف "الإعمار والتنمية" للسوداني 45 مقعدا برلمانيا، تلاه ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي بـ30 مقعدا، فيما نالت كتلة "صادقون" بزعامة قيس الخزعلي 26 مقعدا، وحصلت كتلة "بدر" بزعامة هادي العامري على 19 مقعدا، بينما جاءت "قوى الدولة" بزعامة عمار الحكيم بـ18مقعدا.

ويشار إلى أن عملية تشكيل الحكومات في العراق تحكمها ديناميكيات برلمانية معقدة وغياب التغليب المطلق، وهو ما يفرض على الأحزاب الفائزة ضرورة بناء تحالفات معقدة وطويلة الأمد لضمان الأغلبية المطلوبة.

ورجّح المصدر نفسه أن المعطيات "ترجح حظوظ السوداني بشكل كبير لولاية ثانية لكونه يحظى بتأييد محلي وإقليمي ودولي فيما لو بقي ضمن مظلة الإطار التنسيقي، والاجتماع سيناقش ذلك بشيء من التفصيل".

ومع ذلك، فإن هذا الترجيح مشروط بـ"بقاء السوداني ضمن المظلة"، مما يعكس قلق الإطار من أي انفصال محتمل للسوداني الذي بنى قاعدة شعبية واسعة نسبيا.

وفي سياق الإجراءات الاحترازية، لفت المصدر إلى أنه "في حال فضّل السوداني الانفصال عن الإطار صوب تشكيل تحالف سياسي نيابي فهناك أكثر من سيناريو معد من قبل الإطار"، منوها إلى أن "كل الأسماء التي تطرح خارج السياق الرسمي لرئاسة الحكومة إنما هي محاولة للتشويش على الإطار التنسيقي كما أنها محاولة لخلط الأوراق".

وانطلاقا من مبدأ الهيمنة، أكد مصدر سياسي آخر، لوكالة شفق نيوز، أن "رئيس الوزراء القادم سيقدم من داخل الإطار التنسيقي وليس من خارجه"، مشيرا إلى أن "هناك اتفاقا على أن أي من زعامات القوائم الرئيسة التي تفوز بأعلى الأصوات والمقاعد النيابية لا يحق لها الانفصال عن الإطار التنسيقي".

وشدد المصدر على أن "عدد المقاعد لن يحدد هوية رئيس الحكومة بل ما تتفق عليه القوى وفق ضوابط مهنية وقبول إقليمي ودولي وغيرها من الضوابط".

وتظهر هذه الضوابط أن الإطار التنسيقي حوّل رئاسة الوزراء إلى منصب "توافقي" داخلي لا تحسمه قوة المقاعد المنفردة، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريو "مرشح التسوية".

وبالفعل، اقترح ائتلاف دولة القانون، الأحد، تقديم مرشح "تسوية" لتشكيل وترؤس الحكومة المقبلة، مبينا أن هذا الطرح هو الأقرب للمشهد خلال المرحلة المقبلة.

وقال القيادي في الائتلاف عامر الخزاعي، إن "الأمور ربما تذهب إلى مرشح تسوية وكل شيء مطروح خلال المرحلة المقبلة"، مؤكدا أن هذا الأمر "خاضع لاتفاق وتوافق قوى الإطار التنسيقي".

وفي ظل هذه المفاوضات المعقدة والخيارات المطروحة، تتواصل حوارات الكتل السياسية لرسم خارطة التحالفات المستقبلية في ظل عدم وجود فائز بفارق كبير يمكنه تشكيل الحكومة منفردا.

واجتمع نوري المالكي، ورئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، مساء الأحد، وتبادلا التهاني بنجاح العملية الانتخابية.

واتفقت الزعيمان، بحسب بيان مقتضب، على ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة "قادرة" على تلبية مطالب المواطنين وتحقيق تطلعاتهم.

ويعتبر المشهد السياسي العراقي بعد الانتخابات خاضعا بالكامل لمنطق التوافق داخل الإطار التنسيقي، حيث تبقى الأفضلية للسوداني المدعوم خارجيا، لكنها تظل معلقة على مدى التزامه بضوابط الإطار.

وتنتظر العملية السياسية الآن إعلان المفوضية النتائج النهائية اليوم الاثنين واستقبال الطعون، بينما يظل مصير رئاسة الحكومة بين السوداني ومنافسه حميد الشطري، أو مرشح تسوية قد يفرض بتوافق قادة الإطار.