الريال الإيراني يهوى إلى أدنى مستوى أمام الدولار
طهران - واصلت العملة الإيرانية تدحرجها الحاد أمام الدولار الأميركي، مسجلة مستوى قياسيًا جديدًا يعكس ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد، الذي يبدو أن تضرر من تداعيات الحرب، وينبئ بضغوط أشد قوسة على الأوساط الشعبية التي ملت من الوضع.
وسجل الريال أدنى مستوى له على الإطلاق الأربعاء، حيث بلغ سعر صرف الدولار الواحد 1.8 مليون ريال، في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت قيمة العملة الإيرانية قد حافظت على استقرارها لأسابيع خلال الحرب التي بدأت أواخر فبراير الماضي، ويعود ذلك جزئياً إلى قلة التجارة والواردات إلى البلاد. وبدأ الريال بالانخفاض قبل يومين، مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق الأربعاء.
1.8
مليون ريال سعر صرف الدولار الذي كان يساوي 1.6 ريال في شهر يناير الماضي
ويحذر الخبراء من أن انخفاض قيمة الريال من المرجح أن يزيد من حدة التضخم في بلد تتأثر فيه العديد من السلع المستوردة، من الغذاء والدواء إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر صرف الدولار.
ويتراوح التضخم السنوي المتوقع في إيران بين 35 و45 في المئة ضمن نطاق السيناريو الأساسي، وبعض التقديرات المتشائمة تشير إلى إمكانية تجاوزه 50 في المئة إذا استمر تدهور العملة أو تصاعد الضغوط الخارجية.
ولا توجد بيانات رسمية لعام 2026 حول حجم الاحتياطي النقدي للبنك المركزي، لكن التقديرات المبنية على بيانات وتقارير دولية ومحللين تشير إلى ما بين 30 و60 ومليار دولار وقد تصل إلى 80 مليار دولار إذا تم احتساب الأصول السائلة والمقيدة.
وتركت الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط أثارا قاسية على الاقتصاد الإيراني، مع تصاعد مؤشرات الاستنزاف في مختلف قطاعاته الحيوية، ووضع الناس أمام واقع معيشي أكثر صعوبة في ظل الحصار والعقوبات الغربية.
وبين تراجع الإنتاج الصناعي، واضطراب سلاسل التوريد، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، تتعمّق الأزمات بشكل متسارع، ما يضع قدرات الاقتصاد الإيراني أمام اختبار صعب في ظل بيئة داخلية وخارجية شديدة الضغط
ويرى محللون أن تراجع العملة الحاد يعكس اختلالات بنيوية في الاقتصاد، تتجاوز تأثيرات الحرب الجارية أو العقوبات الخارجية، لتشمل ضعف الإنتاج المحلي واعتمادًا مفرطًا على عائدات محدودة من العملة الصعبة، خاصة قطاع الطاقة الذي يواجه قيودًا على التصدير والتحويلات المالية.
وفي هذا السياق، يشير خبراء إلى أن السوق الموازية للعملة باتت المرجع الأساسي لتحديد القيمة الفعلية للريال، في ظل تراجع الثقة بالأسعار الرسمية، ما يوسع الفجوة بين السعرين ويزيد من حالة عدم الاستقرار النقدي، ويصعب على السلطات المالية احتواء التقلبات.
الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي استمرت أسابيع، ولّدت ضغوطًا جديدة على الشركات والأسر والمالية العامة
كما ينعكس التدهور بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث ترتفع أسعار السلع الأساسية بوتيرة أسرع من دخول الأسر، خصوصًا في ظل اعتماد واسع على الواردات في قطاعات الغذاء والدواء ومستلزمات الإنتاج، وهو ما يفاقم الضغوط الاجتماعية.
وقد تم وقف إطلاق النار في الحرب حالياً، إلا أن الحصار الأميركي لا يزال يضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً، مما أدى إلى تقليص مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة من خلال وقف أو اعتراض شحنات النفط.
ويأتي هذا التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة عملة سابقة ساهمت في تأجيج الاحتجاجات الشعبية في يناير. وحينها، انخفض من 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع، مما زاد من غضب الشعب إزاء ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل.
ويواجه الاقتصاد الإيراني منذ سنوات عقوبات وتضخمًا مزمنًا واتساعًا في الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وقد أضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطًا جديدة على الشركات والأسر والمالية العامة.