الربط الإقليمي الإلكتروني يوسع آفاق البورصة الأردنية
عمّان- قطع الأردن خطوة نحو دعم أداء البورصة خلال المرحلة المقبلة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع أسواق المال عالميًا، حيث لم يعد الانفتاح خيارًا تكميليًا، بل أصبح ضرورة إستراتيجية لتعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات.
ويبرز الربط الإقليمي والدولي كأحد المحركات الرئيسة التي تفتح آفاقًا واسعة أمام سوق رأس المال الأردني، من خلال توسيع قاعدة المستثمرين، وتعزيز السيولة، ورفع كفاءة السوق.
وأطلقت مؤسسات سوق رأس المال الأردني (بورصة عمّان) الاثنين بالتعاون مع سوق أبوظبي للأوراق المالية التشغيل الرسمي للربط الإلكتروني بين السوقين من خلال منصة "تبادل".
عماد أبو حلتم: تفعيل الربط بين السوقين يسهم في تعزيز السيولة ورفع كفاءة الأسواق المالية وتوفير فرص استثمارية أوسع
وبحسب بيان صادر عن بورصة عمّان، أوردته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، تهدف الخطوة إلى تعزيز التكامل بين الأسواق المالية الإقليمية وتوسيع قاعدة المستثمرين وزيادة فرص الوصول إلى الأسواق المالية عبر التداول البيني بواسطة شركات الوساطة المالية.
وقال عماد أبو حلتم، رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية الأردنية، إن تفعيل الربط الإلكتروني بين السوقين "يسهم في تعزيز السيولة ورفع كفاءة الأسواق المالية وتوفير فرص استثمارية أوسع".
وأكد أن هذه الخطوة الإستراتيجية مهمة نحو تعزيز التكامل بين الأسواق المالية العربية، وتأتي تنفيذا لتوجه حكومتي البلدين وتجسيدا لعمق العلاقات الإستراتيجية والاقتصادية الراسخة.
وتهدف "تبادل"، التي أطلقتها سوق أبوظبي للأوراق المالية في عام 2022، إلى تسهيل تداول الأوراق المالية بين الأسواق الأعضاء.
وتضم المنصة في عضويتها بورصة مسقط وبورصة البحرين وبورصة استانة الدولية وبورصة كازاخستان وسوق أرمينيا للأوراق المالية.
وأشار عبدالله النعيمي الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية إلى أن منصة تبادل "تمثل نموذجا متقدما للتكامل بين الأسواق المالية، وتسهم في تسهيل وصول المستثمرين وشركات الوساطة إلى الأسواق الأعضاء ضمن بيئة تداول متطورة وآمنة".

وكانت بورصة أبوظبي قد وقّعت أواخر ديسمبر 2024 اتفاقية مع بورصة عمّان ومركز إيداع الأوراق المالية الأردني للانضمام إلى المنصة.
وبناء على ذلك، صارت بورصة عمّان ثامنة البورصات المشاركة في منصة تبادل، وذلك بعد أن انضمت إليها سوق أرمينيا للأوراق المالية.
وتتمسّك سوق أبوظبي للأوراق المالية بالتزامها بتوسيع نطاق منصة تبادل عبر الشراكات الإستراتيجية مع الأسواق المالية الرائدة عالميا، وذلك لتعزيز الترابط بين الأسواق المختلفة وزيادة السيولة، وتوفير حلول تداول مبتكرة للمستثمرين.
وتتيح المنصة إمكانية الوصول إلى أكثر من 6.5 مليون مستثمر للبورصات الأعضاء، وتضم أكثر من 330 شركة مدرجة.
عبدالله النعيمي: منصة تبادل تمثل نموذجا متقدما للتكامل بين الأسواق المالية، وتسهم في تسهيل وصول المستثمرين
وشهد العامين الأخيرين مضاعفة أنشطة التداول بين الأسواق المالية الأعضاء، ما يعكس مكانة المنصة في المشهد المالي الإقليمي.
وتُعدّ بورصة عمّان من أنشط أسواق المال في المنطقة، إذ تضم عشرات الشركات المدرجة في قطاعات البنوك والصناعة والخدمات، ما يعكس تنوع القاعدة الاقتصادية، ويعزز دور السوق المالية كمنصة رئيسية لتمويل الشركات واستقطاب الاستثمارات.
وتجاوزت قيمة الشركات المدرجة بالبورصة 29.3 مليار دينار (نحو 41.3 مليار دولار)، مدفوعة بالأداء القوي لعدد من الشركات الكبرى، خصوصًا في قطاعات البنوك والتعدين والطاقة، التي تستحوذ على الحصة الأكبر من إجمالي السوق.
كما سجلت السوق أداءً لافتًا خلال عام 2025، حيث ارتفعت القيمة إلى حوالي 37.4 مليار دولار، في ظل تحسن شهية المستثمرين وارتفاع أحجام التداول، ما ساهم في تعزيز مستويات السيولة ودفع المؤشر العام إلى تسجيل مكاسب قوية.
وتبرز الملكية الأجنبية كعامل مؤثر في السوق، إذ يستحوذ المستثمرون غير الأردنيين على نحو 46.4 في المئة من القيمة، ما يعكس جاذبية البورصة لرؤوس الأموال الخارجية، خاصة في ظل حضور قوي للشركات المالية والصناعية.
وحققت الشركات المدرجة أرباحًا صافية تجاوزت نحو 874 مليون دولار خلال الربع الأول من 2026، مسجلة نموًا بنسبة تقارب 10 في المئة، في مؤشر على قدرة الشركات على التكيف مع التحديات الاقتصادية والحفاظ على مستويات ربحية مستقرة.