الخط الأصفر يتمدد ليخنق ما تبقى من حياة في غزة

هدم المنازل وإطلاق النار.. روتين يومي في القطاع.
السبت 2026/06/06
من ينتشلهم من العتمة

غزة- يقف الفلسطيني عبدالله الأسطل كل صباح أمام منزله المحاذي لـ”الخط الأصفر” شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مراقبا الدبابات الإسرائيلية التي تتحرك على مقربة منه.

وبات مشهد الجرافات العسكرية وهي تهدم المنازل، وإطلاق النار المتكرر من الآليات والطائرات المسيرة، جزءا من يوميات الأسطل منذ أشهر طويلة.

ولا يخفي الرجل مخاوفه من الحديث المتزايد عن خطط إسرائيلية لتوسيع ما يعرف بـ”الخط الأصفر” داخل قطاع غزة.

والخميس الماضي أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باحتلال جيشه 60 في المئة من مساحة قطاع غزة، كاشفا عن نية حكومته توسيع المساحة التي يسيطر عليها في القطاع الساحلي إلى 70 في المئة.

السكان يحذرون من أن أي تقليص إضافي للمساحات المتاحة للمدنيين سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة، ويزيد الضغط على مراكز الإيواء

ومنذ 20 أكتوبر الماضي، بدأت إسرائيل بوضع مكعبات إسمنتية صفراء على طول “الخط الأصفر”، وهو خط انسحابها الأول من مناطق داخل غزة عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من الشهر ذاته.

ويفصل الخط بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي شرقا، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا، فيما تسيطر إسرائيل عبره على نحو 60 في المئة من مساحة قطاع غزة.

يقول الأسطل “أعيش على مقربة من الخط الأصفر، وعندما أجلس في منزلي أسمع الرصاص يرتطم بالجدران والحديد المحيط بنا. في أي لحظة قد أصاب أو أقتل”.

ويضيف “الدبابات أراها كل يوم. تأتي لحراسة الجرافات التي تهدم البيوت ثم تنسحب، وبين الذهاب والإياب لا يتوقف إطلاق النار”. ويشير الأسطل إلى منازل مجاورة أصيب سكانها برصاص الجيش الإسرائيلي.

ومع استمرار الحرب تتصاعد مخاوف الفلسطينيين من توسيع هذا الخط ليشمل نحو 70 في المئة من مساحة القطاع، بعدما كان يشكل قرابة 60 في المئة، وفق تقديرات محلية.

ويرى سكان ونازحون أن أي توسع إضافي سيؤدي إلى تضييق المساحات المتاحة أمام مئات الآلاف من المدنيين، الذين يعيشون أصلا في مناطق مكتظة بعد موجات نزوح متكررة.

ويتساءل الأسطل “إذا توسع الخط الأصفر، فأين سنذهب؟ أين المكان البديل؟ الشعب كله محصور في مساحة صغيرة أصلا، وزيادة الضغط ستولد الانفجار”.

ويضيف “لو كان هناك مكان آمن يمكن أن نذهب إليه لفعلنا، لكن لم يعد هناك مكان”. وفي حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، يشارك الفلسطيني حمدي ملكة المخاوف ذاتها.

يقول حمدي “إذا كانوا يريدون احتلال غزة كلها فليقولوا ذلك بدلا من الحديث عن خطوط صفراء وحمراء. نحن لم يعد لدينا بيت ولا أرض ولا مكان آخر نذهب إليه”.

مخاوف فلسطينية من توسيع الخط الأصفر ليشمل 70 في المئة من القطاع، بعدما كان يشكل 60 في المئة

ويعيش حمدي وسط منطقة تعرضت لدمار واسع خلال الحرب، حيث تحيط به المنازل المهدمة وأكوام الركام.

ويضيف “نحن قريبون أصلا من الخط الأصفر، وإذا تقدم أكثر فسنصبح داخله. حينها أين سنذهب؟”.

ويتابع حمدي “كل ليلة وكل نهار نسمع إطلاق النار والانفجارات، وهناك شهداء ومصابون بشكل شبه يومي. فإذا أصبحنا داخل الخط الأصفر، فماذا سيبقى لنا غير الموت؟”.

وتأتي هذه المخاوف في وقت يعيش فيه مئات الآلاف من الفلسطينيين أوضاعا إنسانية قاسية داخل مناطق النزوح المكتظة، التي تعاني نقصا حادا في الغذاء والمياه والخدمات الصحية.

ويحذر سكان من أن أي تقليص إضافي للمساحات المتاحة للمدنيين سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة، ويزيد الضغط على مراكز الإيواء والبنية التحتية المتهالكة بفعل الحرب.

والجمعة دعت حركة حماس “مجلس السلام” إلى إعلان موقف واضح من التصريحات الإسرائيلية الخطيرة بشأن خطط السيطرة على 70 في المئة من مساحة قطاع غزة.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من 7 شهور، قتل الجيش الإسرائيلي ضمن خروقاته للاتفاق 947 فلسطينيا وأصاب 2935 آخرين، حتى الخميس، وفق بيان لوزارة الصحة.

وبدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حربا على قطاع غزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 في المئة من البنى التحتية.

2