الجيش المغربي يعوض استيراد السلاح بالإنتاج الدفاعي المشترك
الرباط- يعمل المغرب على تأسيس صناعة دفاعية بما يكرس وضعه كقوة إقليمية، وليستجيب من خلال هذه الصناعة للطلب المحلي ويصدر للأسواق الخارجية.
وجاء اهتمام المغرب بالصناعة العسكرية بعد تجربته ونجاحه الكبير في تصنيع السيارات والطائرات خلال الأعوام الماضية.
وبرز ذلك من خلال اتفاقيات جمعت البلد الأفريقي مع شركات ودول أخرى، مثل توقيع اتفاقية نهاية سبتمبر الماضي مع شركة “تاتا غروب” الهندية والتي تهدف إلى إنتاج مركبة قتالية بمصنع بالمغرب.
ورفع المغرب ميزانية الدفاع للعام الجاري إلى 124.7 مليار درهم (12.47 مليار دولار)، مقارنة مع 120 مليار درهم (12 مليار دولار) في العام الماضي، وفق موازنة البلاد لعام 2024.
وأكد تقرير حديث صادر عن منصة “ميليتاري أفريكا”، المتخصصة في الشؤون الدفاعية الأفريقية، أن تسلّم المغرب أول دفعة من المدرعات “WhAP 8×8” المنتَجة محليًا في إطار التعاون مع شركة “تاتا أدفانسد سيستمز” يُعدّ تحوّلًا مفصليًا في إستراتيجيته لاقتناء العتاد الدفاعي الحربي، مبرزًا أن “هذه الدفعة الأولى تندرج في إطار تنفيذ اتفاق عملي يهدف إلى تزويد القوات المسلحة الملكية بأسطول قوامه 150 مركبة على مدى ثلاث سنوات”.
وأضاف أن هذا العقد يؤسس لشراكة صناعية طويلة الأمد تركّز على التصنيع المحلي وتكييف المنصة مع المتطلبات العملياتية الخاصة بالقوات المسلحة المغربية، مسجّلًا أن الانتقال من الشراء المباشر إلى الإنتاج المشترك يعكس سعي الرباط إلى تعزيز استقلاليتها الإستراتيجية وبناء منظومة دفاعية محلية قوية، لافتا أن المصنع الذي شُيّد في مدينة برشيد، في إطار الشراكة بين الرباط ونيودلهي، صُمم ليصبح واحدًا من أكبر المنشآت الصناعية الدفاعية في المغرب، فيما تؤكد مؤشرات الإنتاج الحالية أن نحو ثلث مكوّنات المركبة يُصنَّع محليًا داخل المملكة، مع خطط لرفع نسبة القيمة المضافة المحلية إلى 50 في المائة في الدورات الإنتاجية اللاحقة، موردا أن “هذا التوجّه لا يدعم فقط تنمية اليد العاملة، بل يضمن أيضًا الاستدامة طويلة الأمد للأسطول من خلال الصيانة المحلية ودعم دورة حياة هذه المدرعات”.
وأكدت منصة “ميليتاري أفريكا” أن هذه المدرعات صُممت كمنصة قتالية معيارية توازن بين الحماية والقدرة النارية والحركية عبر مختلف التضاريس، إذ تشتغل بمحرك ديزل بشاحن توربيني بقوة 600 حصان، مع حزمة طاقة مدمجة موضوعة في الجهة الأمامية اليسرى من الهيكل، ما يوفر نسبة عالية من القوة إلى الوزن، وهو عنصر حاسم للأداء في المناطق الجبلية أو المرتفعات.
وزادت المنصة ذاتها أن “هذه المدرعات تتوفر أيضًا على ناقل حركة أوتوماتيكي بالكامل، مزوّد بمكبح إضافي (ريتاردر) ونظام تبريد يعمل بمحركات هيدروليكية، إلى جانب تقنيات متقدمة لتخفيف حرارة غازات العادم وتقليص البصمة الحرارية”، مشيرة إلى أن “حركيتها تتحقق عبر نظام عجلات8×8 ، مع تعليق هيدرونيوماتيكي مزدوج الأذرع، يتيح وضعين للتشغيل: وضع السرعة العالية للطرق العادية، ووضع السرعة المنخفضة لتعزيز التماسك على الأراضي اللينة أو الوعرة”.
ولفت التقرير إلى أن مدرعات “WhAP 8×8” تعتمد بالنسبة للعمليات البرمائية على تصميم موحّد يتضمن نفاثين مائيين خلفيين للدفع في الماء، مع قدرة على بلوغ سرعة تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة على الطرق و10 كيلومترات في الساعة في المياه؛ كما تتوفر على نظام مركزي لنفخ الإطارات (CTIS) وإطارات مقاومة للانفجار، ما يسمح بمواصلة الحركة حتى بعد تعرضها للثقوب أو فقدان مفاجئ للضغط.
وكان المغرب أعلن في يونيو الماضي عزمه على إنشاء منطقتين صناعيتين في مجال الدفاع للاهتمام بمعدات وآليات الأمن وأنظمة الأسلحة، وذلك عقب مصادقة المجلس الوزاري على أربعة مشاريع تتعلق بالمجال العسكري.