التضخم في إيران يصل إلى مستويات الحرب العالمية الثانية
طهران- بلغ التضخم السنوي في إيران في مايو مستوىً لم تشهده منذ الحرب العالمية الثانية، مما يُبرز المعاناة الاقتصادية التي يُواجهها المواطن العادي في ظل المخاوف من تجدد الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ويُمثل تقرير صادر الاثنين عن البنك المركزي أول اعتراف رسمي بما يعيشه الإيرانيون بالفعل، سواءً عند التسوق أو دفع أجرة سيارة أجرة أو زيارة عيادة طبية، وهو أن الريال الإيراني مُنهكٌ بفعل الحرب والغموض المُحيط بتجددها.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن مشاكل سوء الإدارة الاقتصادية والفساد الحكومي المُزمنة تُثقل كاهل الاقتصاد المدعوم بالنفط، في ظل استمرار الحصار البحري الأميركي.
الأرقام الحالية للتضخم والتي بلغت في مايو 77.2 في المئة معدل غير مسبوق منذ العام 1942
وقد أدت الضغوط الاقتصادية في الماضي إلى اندلاع احتجاجات على مستوى البلاد، وهو أمرٌ تسعى إيران جاهدةً لتجنبه منذ حملة القمع التي شُنّت على المتظاهرين في يناير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 7 آلاف شخص، وفقًا لتقديرات النشطاء.
لكن حتى مع قيام المتشددين بتنظيم ورش عمل لتعليم استخدام الأسلحة وترتيب حفلات زفاف تحت وطأة التهديد الصاروخي الباليستي لرفع المعنويات، يشير الخبراء إلى احتمال اندلاع مظاهرات جديدة إذا ما عجز الناس عن توفير الطعام لعائلاتهم بسبب ارتفاع الأسعار.
وقال المحلل محسن جليلوند "لا شك لديّ أنه إذا غادر ترامب إيران (دون اتفاق سلام رسمي)... فمن المرجح أن نشهد وضعاً مشابهاً لشهر يناير بحلول نهاية الصيف، نظراً للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية".
وأضاف في مقطع فيديو نشره موقع "فرارو" الإخباري الإيراني "سنشهد بالتأكيد ارتفاعاً في الأسعار".
وأعلن المركزي أن مؤشر أسعار المستهلك، الذي يقيس سلة من السلع والخدمات، بلغ 77.2 في المئة بنهاية الشهر الماضي على أساس سنوي. وأوضح أن هذا المعدل أعلى بنسبة 8.5 في المئة من شهر أبريل.
وارتفع التضخم في السلع والخدمات الأساسية، كالأدوية وأجرة سيارات الأجرة والتبغ ورسوم الاتصالات، بنسبة 113.8 في المئة مقارنةً بالعام الماضي.
ولم تشهد إيران تضخماً أسوأ من ذلك إلا في عام 1942 خلال الحرب العالمية الثانية، والتي اندلعت إثر غزو بريطانيا والاتحاد السوفيتي للبلاد وسيطرتهما على خطوط السكك الحديدية، مما أدى إلى انقطاع الإمدادات الغذائية.
وتفاقم نقص الغذاء، بسبب ضعف المحاصيل، مما أدى إلى تضخم مفرط ومجاعة. وتسبب الجوع وتفشي التيفوس في وفاة الكثيرين.
ووصف معهد بامداد للدراسات الاقتصادية، وهو مركز أبحاث اقتصادي خاص في إيران، الأرقام الحالية بأنها "معدل غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية." ولم يُقر البنك المركزي الإيراني بأهمية هذه الأرقام.
وتركت الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط أثارا قاسية على الاقتصاد الإيراني، مع تصاعد مؤشرات الاستنزاف في مختلف قطاعاته الحيوية، ووضع الناس أمام واقع معيشي أكثر صعوبة في ظل الحصار والعقوبات الغربية.
سعيد ليلاز: التضخم السنوي في إيران قد يصل إلى 80 في المئة خلال العام الحالي
وبين تراجع الإنتاج الصناعي، واضطراب سلاسل التوريد، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، تتعمّق الأزمات بشكل متسارع، ما يضع قدرات الاقتصاد الإيراني أمام اختبار صعب في ظل بيئة داخلية وخارجية شديدة الضغط.
وألحقت الغارات الجوية هذا العام أضراراً بالغة بالشركات الإيرانية وقطاع النفط. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحصار الأميركي شحنات النفط الخام الإيرانية التي تسعى للوصول إلى السوق الدولية، وهو مصدر رئيسي للدخل النقدي.
وقد تراجعت الإيرادات الضريبية نتيجة معاناة الشركات حتى بعد توقف الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي
أما العملة المحلية، التي كانت تُتداول بسعر 32 ألف ريال للدولار الواحد في عام 2015، فتُتداول الآن بأكثر من 1.7 مليون ريال للدولار الواحد.
وحذر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في مايو قائلاً "سنشهد بالتأكيد ارتفاعاً في الأسعار. نحن نكافح، وعلينا أن نتقبل هذه الصعوبات".
وأدت الأزمات الاقتصادية السابقة إلى اندلاع احتجاجات. ففي عامي 2017 و2018، أشعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية شرارة مظاهرات أسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصاً واعتقال المئات.
كما تسبب ارتفاع أسعار البنزين المدعوم حكومياً في احتجاجات أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، بحسب التقارير.
ثم جاءت الاحتجاجات على انهيار العملة المحلية في بداية هذا العام، وهي الأعنف التي هزت الجمهورية الإسلامية منذ ثورة 1979 والسنوات المضطربة التي تلتها.
وحذر الخبير الاقتصادي المقيم في طهران، سعيد ليلاز، في حديثه لوكالة أسوشييتد برس، من أن التضخم السنوي في إيران قد يصل إلى 80 في المئة.